تفسير سورة غافر الآية ٥٦ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 40 غافر > الآية ٥٦

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَـٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَـٰنٍ أَتَىٰهُمْ ۙ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌۭ مَّا هُم بِبَـٰلِغِيهِ ۚ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ ٥٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم تعود السورة الكريمة مرة أخرى إلى توبيخ الذين يجادلون فى آيات الله بغير حجة أو برهان ، وتبين الأسباب التى حملتهم على ذلك ، وترشد إلى العلاج من شرورهم ، وتنفى المساواة بين الكافر والمؤمن ، وتدعو المؤمنين إلى الإكثار من التضرع إلى الله - تعالى - فتقول :( إِنَّ الذين يُجَادِلُونَ في آيَاتِ .

.

.

) .المراد بالمجادلة فى قوله - تعالى - : ( إِنَّ الذين يُجَادِلُونَ في آيَاتِ الله بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ .

.

.

) المجادلة بالباطل بدون حجة أو دليل ، أما المجادلة لإِحقاق الحق والكشف عنه .

.

فهى محمودة ، لأنها تهدى إلى الخير والصلاح .

.قال صاحب الكشاف : فأما الجدال فى آيات الله ، لإيضاح ملتبسها ، وحل مشكلها ومقادحة أهل العلم فى استنباط معانيها ورد أهل الزيغ عنها ، فأعظم جهاد فى سبيل الله .وجملة ( إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ ) خبر إن ، والكبر بمعنى التكبر والتعالى والتعاظم على الغير .والمعنى : إن الذين يجادلون فى آيات الله - تعالى - الدالة على وحدانيته وصدق رسله ، وليس عندهم دليل أو برهان على صحة دعواهم .

.هؤلاء المجادلون بالباطل ما حملهم على ذلك إلا التكبر والتعاظم والتطلع إلى الرياسة وإلى أن تكون النبوة فيهم أو فيمن يميلون إليهم .

.

وهم جميعا لن يصصلوا إلى شئ من ذلك ، ولن يبلغوا ما تتوق إليه نفوسهم المريضة ، لأن العطاء والمنع بيد الله - تعالى - وحده .وصدق الله إذ يقول : ( مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ العزيز الحكيم ) فالآية الكريمة تبين أن على رأس الأسباب التى حملت هؤلاء المجادلين بالباطل على جدالهم .

هو حبهم للتكبر والتعالى .

.قال الآلوسى : قوله : ( بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ .

.

) أى : بغير حجة فى ذلك أتتهم من جهته - تعالى - وتقييد المجادلة بذلك مع استحالة إتيان الحجة ، للإِيذان بأن المتكلم فى أمر الدين ، لابد من استناده إلى حجة واضحة وبرهان مبين ، وهذا عام فى كل مجادل مبطل .

.وقوله : ( مَّا هُم بِبَالِغِيهِ ) صفة لقوله ( كِبْرٌ ) أى ما هم ببالغى موجب الكبر ومقتضيه ، وهو متعلق إرادتهم من دفع الآيات أو من الرياسة أو النبوة .

.وقوله - سبحانه - : ( فاستعذ بالله إِنَّهُ هُوَ السميع البصير ) إرشاد منه - تعالى - إلى ما يقى من شرور هؤلاء المجادلين بالباطل .أى : هذا هو حال المجادلين بالباطل وهذا هو الدافع إلى جدالهم ، وما دام هذا هو حالهم ، فالتجئ إلى الله - تعالى - أيها الرسول الكريم - لكى يحفظك من شرورهم وكيدهم ، نه - تعالى - هو السميع لكل شئ ، البصير بما ظهر وخفى من شئون عباده .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله