التفسير الوسيط سورة المطففين

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > تفسير سورة المطففين

تفسيرُ سورةِ المطففين كاملةً من التفسير الوسيط (محمد سيد طنطاوي). آيةً آية: نصُّ الآية ثم تفسيرُها؛ اضغط على أيِّ آيةٍ لقراءة تفسيرها وحدها.

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 22 دقيقة قراءة

تفسير سورة المطففين آيةً آية (محمد سيد طنطاوي)

وَيْلٌۭ لِّلْمُطَفِّفِينَ ١

الويل : لفظ دال على الهلاك أو الشر ، وهو اسم لا فعل له من لفظه .

.

وقيل : هو اسم واد فى جهنم .و ( المطففين ) جمع مطفف ، من الطفيف ، وهو الشئ التافه الحقير ، لأن ما يغتاله المطفف من غيره شئ قليل .

والتطفيف : الإِنقاص فى المكيال أو الميزان عن الحدود المطلوبة .قال الإِمام ابن جرير : وأصل التطفيف ، من الشئ الطفيف ، وهو القليل النزر .

والمطفف : المقلل صاحب الحق عَمَّا له من الوفاء والتمام فى الوكيل أو وزن .

ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ٢

ومنه قيل للقوم الذين يكونون سواء فى حسبه أو عدد : هم سواء كطف الصاع .

يعنى بذلك كقرب الممتلئ منه ناقص عن الملء .

.وقوله : ( اكتالوا ) من الاكتيال وهو افتعال من الكيل .

والمراد به : أخذ مالهم من مكيل من غيرهم بحكم الشراء .

وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ٣

ومعنى : ( كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ ) : كالوهم أو وزنوا لهم ، فحذفت اللام ، فتعدى الفعل إلى المفعول ، فهو من باب الحذف والإِيصال .فالواوان فى ( كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ ) يعودان إلى الاسم الموصول فى قوله : ( الذين إِذَا اكتالوا ) والضميران المنفصلان " هم " ، يعودان إلى الناس .قال صاحب الكشاف : والضمير فى ( كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ ) ضمير منصوب راجع إلأى الناس .

وفيه وجهان : أن يراد : كالوا لهم ، أو وزنوا لهم فحذف الجار ، وأوصل الفعل ، كما فى قول الشاعر :ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ...

ولقد نهيتك عن بنات الأوبربمعنى جنيت لك .

وأن يكون على حذف مضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه ، والمضاف هو المكيل أو الموزون .

.والمعنى : هلاك شديد ، وعذاب أليم ، للمطففين ، وهم الذين يبخسون حقوق الناس فى حالتى الكيل والوزن وما يشبههما ، ومن مظاهر ذلك أنهم إذا اشتروا من الناس شيئا حرصوا على أن يأخذوا حقوقهم منهم كاملة غير منقوصة ، وإذا باعوا لهم شيئا ، عن طريق الكيل أو الوزن أو ما يشبههما ( يُخْسِرُونَ ) أى : ينقصون فى الكيل أو الوزن .يقال : خسَر فلان الميزان وأخْسَره ، إذا نقصه ، ولم يتممه كما يقتضيه العدل والقسط .وافتتحت السورة الكريمة بلفظ " الويل " للإِشعار بالتهديد والتشديد ، والوعيد الأليم لمن يفعل ذلك .

وقوله ( ويل ) مبتدأ ، وهو نكرة ، وسوغ الابتداء به كونه دعاء .

وخبره " للمطففين " .وقال - سبحانه - ( إِذَا اكتالوا عَلَى الناس ) ولم يقل : من الناس .

للإِشارة إلى ما فى عملهم المنكر من الاستيلاء والقهر والظلم .وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكشاف بقوله : لما كان اكتيالهم من الناس اكتيالا يضرهم ، ويتحامل فيه عليهم ، أبدل " على " مكان " من " للدلالة على ذلك .ويجوز أن يتعلق " على " بيستوفون ، ويقدم المفعول على الفعل لإِفادة الخصوصية .

أى : يستوفون على الناس خاصة ، فأما أنفسهم فيستوفون لها .وقال الفراء : " من " و " على " يعتقبان فى هذا الموضوع ، لأنه حق عليه ، فإذا قال : اكتلت عليك ، فكأنه قال : أخذت ما عليك ، وإذا قال : اكتلت منك ، فكقوله : استوفيت منك ..والتعبير بقوله : ( يستوفون ) و ( يخسرون ) يدل على حرصهم الشديد فيما يتعلق بحقوقهم ، وإهمالهم الشنيع لحقوق غيرهم ، إذ استيفاء الشئ ، أخذه وافيا تاما ، فالسين والتاء فيه للمبالغة .وأما ( يخسرون ) فمعناه إيقاع الخسارة على الغير فى حالتى الكيل والوزن وما يشبههما .

أَلَا يَظُنُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ ٤

ثم أتبع - سبحانه - هذا التهديد للمطففين .

بما يجعل الناس يتعجبون من أحوالهم ، فقال - تعالى - .( أَلا يَظُنُّ أولئك أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ .

لِيَوْمٍ عَظِيمٍ .

يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبِّ العالمين ) .والهمزة للاستفهام التعجيبى من أحوالهم ، والجملة مستأنفة مسوقة لتفظيع ما فعلوه من بخس الناس أشياءهم .

وأدخلت همزة الاستفهام على " لا " النافية لزيادة التوبيخ والإِنكار ، حتى لكأن سوء عاقبة التطفيف لا تخطر لهم على بال .والظن هنا مستعمل فى معناه الحقيقى ، وهو اعتقاد الشئ اعتقادا راجحا .وقال - سبحانه - : ( أَلا يَظُنُّ أولئك .

.

) ولم يقل : ألا يظنون ، لقصد تمييزهم والتشهير بهم ، زيادة فى ذمهم ، وفى تقبيح أفعالهم .أى : أبلغت الجرأة بهؤلاء المطففين ، أنهم صاروا من بلادة الحس ، ومن فقدان الشعور ، لا يخشون الحساب يوم القيامة ، ولا يخافون العذاب الشديد الذى سينزل بهم ، يوم يقوم الناس من قبورهم استجابة لأمر رب العالمين ، حيث يتلقون جزاءه العادل ، وحكمه النافذ .ووصف - سبحانه - اليوم بالعظم .

باعتبار عظم ما يقع فيه من أهوال .وقوله : ( يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبِّ العالمين ) بدل مما قبله .

واللام فى قوله ( لرب ) للتعليل .

أى : يقومون لأجل ربوبيته - تعالى - وتلقى حكمه الذى لا يستطيعون الفرار منه .

وفى هذا الوصف ما فيه استحضار جلاله - وعظمته - سبحانه - .قال القرطبى : وفى هذا الإِنكار والتعجيب ، وكلمة الظن .

لِيَوْمٍ عَظِيمٍۢ ٥

ووصف اليوم بالعظيم .

يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٦

وقيام الناس فيه الله خاضعين ، ووصف ذاته برب العالمين ، بيان بليغ لعظم الذنب ، وتفاقم الإِثم فى التطفيف ، وفيما كان مثل حاله من الحيف وترك القيام بالقسط والعمل على التسوية والعدل ، فى كل أخذ وإعطاء ، بل فى كل قول وعمل .

.هذا ، وقد جاء الأمر بإيفاء الكيل والميزان ، والنهى عن تطفيفهما ، فى آيات كثيرة ، منها قوله - تعالى - : ( وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ ياقوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ المكيال والميزان إني أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وإني أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ ) ومنها قوله - سبحانه - : ( وَأَوْفُواْ الكيل والميزان بالقسط لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ) قال بعض العلماء ما ملخصه : والتصدى لشأن المطففين بهذا الأسلوب فى سورة مكية ، أمر يلفت النظر ، فالسورة المكية عادة توجه اهتمامها إلى أصول العقائد .ومن ثم فالتصدى لهذا الأمر بذاته ، يدل أولا على أن الإِسلام ، كان يواجه فى البيئة المكية ، حالة صارخة من هذا التطفيف يزاولها الكبراء ..

