تفسير سورة هود الآية ٥ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 11 هود > الآية ٥

أَلَآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا۟ مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها خَمْسَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ، وكانَ يُجالِسُ رَسُولَ اللَّهِ  ويَحْلِفُ إنَّهُ لِيُحِبُّهُ، ويُضْمِرُ خِلافَ ما يُظْهِرُ لَهُ، فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآيَةُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في ناسٍ كانُوا يَسْتَحْيُونَ أنْ يُفْضُوا إلى السَّماءِ في الخَلاءِ ومُجامَعَةِ النِّساءِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ، رَواهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبّادٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في بَعْضِ المُنافِقِينَ، كانَ إذا مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ  ، ثَنى صَدْرَهُ وظَهْرَهُ وطَأْطَأ رَأْسَهُ وغَطّى وجْهَهُ لِئَلّا يَراهُ رَسُولُ اللَّهِ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدّادٍ.

والرّابِعُ: أنَّ طائِفَةً مِنَ المُشْرِكِينَ قالُوا: إذا أغْلَقْنا أبْوابَنا وأرْخَيْنا سُتُورَنا واسْتَغْشَيْنا ثِيابَنا وثَنَيْنا صُدُورَنا عَلى عَداوَةِ مُحَمَّدٍ  ، كَيْفَ يَعْلَمُ بِنا، فَأخْبَرَ اللَّهُ عَمّا كَتَمُوا، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.

والخامِسُ: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ كانُوا لِشِدَّةِ عَداوَتِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ  إذا سَمِعُوا مِنهُ القُرْآنَ حَنَوْا صُدُورَهم، ونَكَّسُوا رُؤُوسَهم، وتَغَشَّوْا ثِيابَهم لِيَبْعُدَ عَنْهم صَوْتُ رَسُولِ اللَّهِ  ولا يَدْخُلُ أسْماعَهم شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ﴾ يُقالُ: ثَنَيْتُ الشَّيْءَ إذا عَطَفْتَهَ وطَوَيْتَهَ.

وفي مَعْنى الكَلامِ خَمْسَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: يَكْتُمُونَ ما فِيها مِنَ العَداوَةِ لِمُحَمَّدٍ  ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: يَثْنُونَ صُدُورَهم عَلى الكُفْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: يُحْنُونَها لِئَلّا يَسْمَعُوا كِتابَ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

والرّابِعُ: يَثْنُونَها إذا ناجى بَعْضُهم بَعْضًا في أمْرِ رَسُولِ اللَّهِ  ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

والخامِسُ: يَثْنُونَها حَياءً مِنَ اللَّهِ تَعالى، وهو يَخْرُجُ عَلى ما حَكَيْنا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَؤُها " ألا إنَّهم تَثْنَوْنِي صُدُورُهم " وفَسَّرَها أنَّ ناسًا كانُوا يَسْتَحْيُونَ أنْ يُفْضُوا إلى السَّماءِ في الخَلاءِ ومُجامَعَةِ النِّساءِ.

فَتَثْنَوْنِي: تَفْعَوْعِلُ، وهو فِعْلٌ لِلصُّدُورِ، مَعْناهُ: المُبالَغَةُ في تَثَنِّي الصُّدُورِ، كَما تَقُولُ العَرَبُ: احْلَوْلى الشَّيْءُ، يَحْلَوْلِي: إذا بالَغُوا في وصْفِهِ بِالحَلاوَةِ، قالَ عَنْتَرَةُ ألا قاتَلَ اللَّهُ الطُّلُولَ البَوالِيا وقاتَلَ ذِكْراكَ السِّنِينَ الخَوالِيا ∗∗∗ وَقَوْلَكَ لِلشَّيْءِ الَّذِي لا تَنالُهُ ∗∗∗ إذا ما هو احْلَوْلى ألا لَيْتَ ذا لِيا فَعَلى هَذا القَوْلِ، هو في حَقِّ المُؤْمِنِينَ، وعَلى بَقِيَّةِ الأقْوالِ، هو في حَقِّ المُنافِقِينَ.

وقَدْ خَرَجَ مِن هَذِهِ الأقْوالِ في مَعْنى ﴿ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ حَقِيقَةٌ في الصُّدُورِ.

والثّانِي: أنَّهُ كِتْمانُ ما فِيها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ ﴾ في هاءِ " مِنهُ " قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى اللَّهِ تَعالى.

والثّانِي: إلى رَسُولِ اللَّهِ  .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: العَرَبُ تُدْخِلُ " ألا " تَوْكِيدًا وإيجابًا وتَنْبِيهًا.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ﴿ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ ﴾ أيْ: يَتَغَشَّوْنَها ويَسْتَتِرُونَ بِها.

قالَ قَتادَةُ: أخْفى ما يَكُونُ ابْنُ آدَمَ، إذا حَنى ظَهْرَهُ، واسْتَغْشى ثِيابَهُ، وأضْمَرَ هَمَّهُ في نَفْسِهِ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: أعْلَمَ اللَّهُ أنَّهُ يَعْلَمُ سَرائِرَهم كَما يَعْلَمُ مُظْهَراتِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ﴾ وقَدْ شَرَحْناهُ في (آلِ عِمْرانَ:١١٩) .

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله