الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > تفسير سورة الكوثر
تفسيرُ سورةِ الكوثر كاملةً من زاد المسير (ابن الجوزي) (جمال الدين ابن الجوزي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةسُورَةُ الكَوْثَرِ وَفِيها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مَكِّيَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والجُمْهُورُ.
والثّانِي: مَدَنِيَّةٌ، قالَهُ الحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ.
وَفِي ﴿ الكَوْثَرَ ﴾ سِتَّةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ نَهْرٌ في الجَنَّةِ.
رَوى البُخارِيُّ في أفْرادِهِ مِن حَدِيثِ أنَسِ بْنِ مالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ أنَّهُ قالَ: «بَيْنَما أنا أسِيرُ في الجَنَّةِ إذا بِنَهْرٍ حافَّتاهُ قِبابُ الدُّرِّ المُجَوَّفِ.
قُلْتُ: ما هَذا يا جِبْرِيلُ؟
قالَ: هَذا الكَوْثَرُ الَّذِي أعْطاكَ رَبُّكَ عَزَّ وجَلَّ، فَإذا طِينُهُ، أوْ طِيبُهُ مِسْكٌ أذْفَرُ.» وَرَوى مُسْلِمٌ أيْضًا في أفْرادِهِ مِن حَدِيثِ أنَسٍ أيْضًا قالَ: «أغْفى رَسُولُ اللَّهِ إغْفاءَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا إمّا قالَ لَهُمْ، وإمّا قالُوا لَهُ: لِمَ ضَحِكْتَ؟
فَقالَ: " إنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيَّ الآنَ آنِفًا سُورَةٌ " فَقَرَأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ ﴾ حَتّى خَتَمَها.
وقالَ: " هَلْ تَدْرُونَ ما الكَوْثَرُ؟
" فَقالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ.
قالَ: " هو نَهْرٌ أعْطانِيهِ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ في الجَنَّةِ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ القِيامَةِ آنِيَتُهُ عَدَدُ كَواكِبِ السَّماءِ، يُخْتَلَجُ العَبْدُ مِنهُمْ، فَأقُولُ: يا رَبِّ إنَّهُ مِن أُمَّتِي، فَيُقالُ لِي: إنَّكَ لا تَدْرِي ما أحْدَثُوا بَعْدَكَ.» والثّانِي: أنَّ الكَوْثَرَ: الخَيْرُ الكَثِيرُ الَّذِي أُعْطِيَ نَبِيُّنا ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: العِلْمُ والقُرْآنُ، قالَهُ الحَسَنُ.
والرّابِعُ: النُّبُوَّةُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
والخامِسُ: أنَّهُ حَوْضُ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِي يَكْثُرُ النّاسُ عَلَيْهِ، قالَهُ عَطاءٌ.
والسّادِسُ: أنَّهُ كَثْرَةُ أتْباعِهِ، وأُمَّتِهِ، قالَهُ أبُو بَكْرِ بْنُ عَيّاشٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ ﴾ في هَذِهِ الصَّلاةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: صَلاةُ العِيدِ.
وقالَ قَتادَةُ: صَلاةُ الأضْحى.
والثّانِي: صَلاةُ الصُّبْحِ بِالمُزْدَلِفَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: الصَّلَواتُ الخَمْسُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وانْحَرْ ﴾ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: اذْبَحْ يَوْمَ النَّحْرِ، رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ عَطاءٌ، ومُجاهِدٌ، والجُمْهُورُ.
والثّانِي: وضْعُ اليَمِينِ عَلى اليُسْرى عِنْدَ النَّحْرِ في الصَّلاةِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ رَفْعُ اليَدَيْنِ بِالتَّكْبِيرِ إلى النَّحْرِ، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ.
والرّابِعُ: أنَّ المَعْنى: صَلِّ لِلَّهِ، وانْحَرْ لِلَّهِ، فَإنَّ ناسًا يُصَلُّونَ لِغَيْرِهِ، ويَنْحَرُونَ لِغَيْرِهِ، قالَهُ القُرَظِيُّ.
والخامِسُ: أنَّهُ اسْتِقْبالُ القِبْلَةِ بِالنَّحْرِ، حَكاهُ الفَرّاءُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ شانِئَكَ ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن عَنى بِذَلِكَ عَلى خَمْسَةِ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ العاصُ بْنُ وائِلٍ السَّهْمِيُّ.
قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في «العاصِ بْنِ وائِلٍ، لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ عَلى بابِ المَسْجِدِ فَوَقَفَ يُحَدِّثُهُ حَتّى دَخَلَ العاصِ المَسْجِدَ، وفِيهِ أُناسٌ مِن صَنادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقالُوا لَهُ: مَنِ الَّذِي كُنْتَ تُحَدِّثُ؟
قالَ: ذاكَ الأبْتَرُ، يَعْنِي النَّبِيَّ ، وكانَ قَدْ تُوُفِّيَ قَبْلَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ، وكانُوا يُسَمُّونَ مَن لَيْسَ لَهُ ابْنٌ: أبْتُرَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ هَذِهِ السُّورَةَ.» وَمِمَّنْ ذَهَبَ إلى أنَّها نَزَلَتْ في العاصِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّهُ أبُو جَهْلٍ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
والثّالِثُ: أبُو لَهَبٍ، قالَهُ عَطاءٌ.
والرّابِعُ: عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، قالَهُ شَمَّرُ بْنُ عَطِيَّةَ.
والخامِسُ: أنَّهُ عَنى بِهِ جَماعَةً مِن قُرَيْشٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
والشّانِئُ: المُبْغِضُ، والأبْتَرُ: المُنْقَطِعُ عَنِ الخَيْرِ.