الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 40 غافر > الآية ٨٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم بين - سبحانه - موقف هؤلاء الجاحدين من رسلهم فقال : ( فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ العلم .
.
.
) .أى : فحين جاء الرسل إلى هؤلاء الجاهلين ، فرحوا بما لديهم من العلوم الدنيوية كالتجارة والزراعة .
.
واغتروا بتلك القشور التى كانوا يسمعونها ممن كانوا يزعمون أنهم على شئ من العلم الدينى ، واستهزأوا بما جاءهم به الرسل من علوم تهدى إلى الرشد ، وتدعو إلى إخلاص العبادة لله .
واعتقدوا - لغبائهم - وانطماس بصائرهم - أنه لا علم أنفع من علومهم ففرحوا بها .
.ورحم الله صاحب الكشاف فقد فصل القول عند تفسيره لهذه الآية فقال : قوله : ( فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ العلم ) فيه وجوه :منها : أنه أراد العلم الوارد على سبيل التهكم فى قوله - تعالى - : ( بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ فِي الآخرة ) وعلمهم فى الآخرة أنهم كانوا يقولون لانبعث ولا نعذب .ومنه : أن يريد علم الفلاسفة والدهريين عن بنى يونان ، وكانوا إذا سمعوا بوحى الله : دفعوه وصغروا علم الأنبياء إلى علمهم .ويجوز أن يريد بما فرحوا به من العلم : علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها ، كما قال - تعالى - ( يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحياة الدنيا وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غَافِلُونَ ) فلما جاءهم الرسل بعلوم الديانات .
.
لم يلتفتوا إليها وصغروها واستهزءوا بها ، واعتقدوا أنه لا أنفع وأجلب للفوائد من علمهم ، ففرحوا به .ويبدو لنا أن هذا الرأى الأخير الذى ذكره صاحب الكشاف ، هو أقرب الآراء إلى الصواب .وقوله - سبحانه - ( وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) بيان لما نزل بهم من عذاب بسبب تكذيبهم لرسلهم ، واستهزائهم بهم .
أى : ونزل بهؤلاء الكافرين العذاب الأليم بسبب استهزائهم برسلهم ، وإعراضهم عن دعوتهم .