الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 11 هود > الآيات ١١٨-١١٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْ شاءَ أنْ يَجْعَلَهم كُلَّهم مُسْلِمِينَ لَفَعَلَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴾ في المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أهْلُ الحَقِّ وأهْلُ الباطِلِ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ؛ فَيَكُونُ المَعْنى: إنَّ هَؤُلاءِ يُخالِفُونَ هَؤُلاءِ.
والثّانِي: أنَّهم أهْلُ الأهْواءِ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم أهْلُ الحَقِّ.
وقالَ الحَسَنُ: أهْلُ رَحْمَةِ اللَّهِ لا يَخْتَلِفُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾ في المُشارِ إلَيْهِ بِذَلِكَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ يَرْجِعُ إلى ما هم عَلَيْهِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خَلَقَهم فَرِيقَيْنِ، فَرِيقًا يُرْحَمُ فَلا يَخْتَلِفُ، وفَرِيقًا لا يُرْحَمُ يَخْتَلِفُ.
والثّانِي: أنَّهُ يَرْجِعُ إلى الشَّقاءِ والسَّعادَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا، واخْتارَهُ الزَّجّاجُ، قالَ: لِأنَّ اخْتِلافَهم مُؤَدِّيهِمْ إلى سَعادَةٍ وشَقاوَةٍ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: واللّامُ في قَوْلِهِ: " ولِذَلِكَ " بِمَعْنى " عَلى " .
والثّالِثُ: أنَّهُ يَرْجِعُ إلى الِاخْتِلافِ، رَواهُ مُبارَكٌ عَنِ الحَسَنِ.
والرّابِعُ: أنَّهُ يَرْجِعُ إلى الرَّحْمَةِ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ عِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، وقَتادَةُ؛ فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: ولِرَحْمَتِهِ خَلَقَ الَّذِينَ لا يَخْتَلِفُونَ في دِينِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وجَبَ قَوْلُ رَبِّكَ: ﴿ لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ ﴾ مِن كُفّارِ الجَنَّةِ، وكُفّارِ النّاسِ.
<div class="verse-tafsir"