زاد المسير سورة الماعون

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > تفسير سورة الماعون

تفسيرُ سورةِ الماعون كاملةً من زاد المسير (ابن الجوزي) (جمال الدين ابن الجوزي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

تفسير سورة الماعون كاملةً (جمال الدين ابن الجوزي)

أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ ١ فَذَٰلِكَ ٱلَّذِى يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ ٢ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ ٣ فَوَيْلٌۭ لِّلْمُصَلِّينَ ٤ ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ٥ ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ ٦ وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ ٧

سُورَةُ الماعُونِ وَيُقالُ لَها: سُورَةُ أرَأيْتَ وَفِيها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: مَكِّيَّةٌ، قالَهُ الجُمْهُورُ.

والثّانِي: مَدَنِيَّةٌ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ.

وقالَ هِبَةَ اللَّهِ المُفَسِّرُ: نَزَلَ نِصْفُها بِمَكَّةَ في العاصِ بْنِ وائِلٍ، ونِصْفُها بِالمَدِينَةِ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي المُنافِقِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى سِتَّةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: نَزَلَتْ في عَمْرِو بْنِ عائِذٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

والثّالِثُ: في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والرّابِعُ: في العاصِ بْنِ وائِلٍ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

والخامِسُ: في أبِي سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

والسّادِسُ: في أبِي جَهْلٍ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.

وَفِي " الدِّينِ " أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: الحِسابُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ.

والثّالِثُ: الجَزاءُ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.

والرّابِعُ: القُرْآنُ، حَكاهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ.

و " يَدُعُّ " بِمَعْنى يَدْفَعُ.

وقَدْ ذَكَرْناهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ  ﴾ .

والمَعْنى: أنَّهُ يَدْفَعُ اليَتِيمَ عَنْ حَقِّهِ دَفْعًا عَنِيفًا لِيَأْخُذَ مالَهُ.

وقَدْ بَيَّنّا فِيما سَبَقَ أنَّهم كانُوا لا يُورِّثُونَ الصَّغِيرَ، وقِيلَ: يَدْفَعُ اليَتِيمَ إبْعادًا لَهُ، لِأنَّهُ لا يَرْجُو ثَوابَ إطْعامِهِ ﴿ وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ ﴾ أيْ: لا يُطْعِمُهُ، ولا يَأْمُرُ بِإطْعامِهِ لِأنَّهُ مُكَذِّبٌ بِالجَزاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ﴾ ﴿ الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ﴾ نَزَلَ هَذا في المُنافِقِينَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِصَلاتِهِمْ ثَوابًا، ولا يَخافُونَ عَلى تَرْكِها عِقابًا.

فَإنْ كانُوا مَعَ النَّبِيِّ  صَلَّوْا رِياءً، وإنْ لَمْ يَكُونُوا مَعَهُ لَمْ يُصَلُّوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِينَ هم يُراءُونَ ﴾ وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: واللَّهِ ما تَرَكُوها البَتَّةَ ولَوْ تَرَكُوها البَتَّةَ كانُوا كُفّارًا، ولَكِنْ تَرَكُوا المُحافَظَةَ عَلى أوْقاتِها.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُؤَخِّرُونَها عَنْ وقْتِها.

ونُقِلَ عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّهُ قالَ: هو الَّذِي لا يَدْرِي عَنْ كَمِ انْصَرَفَ، عَنْ شَفْعٍ، أوْ عَنْ وتْرٍ.

ورَدَّ هَذا بَعْضُ العُلَماءِ فَقالَ: هَذا لَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قَدْ سَها في صِلاتِهِ، ولِأنَّهُ قالَ تَعالى: ﴿ عَنْ صَلاتِهِمْ ﴾ ولَمْ يَقُلْ: في صَلاتِهِمْ، ولِأنَّ ذاكَ لا يَكادُ يَدْخُلُ تَحْتَ طَوْقِ ابْنِ آدَمَ.

قالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: قُلْتُ: ولا أظُنُّ أبا العالِيَةِ أرادَ السَّهْوَ النّادِرَ، وإنَّما أرادَ السَّهْوَ الدّائِمَ، وذَلِكَ يُنْبِئُنا عَنِ التِفاتِ القَلْبِ عَنِ احْتِرامِ الصَّلاةِ، فَيَتَوَجَّهُ الذَّمُّ إلى ذَلِكَ لا إلى السَّهْوِ.

وَفِي ﴿ الماعُونَ ﴾ سِتَّةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الإبْرَةُ، والماءُ، والنّارُ، والفَأْسُ، وما يَكُونُ في البَيْتِ مِن هَذا النَّحْوِ، رَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ  ، وإلى نَحْوِهِ ذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ.

ورَوى عَنْهُ أبُو صالِحٍ أنَّهُ قالَ: الماعُونُ: المَعْرُوفُ كُلُّهُ حَتّى ذَكَرَ القِدْرَ، والقَصْعَةَ، والفَأْسَ.

وقالَ عِكْرِمَةُ: لَيْسَ الوَيْلُ لِمَن مَنَعَ هَذا، إنَّما الوَيْلُ لِمَن جَمَعَهُنَّ، فَراءى في صِلاتِهِ، وسَها عَنْها، ومَنَعَ هَذا.

قالَ الزَّجّاجُ: والماعُونُ في الجاهِلِيَّةِ: كُلُّ ما كانَ فِيهِ مَنفَعَةٌ كالفَأْسِ، والقِدْرِ، والدَّلْوِ، والقَدّاحَةِ، ونَحْوِ ذَلِكَ، وفي الإسْلامِ أيْضًا.

والثّانِي: أنَّهُ الزَّكاةُ، قالَهُ عَلِيٌّ، وابْنُ يَعْمَرَ، والحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ الطّاعَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ.

والرّابِعُ: المالُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، والزُّهْرِيُّ.

والخامِسُ: المَعْرُوفُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.

والسّادِسُ: الماءُ، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ عَنْ بَعْضِ العَرَبِ قالَ: وأنْشَدَنِي: يَمُجُّ صَبِيرُهُ الماعُونَ صَبّا والصَّبِيرُ: السَّحابُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد