الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 38 ص > الآية ٢٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوقوله : ( إِذْ دَخَلُواْ على دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ .
.
.
) بدل مما قبله .
والفزع : انقباض فى النفس يحدث للإِنسان عند توقع مكروه .أى : أن هؤلاء الخصوم بعد أن تسوروا المحراب ، دخلوا على داود ، فخاف منهم ، لأنهم أتوه من غير الطريق المعتاد للإِتيان وهو الباب ، ولأنهم أتوه فى غير الوقت الذى حدده للقاء الناس وللحجكم بينهم ، وإنما أتوه فى وقت عبادته .ومن شأن النفس البشرية أن تفزع عندما تفاجأ بحالة كهذه الحالة .قال القرطبى : فإن قيل : لم فزع داودو وهو نبى ، وقد قويت نفسه بالنبوة واطمأنت بالوحى ، ووثقت بما آتاه الله من المنزلة ، وأظهر على يديه من الآيات ، وكان من الشجاعة فى غاية المكانة؟قيل له : ذلك سبيل الأنبياء قبله ، لم يأمنوا القتل والأذية ، ومنهما كان يخاف .ألا ترى إلى موسى وهارون - عليهما السلام - كيف قالا : ( إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ أَوْ أَن يطغى ) - أى : فرعون - ، فقال الله لهما : ( لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وأرى ) ثم بين - سبحانه - ما قاله أولئك الخصوم لداود عندما شاهدوا عليه أمارات الوجل والفزع ، فقال : ( قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بغى بَعْضُنَا على بَعْضٍ فاحكم بَيْنَنَا بالحق وَلاَ تُشْطِطْ واهدنآ إلى سَوَآءِ الصراط ) .
.والبغى : الجور والظلم .
.
وأصله من بغى الجرح إذا ترامى إليه الفساد .والشطط : مجاوزة الحد فى كل شئ .
يقال : شط فلان على فلان فى الحكم واشتط .
.
إذى ظلم وتجاوز الحق إلى الباطل .وقوله : ( خَصْمَانِ ) خبر لمبتدأ محذوف أى : نحن خصمان .
والجملة استئناف معلل للنهى فى قولهم : ( لاَ تَخَفْ ) أى : قالوا لداود : لا تخف ، نحن خصمان بغى بعضنا على بعض ، فاحكم بيننا بالحكم الحق ، ولا تتجاوزه إلى غيره ، ( واهدنآ إلى سَوَآءِ الصراط ) أى : وأرشدنا إلى الطريق الوسط ، وهو طريق الحق والعدل .وإضافة سواء الصراط ، من إضافة الصفة إلى الموصوف .