تفسير سورة التوبة الآية ١٩ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 9 التوبة > الآية ١٩

۞ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَجَـٰهَدَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ١٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ذكر المفسرون فى سبب نزول هذه الآيات روايات منها : ما رواه مسلم وأبو داود وابن جرير وابن المنذر عن النعمان بن بشير قال : كنت عند منبر النبى - صلى الله عليه وسلم - فى نفر من أصحابه فقال رجل : ما أبالى لا أعمل عملا بعد الإِسلام إلا أن أسقى الحاج .

وقال آخر : بل عمارة المسجد الحرام وقال آخر بل الجهاد فى سبيل الله خير مما قلتم ، فزجرهم عمر وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر النبى - صلى الله عليه وسلم - وذلك يوم الجمعة ولكن إذا صليتم الجمعة دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستنفيته فيما اختلفتم فيه .

فأنزل الله .

تعالى : ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحاج .

.

.

.

) الآية .وأخرج ابن جرير عن عبيد بن سليمان قال : سمعت الضحاك يقول فى قوله : ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحاج ) : أقبل المسلمون على العباس وأصحابه الذين أسروا يوم بدر يعيرونهم بالشرك .

فقال العباس : أما والله لقد كنا نعمر المسجد الحرام .

ونفك العانى ، ونحجب البيت ، ونسقى الحاج فأنزل الله .

تعالى .

: ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحاج .

.

) .وقال صاحب المنار ، بعد أن ساق عدداً من الروايات فى سبب نزول هذه الآيات .

والمعتمد فى هذه الروايات حديث النعمان لصحة سنده ، وموافقة متنه لما دلت عليه الآيات من كون موضوعها فى المفاضلة أو المساواة بين خدمة البيت وحجابه .

من أعمال البر الهينة المسلتذلة .

وبين الإِيمان والجهاد بالمال والنفس والهجرة وهى أشق العبادات البدنية والمالية .والسقاية والعمارة : مصدران من سقى وعمر .

يتخفيف الميم .والمراد بسقاية الحاج ما كانت قريش تسقيه للحجاج من الزبيب المنبوذ فى الماء ، وكان العباس .

رضى الله عنه .

هو الذى يتولى إدارة هذا العمل .قال الجمل : السقاية هى المحل الذى يتخذ فيه الشراب فى الموسم .

كان يشترى الزبيب فينبذ فى ماء زمزم ويسقى للناس ، وكان يليها العباس جاهلية وإسلاماً ، وأقرها النبى - صلى الله عليه وسلم - له .

.

ويظهر أن المراد بها هنا المصدر .

أى إسقاء الحجاج وإعطاء الماء لهم .والمراد بعمارة المسجد الحرام : ما يشمل العبادة فيه ، وإصلاح بنائه ، وخدمته ، وتنظيفه .

.

.

كما سبق أن بينا .والهمزة فى قوله .

( أَجَعَلْتُمْ ) للاستفهام الإِنكارى المتضمن معنى النهى .والكلام على حذف مضاف ، لأن العمارة والسقاية مصدران ولا يتصور تشبيههما بالأعيان ، فلا بد من تقدير مضاف فى أحد الجانبين حتى يتأتى التشبيه والمعنى : أجلتم أهل سقاية الحاج وأهل عمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ، وجاهد فى سبيل الله؟

ويؤديه قراءة ( أَجَعَلْتُمْ سُقَايَةَ الحاج ) بضم السين .

جمع ساق .

( وعمرة المسجد الحرام ) بفتح العين والميم جمع عامر .وعلى هذا المعنى يكون التقدير فى جانب الصفة ، ويجوز أن يكون التقدير فى جانب الذات فيكون المعنى .أجعلتموهما ، أى السقاية والعمارة .

كإيمان من آمن وجهاد من جاهد؟

والخطاب يشمل بعض المؤمنين الذين آثروا السقاية والعمارة على الجهاد كما جاء فى حديث النعمان .

كما يشمل المشركين الذين كانوا يتفاخرون بأنهم سقاة الحجيج ، وعمارة المسجد الحرام .والمقصود من الجملة الكريمة إنكار التسوية بين العملين وبين الفريقين .

وقد جاء هذا الانكار صريحاً فى قوله تعالى .

( لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ الله ) .أى : لا يساوى الفريق الأول الثانى فى حكم الله ، إذ أن الفريق الثانى له بفضل إيمانه الصادق .

وجهاده الخالص الأجر الجزيل عند الله .فالجملة الكريمة مستأنفة لتقرير الانكار المذكور وتأكيده ثم ختم - سبحانه .

الآية الكريمة بقوله .

( والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين ) .أى .

والله تعالى .

لا يوفق القوم الضالمين إلى معرفة الحق ، وتمييزه من الباطل ، لأنهم قد آثروا الشر على الخير والضلالة على الهداية .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله