تفسير سورة الأنبياء الآية ١٠٤ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ١٠٤

يَوْمَ نَطْوِى ٱلسَّمَآءَ كَطَىِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍۢ نُّعِيدُهُۥ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَآ ۚ إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِينَ ١٠٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم ختم - سبحانه - سورة الأنبياء ببيان جانب من أحوال هذا الكون يوم القيامة ، وببيان سننه فى خلقه ، وببيان نعمه على عباده ، وببيان ما أمر به نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال - تعالى - : ( يَوْمَ نَطْوِي .

.

.

) .قوله - سبحانه - : ( يَوْمَ نَطْوِي السمآء كَطَيِّ السجل لِلْكُتُبِ .

.

) الظرف فيه منصوب بقوله - تعالى - قبل ذلك ( لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر ) أو بقوله - سحبانه - : ( وَتَتَلَقَّاهُمُ الملائكة ) وقوله : ( نَطْوِي ) من الطى وهو ضد النشر .

والسجل : الصحيفة التى يكتب فيها .والمراد بالكتب : ما كتب فيها من الألفاظ والمعانى ، فالكتب بمعنى المكتوبات .

واللام بمعنى على .والمعنى : إن الملائكة تتلقى هؤلاء الأخيار الذين سبقت لهم من الله - تعالى - الحسنى بالفرح والسرور ، يوم يطوى - سبحانه - السماء طيا مثل طى الصحيفة على ما فيها من كتابات .وفى هذا التشبيه إشعار بأن هذا الطى بالنسبة لقدرته - تعالى - فى منتهى السهولة واليسر ، حيث شبه طيه السماء بطى الصحيفة على ما فيها .وقيل : إن لفظ ( السجل ) اسم لملك من الملائكة ، وهو الذى يطوى كتب أعمال الناس بعد موتهم .والإضافة فى قوله ( كَطَيِّ السجل ) من إضافة المصدر إلى مفعوله ، والجار والمجرور صفة لمصدر مقدر .

أى : نطوى السماء طيا كطى الرجل أو الملك الصحيفة على ما كتب فيها .وقرأ أكثر القراء السبعة : ( للكتاب ) بالإفراد .

ومعنى القراءتين واحد لأن المراد به الجنس فيشمل كل الكتب .وقوله - تعالى - : ( كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ) بيان لصحة الإعادة قياسا على البدء ، إذ الكل داخل تحت قدرته - عز وجل - .أى : نعيد أول خلق إعادة مثل بدئنا إياه ، دون أن ينالنا تعب أو يمسنا لغوب ، لأن قدرتنا لا يعجزها شىء : قال - تعالى - : ( وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ .

.

) قال صاحب الكشاف : " وما أول الخلق حت يعيده كما بدأه؟

قلت : أوله إيجاده من العدم ، فكما أوجده أولا عن عدم .

يعيده ثانيا عن عدم " .وقوله - تالى - : ( وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) تأكيد للإعادة .

ولفظ " وعدا " منصوب بفعل محذوف .

و " علينا " فى موضع الصفة له .أى : هذه الإعادة وعدنا بها وعدا كائنا علينا باختيارنا وإرادتنا ، إنا كنا محققين هذا الوعد ، وقادرين عليه ، والعاقل من يقدم فى دنياه العلم الصالح الذى ينفعه عند بعثه للحساب .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل