الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > تفسير سورة العصر
تفسيرُ سورةِ العصر كاملةً من زاد المسير (ابن الجوزي) (جمال الدين ابن الجوزي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةسُورَةُ العَصْرِ وَفِيها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها مَكِّيَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ الزُّبَيْرِ، والجُمْهُورُ.
والثّانِي: مَدَنِيَّةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ والعَصْرِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الدَّهْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، والفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.
وإنَّما أقْسَمَ بِالدَّهْرِ لِأنَّ فِيهِ عِبْرَةً لِلنّاظِرِ مِن مُرُورِ اللَّيْلِ والنَّهارِ عَلى تَقْدِيرٍ لا يَنْخَرِمُ.
والثّانِي: أنَّهُ العَشِيُّ، وهو ما بَيْنَ زَوالِ الشَّمْسِ وغُرُوبِها، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.
والثّالِثُ: صَلاةُ العَصْرِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو جَوابُ القَسَمِ.
والإنْسانُ هاهُنا بِمَعْنى النّاسِ، كَما تَقُولُ: كَثُرَ الدِّرْهَمُ في أيْدِي النّاسِ، تُرِيدُ الدَّراهِمَ.
والخُسْرُ والخُسْرانُ في مَعْنًى واحِدٍ.
قالَ أهْلُ المَعانِي: الخُسْرُ: هَلاكُ رَأْسِ المالِ أوْ نَقْصُهُ.
فالإنْسانُ إذا لَمْ يَسْتَعْمِلْ نَفْسَهُ فِيما يُوجِبُ لَهُ الرِّبْحَ الدّائِمَ، فَهو في خُسْرانٍ، لِأنَّهُ عَمِلَ في إهْلاكِ نَفْسِهِ، وهُما أكْبَرُ رَأْسِ مالِهِ ﴿ إلا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ أيْ: صَدَقُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ، وعَمِلُوا بِالطّاعَةِ ﴿ وَتَواصَوْا بِالحَقِّ ﴾ أيْ: بِالتَّوْحِيدِ، والقُرْآنِ، واتِّباعِ الرَّسُولِ ﴿ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ عَلى طاعَةِ اللَّهِ، والقِيامِ بِشَرِيعَتِهِ.
وقالَ إبْراهِيمُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ: إنَّ الإنْسانَ إذا عُمِّرَ في الدُّنْيا لَفي نَقْصٍ وضَعْفٍ، إلّا المُؤْمِنِينَ، فَإنَّهم يُكْتَبُ لَهم أُجُورُ أعْمالِهِمُ الَّتِي كانُوا يَعْمَلُونَ في شَبابِهِمْ وصِحَّتِهِمْ.