الذين يملكون إكراه الناس على ما يريدون فهم " يكتالون على الناس " لا من الناس .

.

فكأن لهم سلطانا على الناس .ويدل - ثانيا - على طبيعة هذا الدين ، وشمول منهجه للحياة الواقعية ، وشئونها العملية ، وإقامتها على الأساس الأخلاقى الأصيل فى طبيعة هذا المنهج الإِلهى القويم .

.

كَلَّآ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلْفُجَّارِ لَفِى سِجِّينٍۢ ٧

ثم زجر - سبحانه - هؤلاء الفاسقين عن أمره زجرا شديدا ، وتوعدهم بالعذاب الشديد ، فقال - تعالى - : ( كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفجار لَفِي سِجِّينٍ ) .وقوله : ( كلا ) حرف ردع وزجر ، وما بعده كلام مستأنف ، وقد تكرر فى الآيات التى معنا ثلاث مرات ، والمراد به هنا : ردعهم وزجرهم عما كانوا فيه من الشرك ، والتطفيف فى الكيل والميزان .والفجار : جمع فاجر ، وهو مأخوذ من الفجور ، وهو شق الشئ شقا واسعا ، وسمى الفجار بذلك مبالغة فى هتكهم لحرمات الله ، وشقهم لستر الشريعة ، بدون خوف أو وجل .

يقال : فجر فلان فجورا فهو فاجر ، وهم فجار وفجرة ، إذا تجاوزوا كل حد أمر الله - تعالى - بالوقوف عنده .

والمراد بالكتاب المكتوب .

أى : صحيفة الأعمال .والسجِّين : اختلفوا فى معناه على أقوال منها : أنه علم أو وصف لواد فى جهنم ، صيغ بزنة فِعِّيل - بكسر الفاء مع تشديد العين المكسورة - ، مأخوذ من السَّجن بمعنى الحبس .

يقال : سجن الحاكم فلانا يسجنه - بضم الجيم - سجنا ، إذا حبسه .قال ابن كثير : قوله : ( كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفجار لَفِي سِجِّينٍ ) أى : إن مصيرهم ومأواهم لفى سجين - فعيل من السَّجن ، وهو الضيق - ، كما يقال : فلان فسيق وشريب وخمير وسكير ونحو ذلك ، ولهذا عظم أمره فقال : ( وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ ).

وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سِجِّينٌۭ ٨

( وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ ).؟

أى : هو أمر عظيم ، وسجن مقيم ، وعذاب أليم .ثم قد قال قائلون : هو تحت الأرض السابعة .

.

وقيل : بئر فى جهنم .والصحيح أن " سجينا " مأخوذ من السَّجن ، وهو الضيق ، فإن المخلوقات كل ما تسافل منها ضاق ، وكل ما تعالى منها اتسع .

.

ولما كان مصير الفجار إلى جهنم ، وهى أسفل سافلين .قال - سبحانه - : ( كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفجار لَفِي سِجِّينٍ ) وهو يجمع الضيق والسفول .

.أى : كلا ، ليس الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون من أ ، ه لا بعث ولا جزاء ، بل الحق أن البعث أمر واقع ، ماله من دافع ، وأن ما عمله هؤلاء الفجار من كفر ومن تطفيف فى الكيل والميزان ، لمكتوب فى صحائف أعمالهم ، ومسجل عليهم فى ديوان الشر الذى يوصلهم إلى قاع جهنم .وقوله : ( وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ ) تهويل وتفظيع لهذا الشئ الضيق الذى يؤدى إلى القذف بهم فى أعماق جهنم .وقوله : ( كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ) خبر لمبتدأ محذوف يعود إلى " كتاب الفجار " والمرقوم : المكتوب كتابة واضحة بينة تشبه الخط .

الظاهر فى الثوب المنسوج .يقال : رقم فلان الكتاب ، إذا جعل له رقما ، أى : علامة يعرف بها .أى : وهو - أى : كتاب الفجار - كتاب بين الكتابة ، يفهم صاحبه ما فيه فهما واضحا لا خفاء معه ولا التباس .

فقوله : ( كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ) بيان وتفسير لكتاب الفجار ، وهو ديوان الشر الجامع لأعمالهم السيئة .

كِتَـٰبٌۭ مَّرْقُومٌۭ ٩

ومنهم من جعل قوله - تعالى - : ( كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ) ليس تفسيرا لكتاب الفجار ، وإنما هو تفسير لقوله ( سجين ) .قال الشوكانى ما ملخصه : وسجين هو ما فسره به - سبحانه - من قوله ( وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ .

كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ) فأخبر بهذا أنه كتاب مرقوم ، أى : مسطور .ومنهم من جعله بيانا وتفسيرا لكتاب المذكور فى قوله ( إِنَّ كِتَابَ الفجار ) على تقدير : هو كتاب مرقوم ، أى : قد بينت حروفه .والأَوْلَى ما ذكرناه أولا ، ويكون المعنى : إن كتاب الفجار الذين من جملتهم المطففون .

.

لفى ذلك الكتاب المدون للقبائح ، المختص بالشر ، وهو سجين ، ثم ذكر ما يدل على تهويله ، فقال : ( وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ ) ثم بينه بقوله : ( كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ) .وعلى أية حال ، فالمقصود بيان المصير السئ الذى ينتظر هؤلاء الفجار ، حيث سجلت عليهم أعمالهم فى ديوان الشر الذى يجمع أعمالهم القبيحة ، والتى ستؤدى بهم إلى السجن الدائم ، وإلى العذاب المقيم .

وَيْلٌۭ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ ١٠

وقوله - سبحانه - : ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ) وعيد وتهديد لأولئك المنكرين للبعث ، والذين من صفاتهم تطفيف الكيل والميزان .

أى : هلاك عظيم ، وعذاب أليم ، وسجن دائم فى قاع جهنم ، لأولئك المكذبين ، للبعث والحساب والجزاء .

ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ ١١

ثم فصل - سبحانه - هذا التكذيب فقال : ( الذين يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدين ) أى : يكذبون بيوم القيامة وما فيه من ثواب وعقاب .

وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ١٢

( وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ ) أى : بيوم الدين ( إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ) أى : وما يكذب بهذا اليوم إلا كل إنسان متجاوز الحدود المشروعة ، ومبالغ فى ارتكاب الآثام والقبائح .

إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ ١٣

هذا المكذب بيوم القيامة من صفاته - أيضا - أنه ( إِذَا تتلى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأولين ) .أى : إذا تقرأ على هذا الكتاب آياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا وصدق رسولنا .

.

قال هذه الآيات هى من أساطير الأقوام الأولين وترهاتهم وقصصهم المخترعة التى لا أصل لها .فأنت ترى أن هؤلاء المكذبين ، قد وصفهم الله -تعالى - بثلاث صفات هى : الاعتداء على الحق .

والمبالغة فى ارتكاب الآثام ، والجرأة فى الافتراء والكذب ، حيث وصفوا القرآن بأنه ليس من عند الله - تعالى - .

كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ١٤

ثم بين - سبحانه - الأسباب التى حملتهم على أن يقولوا فى القرآن ما قالوا ، فقال : ( كَلاَّ بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونِ ) .وقوله : ( بَلْ رَانَ ) قرأه الجمهور بإدغام اللام فى الراء بعد قلبها راء لتقارب مخرجيهما ، وقرأه عاصم بالوقف الخفيف على لام بل والابتداء بكلمة ران بدون إدغام .وقوله : ( كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ) بيان لسوء مصيرهم يوم القيامة .وكلا هنا تأكيد لسابقتها لزيادة الردع والزجر ، ويصح أن تكون كلا هنا بمعنى حقا .أى : حقا إن هؤلاء الفجار سيكونون يوم القيامة فى حالة احتجاب وامتناع عن رؤية الله - تعالى - وعن رضاه .

كَلَّآ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍۢ لَّمَحْجُوبُونَ ١٥

قال الآلوسى : " كلا " ردع وزجر عن الكسب الرائن ، أو بمعنى حقا " إنهم " .

أى : هؤلاء المكذبين ( عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُون ) لا يرونه - سبحانه - وهو - وعز وجل - حاضر ناظر لهم ، بخلاف المؤمنين ، فالحجاب : مجاز عن عدم الرؤية ، لأن المحجوب لا يرى ما حجب ، و الحجب المنع ، والكلام على حذف مضاف .

أى : عن رؤية ربهم لممنوعن فلا يرونه - سبحانه - .واحتج مالك - رحمه الله - بهذه الآية ، على رؤية المؤمنين له - تعالى - ، من جهة دليل الخطاب ، وإلا فلو حجب الكل لما أغنى هذا التخصيص .وقال الشافعى - رحمه الله - : لما حجب - سبحانه - قوما بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضا .

.

ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا۟ ٱلْجَحِيمِ ١٦

وقوله - سبحانه - : ( ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُواْ الجحيم .

ثُمَّ يُقَالُ هذا الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ) .بيان للون آخر من سوء مصيرهم .أى : أن هؤلاء المكذبين سيكونون يوم القيامة محجوبين عن رؤية الله - تعالى - لسخطه عليهم ، وممنوعين من رحمته ، ثم إنهم بعد ذلك لداخلون فى أشد طبقات النار حرا .

.

ثم يقال لهم بواسطة خزنة جهنم على سبيل التقريع والتأنيب .

ثُمَّ يُقَالُ هَـٰذَا ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ١٧

هذا هو العذاب الذى كنتم به تكذبون فى الدنيا ، وتقولون لمن يحذركم منه : ( وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) فأنت ترى أن هذه الآيات الكريمة قد اشتملت على أشد ألوان الإِهانة؛ لأنها أخبرت أن هؤلاء المكذبين : محجوبون عن ربهم ، وأنهم مقاسون حر جهنم ، وأنهم لا يقابلون من خزنتها إلا بالتيئيس من الخروج منها ، وبالتأنيب والتقريع .

كَلَّآ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلْأَبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ ١٨

وكعادة القرآن الكريم فى قرن الترهيب بالترغيب ، والعكس ، ساقت السورة الكريمة بعد ذلك ، ما أعده - سبحانه - للأبرار من خير وفير ، ومن نعيم مقيم ، فقال - تعالى - :( كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأبرار .

.

.

) .قوله : ( كلا ) هنا ، تكرير للردع والزجر اسابق فى قوله - تعالى - قبل ذلك : ( إِنَّ كِتَابَ الفجار لَفِي سِجِّينٍ ) لبيان ما يقابل ذلك من أن كتاب الأبرار فى عليين .ولفظ " عليين " جمع عِلِّى - بكسر العين وتشديد اللام المكسورة - من العلو .

ويرى بعضهم أن هذا اللفظ مفرد ، وأنه اسم للديوان الذى تكتب فيه أعمال الأبرار .قال صاحب الكشاف : وكتاب الأبرار : ما كتب من أعمالهم وعليون : علم لديوان الخير ، الذى دون فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين .

منقول من جمع " عِلِّى " بزنة فِعِّيل - بكسر الفاء والعين المشددة - من العلو ، كسِجِّين من السجن .

سمى بذلك إما لأنه سبب الارتفاع إلى أعلى الدرجات فى الجنة ، وإما لأنه مرفوع فى السماء السابعة .

.

تكريما له وتعظيما .

.أى : حقا إن ما كتبته الملائكة من أعمال صالحة للأتقياء الأبرار ، لمثبت فى ديوان الخير ، الكائن فى أعلى مكان وأشرفه .

وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ ١٩

وقوله - سبحانه - : ( وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ ) تفخيم لشأن هذا الديوان ، وتنويه عظيم بشرفه .

كِتَـٰبٌۭ مَّرْقُومٌۭ ٢٠

وقوله : ( كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ) تفسير لما كتب لهؤلاء الأبرار من خير وبركة ، أى : كتاب الأبرار كتاب واضح بين ، يقرؤه أصحابه بسهولة ويسر ، فتنشرح صدورهم ، وتقر عيونهم .

يَشْهَدُهُ ٱلْمُقَرَّبُونَ ٢١

وقوله - تعالى - ( يَشْهَدُهُ المقربون ) أى : يطلع عليه الملائكة المقربون من الله - تعالى- ، ليكون هذا الاطلاع شهادة لهؤلاء الأبرار ، بأنهم محل رضا الله - تعالى - وتكريمه وثوابه .

إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ ٢٢

ثم بين - سبحانه - حالهم فى الجنة ، بعد بيان ما اشتمل عليه كتابهم من خير وبر فقال - تعالى - : ( إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ ) أى : لفى نعيم دائم ، لا يحول ولا يزول .

عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ٢٣

( عَلَى الأرآئك يَنظُرُونَ ) والأرائك : جمع أريكة - بزنة سفينة - وهى اسم للسرير الذى يكون مفروشا فرشا أنيقا جميلا .أى : هم فى نعيم دائم لا يقادر قدره ، وهم - أيضا - يجلسون على السرر المهيأة لجلوسهم تهيئة حسنة ، ينظرون إلى كل ما يدخل البهجة والسرور على نفوسهم .وحذف مفعول " ينظرون " لقصد التعميم .

أى : ينظرون إلى كل ما يبهج نفوسهم .

تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ ٱلنَّعِيمِ ٢٤

( تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النعيم ) أى : تعرف فى وجوههم - أيها الناظر إليهم - البهجة والحسن ، وصلاح البال ، وهناءة العيش .وإضافة النضرة - وهى الجمال الواضح - إلى النعيم - الذى هو بمعنى التنعم والترفه - من إضافة المسبب إلى السبب .

وهذه الجملة الكريمة صفة ثالثة من صفات هؤلاء الأبرار .

يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍۢ مَّخْتُومٍ ٢٥

ثم تأتى الصفة الرابعة المتمثلة فى قوله - تعالى - : ( يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ ) .والرحيق : اسم للخمر الطيبة الصافية الخالية من كل ما يكدر أو يذهب العقل .والمختوم : أى المسدود الذى لم تمسه يد قبل أيدى هؤلاء الأبرار .

خِتَـٰمُهُۥ مِسْكٌۭ ۚ وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَـٰفِسُونَ ٢٦

وقوله : ( خِتَامُهُ مِسْكٌ ) وقرأ الكسائى ( خاتمه ) والخاتم والختام يتقاربان فى المعنى إلا أن الخاتم الاسم ، والختام المصدر .

.واسم الإِشارة فى قوله - تعالى - : ( وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المتنافسون ) يعود للرحيق المختوم ، الدال على صلاح بالهم ، وحسن أحوالهم .وأصل التنافس : التغالب فى الشئ النفيس ، وهو الذى تحرص عليه النفوس ، بحيث يبتغيه ويطلبه كل إنسان لنفسه خاصة .

يقال : نفس فلان على فلان بهذا الشئ - كفرح - إذا بخل به عليه .

أى : ومن أجل الحصول على ذلك الرحيق المختوم ، والنعيم المقيم .

.

فليرغب الراغبون ، وليتسابق المتسابقون ، وليتنافس المتنافسون فى وجوه الخير .

عن طريق المسارعة فى تقديم الأعمال التى ترضى الله - تعالى - .فالمقصود من الآية الكريمة : تحريض الناس وحضهم على تقديم العمل الصالح ، الذى يوصلهم يوم القيامة إلى أعلى الدرجات .

وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسْنِيمٍ ٢٧

وقوله - سبحانه - : ( وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ .

عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا المقربون ) صفة ثالثة من صفات هذا الرحيق .والمزاج : ما يمزج به الشئ ، ويطلق على الممزوج بالشئ - كما هنا - فهو من إطلاق المصدر على المفعول .والتسنيم : علم لعين فى الجنة مسماة بهذا الاسم ، وهذا اللفظ مصدر سنمه إذا رفعه .

يقال : سنم فلان الطعام .

