الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 72 الجن > الآية ٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةثم حكى - سبحانه - أن هذا النفر من الجن بعد استماعهم إلى القرآن وإيمانهم به ، أخذوا فى الثناء على الخالق - عز وجل - فقال حكاية عنهم : ( وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتخذ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدا ) .ولفظ " وأن " قد تكرر فى هذه السورة الكريمة أكثر من عشرمرات ، تارة بالإِضافة إلى ضمير الشأن ، وتارة بالإِضافة إلى ضمير المتكلم .ومن القراء السبعة من قرأة بفتح الهمزة ، ومنهم من قرأه بكسرها ، فمن قرأ ( وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبِّنَا .
.
.
) بالفتح فعلى أنه معطوف على محل الجار والمجرور فى قوله ( فَآمَنَّا بِهِ .
.
.
) فكأنه قيل : فصدقناه وصدقنا أنه تعالى جد ربنا .
.
ومن قرأ بالكسر فعلى أنه معطوف على المحكى بعد القول ، أى : قالوا : إنا سمعنا قرآنا عجبا ، وقالوا : إنه تعالى جد ربنا .
.قال الجمل فى حاشيته ما ملخصه : قوله - تعالى - : ( وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبِّنَا .
.
.
) قرأه حمزة والكسائى وأبو عامر وحفص بفتح " أنّ " وقرأه الباقون بالكسر ..وتلخيص هذا أن " أنّ " المشددة فى هذه السورة على ثلاثة أقسام : قسم ليس معه واو العطف ، فهذا لا لخلاف بين القراء فى فتحه أو كسره ، على حسب ما جاءت به التلاوة واقتضته العربية ، كقوله ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ استمع .
.
.
) لا خلاف فى فتحه لوقوعه موقع المصدر ، وكقوله : ( إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً ) لا خلاف فى كسره لأنه محكى بالقول .القسم الثانى أن يقترن بالواو ، وهو أربع عشرة كلمة ، إحداها : لا خلاف فى فتحها ، وهى قوله : ( وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ .
.
.
) وهذا هو القسم الثالث .
والثانية وهى قوله : ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ الله .
.
.
) كسرها ابن عامر وأبو بكر وفتحها الباقون .والاثنتا عشرة الباقية ، فتحها بعضهم ، وكسرها بعضهم وهى قوله : - تعالى - : ( وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبِّنَا .
.
.
) وقوله : ( وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ .
.
.
.
) ( وَأَنَّا ظَنَنَّآ .
.
.
) ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ .
.
.
) ( وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ .
.
.
) ( وَأَنَّا لَمَسْنَا .
.
.
) ( وَأَنَّا كُنَّا .
.
.
) ( وَأَنَّا لاَ ندري .
.
.
.
) ( وَأَنَّا مِنَّا الصالحون .
.
.
) ( وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الهدى .
.
.
) ( وَأَنَّا مِنَّا المسلمون ) .وقوله : ( تعالى ) من التعالى وهو شدة العلو .
و ( جَدُّ رَبِّنَا ) الجد - بفتح الجيم - العظمة والجلال .قال القرطبى : الجد فى اللغة : العظمة والجلال ، ومنه قول أنس : كان الرجل إذا حفظ البقرة وآل عمران جد فى عيوننا .
أى : عظم .
فمعنى جد ربنا : عظمته وجلاله .وقيل معنى " جد ربنا .
.
" غناه ، ومنه قيل للحظ جد ، ورجل مجدود ، أى : محظوظ .
وفى الحديث : " ولا ينفع ذا الجد منك الجد " أى : ولا ينفع ذا الغنى منك غناه ، وإنما تنفعه الطاعة .
.وجملة ( مَا اتخذ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدا ) بيان وتفسير لما قبله .أى : آمنا به - سبحانه - إيمانا حقا ، وصدقنا نبيه فيما جاءنا به من عنده ، وصدقنا - أيضا - أن الحال والشأن تعالى وتعاظم جلال ربنا ، وتنزه فى ذاته وصفاته ، عن أن يكون له شريك فى ملكه .
أو أن تكون له صاحبة أو أن يكون له ولد ، كما زعم الزاعمون من الكافرين الجاهلين .وفى هذا القول من هذا النفر من الجن ، رد على أولئك المشركين الذين كانوا يزعمون أن الملائكة بنات الله - تعالى - ، وأنهم - أى الملائكة - جاءوا عن طريق مصاهرته - سبحانه - للجن ، كما حكى عنهم - سبحانه - ذلك فى قوله : ( وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجنة إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ .
سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ ).