تفسير سورة النحل الآية ٥٧ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 16 النحل > الآية ٥٧

وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَـٰتِ سُبْحَـٰنَهُۥ ۙ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ ٥٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله - سبحانه - : ( وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البنات سُبْحَانَهُ ) بيان لرذيلة أخرى من رذائلهم الكثيرة ، وهو معطوف على ماقبله .وسؤالهم يوم القيامة عما اجترحوه - مع أنه سؤال تقريع وتأنيب - إلا أنه يدل على عدل الله - تعالى - مع هؤلاء الظالمين ، لأنه لم يعاقبهم إلا بعد أن سألهم ، وبعد أن ثبت إجرامهم وفى ذلك ما فيه من تعليم العباد أن يكونوا منصفين فى أحكامهم .وهذه الآية الكريمة تحكى ما كان شائعا فى بعض قبائل العرب ، من أنهم كانوا يزعمون أن الملائكة بنات الله .

قالوا : وكانت قبيلة خزاعة ، وقبيلة كنانة تقولان بذلك فى الجاهلية .أى : أن هؤلاء المشركين لم يكتفوا بجعل نصيب مما رزقناهم لآلهتهم ، بل أضافوا إلى ذلك رذيلة أخرى ، وهى أنهم زعموا أن الملائكة بنات الله - تعالى - ، وأشركوها معه فى العبادة .قوله ( سبحانه ) مصدر نائب عن الفعل ، وهو منصوب على المفعولية المطلقة ، وهو فى محل جملة معترضة ، وقعت جوابا عن مقالتهم السيئة ، التى حكاها الله - تعالى - عنهم ، وهى ( وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البنات ) .أى : تنزه وتقدس الله - عز وجل - عن أن يكون له بنات أو بنين ، فهو الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذى لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد .والمراد بما يشتهونه فى قوله - عز وجل - : ( وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ ) الذكور من الأولاد .أى : أن هؤلاء المشركين يجعلون لأصنامهم نصيبا مما رزقناهم ، ويجعلون لله - تعالى - البنات ، أما هم فيجعلون لأنفسهم الذكور ، ويختارونهم ليكونوا خلفاء لهم .وشبيه بهذه الآية الكريمة قوله - تعالى - : ( وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إِنَاثاً أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ وَقَالُواْ لَوْ شَآءَ الرحمن مَا عَبَدْنَاهُمْ مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ).

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله