الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٥٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم ذكر - سبحانه - بعض مظاهر استهزاء أولئك الضالين بالدين وشعائره ، فقال - تعالى - : ( وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصلاة اتخذوها هُزُواً وَلَعِباً ) .والمراد بالنداء للصلاة : الإِعلام بها عن طريق الأذن .قال القرطبي : كان إذا أذن وقام المسلمون إلى الصلاة قالت اليهود : قاموا لا قاموا ، وكانوا يضحكون إذا ركع المسلمون وسجدوا .وقالوا في حق الأذان : لقد ابتدعت شيئا لم نسمع به فيما مضى من الأمم .
فمن أين لك صياح مثل صياح العير؟
فما أقبحه من صوت ، وما أسمحه من أمر .وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله : ( وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصلاة اتخذوها هُزُواً وَلَعِباً ) قال : كان رجل من النصارى بالمدينة ، إذا سمع المنادي ينادي : أشهد أن محمدا رسول الله .
قال : حرف الكاذب .
فدخل خادمه ليلا من الليالي بنار ، وهو نائم وأهله نيام ، فسقطت شرارة فأحرقت البيت .
فاحترق هو وأهله .وقيل : كان المنافقون يتضاحكون عند القيام إلى الصلاة تنفيرا للناس منها .أي : وإذا ناديتم - أيها المؤمنون - بعضكم بعضا إلى الصلاة عن طريق الأذان ، اتخذ هؤلاء الضالون الصلاة والمناداة بها موضعا لسخريتهم وعبثهم وتهكمهم .واسم الإِشارة في قوله : ( ذلك بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ ) يعود إلى ما كان منهم من استهزاء وسخرية .أي : ذلك الذي صدر عنهم من استهزاء وعبث سببه أنهم قوم سفهاء جهلاء ، لا يدركون الأمور على وجهها الصحيح ، ولا يستجيبون للحق الذي ظهر لهم بسبب عنادهم وأحقادهم .قال ابن كثير : هذا تنفير من موالاة أعداء الإِسلام من الكتابيين والمشركين الذين يتخذون أفضل ما يعمله العاملون وهي شرائع الإِسلام المطهرة المحكمة المشتملة على كل خير دينوي وأخروي ، يتخذونها هزوا يستهزئون بها ، ولعبا يعتقدون أنها نوع من اللعب في نظرهم الفاسد ، وفكرهم البارد ، كما قال القائل .وكم من عائب قولا صحيحا ...
وآفته من الفهم السقيم