الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 90 البلد > الآية ٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوقوله - تعالى - ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي كَبَدٍْ ) جواب القسم .
والمراد بالإِنسان : جنسه ، والكبد : الشدة والتعب والمشقة ، من المكابدة للشئ ، بمعنى تحمل المشاق والمتاعب فى فعله ، وأصله من كَبِد الرجل - بزنة طرب - فهو أَكْبَد ، إذا أصيبت كبده بالمرض ، ثم اتسع فيه فاستعمل فى كل تعب ومشقة تنال الإِنسان .والمعنى : لقد خلقنا الإِنسان لهذه الشدائد والآلام ، التى هى من طبيعة هذه الحياة الدنيا ، والتى لا يزال يكابدها وينوء بها ، ويتفاعل معها .
.
حتى تنتهى حياته ، ولا فرق فى ذلك بين غنى أو فقير ، وحاكم أو محكوم وصالح أو طالح .
.
فالكل يجاهد ويكابد ويتعب ، من أجل بلوغ الغاية التى يبتغيها .قال الآلوسى ما ملخصه : قوله : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي كَبَد ) أى : فى تعب ومشقة ، فإنه لا يزال يقاسى فنون الشدائد من وقت نفخ الروح إلى حين نزعها .وعن ابن عمر - رضى الله عنهما - يكابد الشكر على السراء ويكابد الصبر على الضراء .
وقيل : لقد خلقناه منتصب القامة واقفا ، ولم نجعله منكبا على وجهه .وقيل : جعلناه منتصبا رأسه فى بطن أمه ، فإذا أذن له فى الخروج قلب رأسه إلى قدمى أمه .
.
وهذه الأقوال ضعيفة لا يعول عليها ، والصحيح الأول .
.والحق أن تفسير الكبد بالمشقة والتعب ، هو الذى تطمئن إليه النفس؛ لأنه لا يوجد فى هذه الحياة إِنسان إلا وهو مهموم ومشغول بمطالب حياته ، وفى كبد وتعب للحصول على آماله ورغباته وغاياته ، ورحم الله القائل :تعب كلها الحياة فما أعجب ...
إلا من راغب فى ازديادوقال - سبحانه - ( فِي كَبَد ) للإِشعار بأنه لشدة مقاساته ومكابدته للمشاق والمتاعب ، وعدم انفكاكه عنها .
.
كالظِرف بداخل المظروف فهو فى محن ومتاعب ، حتى يصير إلى عالم آخر تغاير أحوالهُ أحوالَ هذا العالم .