إذا جعله كهيئة السنام فى ارتفاعه .قالوا : وسميت هذه العين بهذا الاسم ، لأنها تنبع من مكان مرتفع ، أو لعلو مكانتها .

عَيْنًۭا يَشْرَبُ بِهَا ٱلْمُقَرَّبُونَ ٢٨

وقوله : ( عينا ) منصوب على المدح .أى : ومزاج هذا الرحيق وخليطه كائن من ماء لعين فى الجنة ، مرتفعة المكان والمكانة ، هذه العين يشرب منها المقربون إلى الله - تعالى- شرابهم .قال الآلوسى : والباء فى قوله ( بها ) إما زائدة .

أى يشربها .

أو بمعنى من .

أى : يشرب منها ، أو على تضمين يشرب معنى يروى .

أى : يشرب راوين بها .

أى يروى بها المقربون .

.وإلى هنا نجدد أن هذه الآيات الكريمة قد بشرت الأبرار ببشارات متعددة ، بشرتهم بأن صحائف أعمالهم فى أعلى عليين ، وبأنهم فى تعيم مقيم ، وبأنهم ينظرون إلى كل ما يشرح صدورهم ، وبأن الناظر إليهم يرى آثار النعمة والرفاهية على وجوههم ، وبأن شرابهم من خمر طيبة لذيذة الطعم والرائحة .

إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ كَانُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يَضْحَكُونَ ٢٩

ثم حكى - سبحانه - جانبا من الرذائل التى كان يفعلها المشركون مع المؤمنين ، وبشر المؤمنين بأن العاقبة الطيبة ستكون لهم .

.

فقال - تعالى - :( إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ .

.

.

) .قد ذكر المفسرون فى سبب نزول هذه الآيات ، أن بعض المشركين - كأبى جهل والعاص بن وائل - كانوا يستهزئون من فقراء المسلمين كصهيب وعمار بن ياسر .وقوله - سبحانه - ( أَجْرَمُواْ ) من الإِجرام ، وهو ارتكاب الجرم .

ويطلق على الإِثم العظيم .

والذنب الكبير ، والمراد بإجرامهم هنا : كفرهم بالله - تعالى - واستهزائهم بالمؤمنين .

أى : إن الذين ارتكبوا فى دنياهم أقبح الجرائم وأشنعها ، وهم زعماء المشركين ( كَانُواْ ) فى الدنيا ( مِنَ الذين آمَنُواْ يَضْحَكُونَ ) أى : كانوا فى حياتهم يتهكمون بالمؤمنين ، ويسخرون منهم ، ويعتبرونهم الأراذل الذين يجب الابتعاد عنهم .

وَإِذَا مَرُّوا۟ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ٣٠

( وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ) أى : وإذا مر هؤلاء المجرمون بالمؤمنين سخروا منهم ، وتغامزوا فيما بينهم على سبيل الاستهزاء بفقراء المؤمنين .والتغامز : تفاعل من الغمز وهو الإِشارة بالجفون والحواجب على سبيل الطعن والتهكم .أى : يغمز أحدهم الآخر لينبه إلى ما عليه فقراء المسلمين من شظف العيش ، ومن غير ذلك من الأحوال التى لا يرضاها المشركون لجهلهم وغرورهم وبلادة حسهم .

وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُوا۟ فَكِهِينَ ٣١

( وَإِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمُ انقلبوا فَكِهِينَ ) أى : وإذا رجع هؤلاء المجرمون إلى أهلهم من مجالسهم التى كانوا فيها .

.

رجعوا متلذذين باستخفافهم بالمؤمنين .

والسخرية منهم .فهم لإِيغالهم فى الكفر والفسوق والعصيان ، لا يكتفون بالغمز واللمز عندما يرون المؤمنين ، بل يجعلونهم عند عودتهم إلى أهليهم ، مادة تفكههم وضحكهم .فقوله : ( فَكِهِينَ ) جمع فكه ، صفة مشبهة ، وهى قراءة حفص عن عاصم .وقرأ الجمهور ( فاكهين ) اسم فاعل : من فكه - بزنة - فرح - إذا مزح فى كلامه ليضحك أو يضحك غيره .وحذف متعلق " فكهين " للعلم به .

