تفسير سورة النحل الآية ١١٥ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 16 النحل > الآية ١١٥

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ ۖ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ١١٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم بين - سبحانه - ما حرمه على عباده رعاية لمصالحهم فقال : ( إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة والدم وَلَحْمَ الخنزير وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ .

.

) .والميتة فى عرف الشرع : ما مات حتف أنفه ، أو قتل على هيئة غير مشروعة ، فيدخل فيها المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ، وما عدا عليها السبع .وكان الأكل من الميتة محرما ، لفساد جسمها بسبب ذبول أجزائه وتعفنها ، ولأنها أصبحت بحالة تعافها الطباع السليمة لقذارتها وضررها .والدم المحرم : هو ما يسيل من الحيوان الحى كثيرا كان أم قليلا وكذلك يحرم من دم الحيوان ماجرى منه بعد ذبحه ، وهو الذى عبر عنه القرآن بالمسفوح .

.والحكمة فى تحريم الدم المسفوح ، أنه تستقذره النفوس الكريمة ، ويفضى شربه أو أكله إلى الإِضرار بالنفس .وحرمة الخنزير شاملة للحمه ودمه وشحمه وجلده .

وإنما خص لحمه بالذكر لأنه المقصود بالأكل ، ولأن سائر أجزائه كالتابعة للحمه .

.

.ومن الحكم فى تحريم لحم الخنزير : قذارته ، واشتماله على دودة تضر بآكله ، كما أثبت ذلك العلم الحديث .وقوله : ( وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ ) معطوف على ما قبله من المحرمات .والفعل ( أهل ) مأخوذ من الإِهلال بمعنى رفع الصوت ، وكانوا فى الجاهلية إذا أرادوا ذبح ما قربوه إلى آلهتهم ، سموا عليها أسماءها فيقولون : باسم اللات أو باسم العزى ، رافعين بذلك أصواتهم .فأنت ترى أن تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير كان لعله ذاتية فى تلك الأشياء ، أما تحريم ما أهل لغير الله به ، بسبب التوجه بالمذبوح إلى غير الله - عز وجل - .وقوله - تعالى - : ( فَمَنِ اضطر غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) بيان لحالات الضرورة التى يباح للإِنسان فيها أن يأكل من تلك المحرمات .واضطر : من الاضطرار وهو الاحتياج إلى الشئ بشدة .والمعنى : فمن ألجأته الضرورة إلى أكل شئ من هذه المحرمات ، حالة كونه ( غير باغ ) ، أى : غير طالب للمحرم وهو يجد غيره ، أو غير طالب له على جهة الاستئثار به على مضطر آخر ، ( ولا عاد ) أى : ولا متجاوز فى أكله ما يسد الجوع ويحفظ الحياة ( فإن الله ) - تعالى - ( غفور ) واسع المغفرة لعبادة ( رحيم ) كثير الرحمة بهم .ثم نهى - سبحانه - عن القول على الله - تعالى - بغير علم اتباعا للظن والأوهام ، فقال : ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكذب هذا حَلاَلٌ وهذا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ على الله الكذب إِنَّ الذين يَفْتَرُونَ على الله الكذب لاَ يُفْلِحُونَ .

.

.

)

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده