الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 36 يس > الآية ٣٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم ذكر - سبحانه - آية أخرى تتعلق بكمال قدرته فقال : ( والقمر قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ .
.
)ولفظ القمر قراه جمهور القراء بالنصب على أنه مفعول لفعل محذوف يفسره ما بعده .والمنازل جمع منزل .
والمراد بها أماكن سيره فى كل ليلة ، وهى ثمان وعشرون منزلا ، تبدأ من أول ليلة فى الشهر ، إلى الليلة الثامنة والعشرين منه .
ثم يستتر القمر ليلتين إن كان الشهر تاما .
ويستتر ليلة واحدة إن كان الشهر تسعا وعشرين ليلة .أى : وقدرنا سير القمر فى منازل ، بأن ينزل فى كل ليلة فى منزل لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه ، إذا كل شئ عندنا بمقدار .
.وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ( والقمر ) بالرفع على الابتداء ، وخبره جملة " قدرناه " .قال الآلوسى ما ملخصه .
قوله : ( والقمر قَدَّرْنَاهُ ) - بالنصب - أى : وصيرنا سيره ، أى : محله الذى يسيره فيه ( منازل ) فقدَّر بمعنى صيرَّ الناصب لمفعولين .
والكلام على حذف مضاف ، والمضاف المحذوف مفعوله الأول ( منازل ) مفعوله الثانى .وقرأ الحرميان وأبو عمرو : ( والقمرُ ) بالرفع ، على الابتداء ، وجملة ( قدرناه ) خبره .والمنازل : جمع منزل ، والمراد به المسافة التى يقطعها القمر فى يوم وليلة .وقوله - سبحانه - : ( حتى عَادَ كالعرجون القديم ) تصوير بديع لحالة القمر وهو فى آخر منازله .والعرجون : هو قنو النخلة ما بين الشماريخ إلى منبته منها ، وهو الذى يحمل ثمار النخلة سواء أكانت تلك الثمار مستوية أم غير مستوية .
وسمى عرجونا من الانعراج ، وهو الانعطاف والتقوس ، شبه به القمر فى دقته وتقوسه واصفراره .أى : وصيرنا سير القمر فى منازل لا يتعداها ولا يتقاصر عنها ، فإذا صار فى آخر منازله ، أصبح فى دقته وتقوسه كالعرجون القديم ، أى : العتيق اليابس .قال بعض العلماء : والذى يلاحظ القمر ليلة بعد ليلة .
يدرك ظل التعبير القرآنى العجيب ( حتى عَادَ كالعرجون القديم ) وبخاصة ظل ذلك اللفظ ( القديم ) .
فالمقر فى لياليه الأولى هلال .
وفى لياليه الأخيرة هلال .
ولكنه فى لياليه الأولى يبدو وكأن فيه نضارة وقوة .
وفى لياليه الأخيرة يطلع وكأنما يغشاه سهوم ووجوم ، ويكون فيه شحوب وذبول .
ذبول العرجون القديم ، فليست مصادفة أن يعبر القرآن عنه هذا التعبير الموحى العجيب .