الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 10 يونس > الآية ١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةسُورَةُ يُونُسَ * فَصْلٌ في نُزُولِها رَوى عَطِيَّةُ، وابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها مَكِّيَّةٌ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ.
ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ فِيها مِنَ المَدَنِيِّ قَوْلَهُ: ﴿ وَمِنهم مَن يُؤْمِنُ بِهِ ومِنهم مَن لا يُؤْمِنُ بِهِ ﴾ \[يُونُسَ ٤٠\] .
وفي رِوايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: فِيها ثَلاثُ آياتٍ مِنَ المَدَنِيِّ أوَّلُها قَوْلُهُ: ﴿ فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ ﴾ \[يُونُسَ ٩٤\] إلى رَأْسِ ثَلاثِ آياتٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.
وقالَ مُقاتِلٌ هي مَكِّيَّةٌ غَيْرَ آيَتَيْنِ، قَوْلُهُ: ﴿ فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ ﴾ والَّتِي تَلِيها [يُونُسَ ٩٤،٩٥] .
وقالَ بَعْضُهم: هي مَكِّيَّةٌ إلّا آيَتَيْنِ، وهي قَوْلُهُ: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ ﴾ والَّتِي تَلِيها [يُونُسَ ٥٨،٥٩] .
﴿ الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ ﴾ فَأمّا قَوْلُهُ: (آلر) قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: " آلر " بِفَتْحِ الرّاءِ.
وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " آلر " عَلى الهِجاءِ مَكْسُورَةً.
وقَدْ ذَكَرْنا في أوَّلِ سُورَةِ (البَقَرَةِ) ما يَشْتَمِلُ عَلى بَيانِ هَذا الجِنْسِ.
وقَدْ خُصَّتْ هَذِهِ الكَلِمَةُ بِسِتَّةِ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ مَعْناها: أنا اللَّهُ أرى، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنا اللَّهُ الرَّحْمَنُ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ بَعْضُ اسْمٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ.
رَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: " آلر " و " حَم " و " نُونْ " حُرُوفُ الرَّحْمَنِ.
والرّابِعُ: أنَّهُ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والخامِسُ: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.
والسّادِسُ: أنَّهُ اسْمٌ لِلسُّورَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وفي قَوْلِهِ: " تِلْكَ " قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى " هَذِهِ " قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، واخْتارَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
والثّانِي: أنَّهُ عَلى أصْلِهِ.
ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ الإشارَةَ إلى الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ؛ فَيَكُونُ المَعْنى: هَذِهِ الأقاصِيصُ الَّتِي تَسْمَعُونَها، تِلْكَ الآياتُ الَّتِي وُصِفَتْ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
والثّانِي: أنَّ الإشارَةَ إلى الآياتِ الَّتِي جَرى ذِكْرُها، مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: أنَّ " تِلْكَ " إشارَةٌ إلى " آلر " وأخَواتِها مِن حُرُوفِ المُعْجَمِ، أيْ: تِلْكَ الحُرُوفُ المُفْتَتَحَةُ بِها السُّورُ هي (آياتُ الكِتابِ) لِأنَّ الكِتابَ بِها يُتْلى، وألْفاظُهُ إلَيْها تَرْجِعُ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: (الحَكِيمُ) بِمَعْنى المُحْكَمُ المُبَيَّنُ المُوَضَّحُ؛ والعَرَبُ قَدْ تَضَعُ فَعِيلًا في مَعْنى مُفْعِلٍ؛ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ﴾ أيْ: مُعَدٍّ <div class="verse-tafsir"