الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 12 يوسف > الآيات ٢٩-٣٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يُوسُفُ أعْرِضْ عَنْ هَذا ﴾ المَعْنى: يا يُوسُفُ أعْرِضْ.
وَفِي القائِلِ لَهُ هَذا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ابْنُ عَمِّها وهو الشّاهِدُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهُ الزَّوْجُ، ذَكَرَهُ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أعْرِضْ عَنْ هَذا الأمْرِ فَلا تَذْكُرْهُ لِأحَدٍ، واكْتُمْهُ عَلَيْها.
ورَوى الحَلَبِيُّ عَنْ عَبْدِ الوارِثِ: ﴿ يُوسُفُ أعْرِضْ عَنْ هَذا ﴾ بِفَتْحِ الرّاءِ عَلى الخَبَرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: اسْتَعْفِي زَوْجَكِ لِئَلّا يُعاقِبَكِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: تُوبِي مِن ذَنْبِكِ فَإنَّكِ قَدْ أثِمْتِ.
وَفِي القائِلِ لِهَذا قَوْلانِ: أحَدُهُما ابْنُ عَمِّها.
والثّانِي: الزَّوْجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّكِ كُنْتِ مِنَ الخاطِئِينَ ﴾ يَعْنِي: مِنَ المُذْنِبِينَ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: ثُمَّ شاعَ ذَلِكَ الحَدِيثُ في مِصْرَ حَتّى تَحَدَّثَ بِذَلِكَ النِّساءُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ وَقالَ نِسْوَةٌ في المَدِينَةِ ﴾ وفي عَدَدِهِنَّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُنَّ كُنَّ أرْبَعًا: امْرَأةُ ساقِي المَلِكِ، وامْرَأةُ صاحِبِ دِيوانِهِ، وامْرَأةُ خَبّازِهِ، وامْرَأةُ صاحِبِ سِجْنِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهُنَّ خَمْسٌ: امْرَأةُ الخَبّازِ، وامْرَأةُ السّاقِي، وامْرَأةُ السَّجّانِ، وامْرَأةُ صاحِبِ الدَّواةِ، وامْرَأةُ الآذِنِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
فَأمّا العَزِيزُ، فَهو بِلُّغَتِهُمُ المَلِكُ، والفَتى بِمَعْنى العَبْدِ.
قالَ الزَّجّاجُ: كانُوا يُسَمُّوْنَ المَمْلُوكَ فَتًى.
وإنَّما تَكَلَّمَ النِّسْوَةُ في حَقِّها، طَعْنًا فِيها وتَحْقِيقًا لِبَراءَةِ يُوسُفَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قَدْ شَغَفَها حُبًّا ﴾ أيْ: بَلَغَ حُبُّهُ شَغافَ قَلْبِها.
وَفِي الشَّغافِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ جِلْدَةٌ بَيْنَ القَلْبِ والفُؤادِ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي أنَّهُ غِلافُ القَلْبِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ولَمْ يُرِدِ الغِلافَ، إنَّما أرادَ القَلْبَ، يُقالُ: شَغَفْتُ فُلانًا: إذا أصَبْتَ شَغافَهُ، كَما يُقالُ: كَبَدْتُهُ: إذا أصَبْتَ كَبِدَهُ، وبَطَنْتُهُ إذا أصَبْتَ بَطْنَهُ.
والثّالِثُ: أنَّهُ حَبَّةُ القَلْبِ وسُوَيْداؤُهُ.
والرّابِعُ: أنَّهُ داءٌ يَكُونُ في الجَوْفِ في الشَّراسِيفِ، وأنْشَدُوا: وقَدْ حالَ هَمٌّ دُونَ ذَلِكَ داخِلٌ دُخُولَ الشَّغافِ تَبْتَغِيهِ الأصابِعُ ذَكَرَ القَوْلَيْنِ الزَّجّاجُ.
وقالَ الأصْمَعِيُّ: الشَّغافُ عِنْدَ العَرَبِ: داءٌ يَكُونُ تَحْتَ الشَّراسِيفِ في الجانِبِ الأيْمَنِ مِنَ البَطْنِ، والشَّراسِيفُ: مَقاطُّ رُؤُوسِ الأضْلاعِ، واحِدُها: شُرْسُوفٌ.
وَقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وعَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، والحَسَنُ البَصْرِيُّ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ " قَدْ شَعَفَها " بِالعَيْنِ.
قالَ الفَرّاءُ: كَأنَّهُ ذَهَبَ بِها كُلَّ مَذْهَبٍ، والشَّعَفُ: رُؤُوسُ الجِبالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنّا لَنَراها في ضَلالٍ مُبِينٍ ﴾ أيْ: عَنْ طَرِيقِ الرُّشْدِ، لِحُبِّها إيّاهُ.
والمُبِينُ: الظّاهِرُ.
<div class="verse-tafsir"