أى : رجعوا فكهين بسبب حديثهم عن المؤمنين .

وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ ٣٢

وقوله : ( وَإِذَا رَأَوْهُمْ قالوا إِنَّ هؤلاء لَضَالُّونَ ) أى : أن هؤلاء الذين أجرموا ، لا يكتفون بغمز المؤمنين ولمزهم وجعلهم مادة السخرية فى أحاديثهم مع أهليهم .بل إنهم تجاوزوا ذلك ، فهم عندما يرون المؤمنين يقولون عنهم : هؤلاء هم الضالون ، لأنهم تركوا دين آبائهم وأجدادهم ، ودخلوا فى دين آخر .فمرادهم بالضلال : فساد الرأى .

وعدم البقاء على دينهم القديم .وهكذا الأشرار يرون أن أهل الحق والتقى فى ضلال .

وَمَآ أُرْسِلُوا۟ عَلَيْهِمْ حَـٰفِظِينَ ٣٣

وجملة : ( وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ ) جملة حالية من الضمير فى ( قالوا ) .أى : قالوا إن هؤلاء المؤمنين الضالون ، والحال أن هؤلاء المشركين ما أرسلهم الله - تعالى - ليكونوا وكلاء عنه ، حتى يحكموا على هذا الفريق بالضلال .

وعلى غيره بالرشاد .فالمقصود بالآية الكريمة : تأنيب الذين أجرموا وتوبيخهم على تصرفاتهم ، لأن الحكم على الغير بالهداية والضلال .

هم ليسوا أهلا له إطلاقا؛ لأن الله - تعالى - لم يكلفهم بذلك ، وإنما كلفهم بإتباع الرسول الذى أرسله - سبحانه - لهدايتهم .فحكمهم على المؤمنين بالضلال يدل على نهاية الغرور والجهل .

فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ٣٤

ثم ببشر الله - تعالى - المؤمنين بما سيكونون عليه يوم القيامة من نعيم فقال : ( فاليوم الذين آمَنُواْ مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ .

عَلَى الأرآئك يَنظُرُونَ )والفاء فى قوله ( فاليوم ) للسببية ، والمراد باليوم : يوم الجزاء والحساب .أى : فبسبب استهزاء الذين أجرموا من المؤمنين فى الدنيا ، كافأ الله - تعالى - المؤمنين على صبرهم ، بأن جعلهم يوم القيامة يضحكون من الكفار حين يرونهم أذلاء مهانين ، كما كان الكفار يضحكون من المؤمنين فى الدنيا .فالمقصود من الآية الكريمة تسلرية المؤمنين ، وتبشيرهم بأنهم سيأخذون بثأرهم من المشركين عما قريب .

.

وأنهم - أى : المؤمنين - سيكونون يوم القيامة على سرر قد فرشت بأجمل الفراش .

عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ٣٥

وأنهم لا ينظرون إلا إلى ما يسرهم ويبهج نفوسهم .

هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ ٣٦

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله : ( هَلْ ثُوِّبَ الكفار مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ) .والاستفهام للتقرير .

وقوله : ( ثوب ) من التثويب والإِثابة ، أى المجازاة .يقال : ثوب فلان فلانا وأثابه ، بمعنى جازاه المجازاة اللائقة به .والمعنى : لقد جوزى الكفار بالجزاء المناسب لتهكمهم بالمؤمنين فى الدنيا ، فقد أنزلنا بهم ما يستحقونه من عقاب أليم ، جزاء وفاقا .وجاء الجزاء بأسلوب الاستفهام ، لتأكيد هذا الجزاء ، حتى لكأن المخاطب هو الذى نطق بهذا الجزاء العادل الذى استحقه الكافرون .

ولبيان أن عدالة الله - تعالى - تقتص من المعتدين مهما طالت بهم الحياة .والتعبير بثوب - مع أنه أكثر ما يستعمل فى الخير - إنما هو من باب التهكم بهم ، كما فى قوله - تعالى - : ( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا من عباده المؤمنين الصادقين .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله