الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 11 هود > الآيات ١٥-١٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ:أحَدُها: أنَّها عامَّةٌ في جَمِيعِ الخَلْقِ وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
والثّانِي: أنَّها في أهْلِ القِبْلَةِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّها في اليَهُودِ والنَّصارى، قالَهُ أنَسٌ.
والرّابِعُ: أنَّها في أهْلِ الرِّياءِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
ورَوى عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: مَن كانَ يُرِيدُ عاجِلَ الدُّنْيا ولا يُؤْمِنُ بِالبَعْثِ والجَزاءِ.
وقالَ غَيْرُهُ: إنَّما هي في الكافِرِ، لِأنَّ المُؤْمِنَ يُرِيدُ الدُّنْيا والآخِرَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ ﴾ أيْ: أُجُورَ أعْمالِهِمْ " فِيها " .
قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أُعْطُوا ثَوابَ ما عَمِلُوا مِن خَيْرٍ في الدُّنْيا.
وقالَ مُجاهِدٌ: مَن عَمِلَ عَمَلًا مِن صِلَةٍ، أوْ صَدَقَةٍ، لا يُرِيدُ بِهِ وجْهَ اللَّهِ، أعْطاهُ اللَّهُ ثَوابَ ذَلِكَ في الدُّنْيا، ويَدْرَأُ بِهِ عَنْهُ في الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَهم فِيها ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ في الدُّنْيا.
﴿ لا يُبْخَسُونَ ﴾ أيْ: لا يُنْقَصُونَ مِن أعْمالِهِمْ في الدُّنْيا شَيْئًا.
﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ ﴾ عَمِلُوا لِغَيْرِ اللَّهِ ﴿ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلا النّارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا ﴾ أيْ: ما عَمِلُوا في الدُّنْيا مِن حَسَنَةٍ ﴿ وَباطِلٌ ما كانُوا ﴾ لِغَيْرِ اللَّهِ ﴿ يَعْمَلُونَ ﴾ .
* فَصْلٌ وَذَكَرَ قَوْمٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ، مِنهم مُقاتِلٌ، أنَّ هَذِهِ الآيَةَ اقْتَضَتْ أنَّ مَن أرادَ الدُّنْيا بِعَمَلِهِ، أُعْطِيَ فِيها ثَوابَ عَمَلِهِ مِنَ الرِّزْقِ والخَيْرِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ ﴾ ، وهَذا لا يَصِحُّ لِأنَّهُ لا يُوَفِّي إلّا لِمَن يُرِيدُ.
<div class="verse-tafsir"