الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 12 يوسف > الآية ٦١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أباهُ ﴾ أيْ: نَطْلُبُهُ مِنهُ، والمُراوَدَةُ: الِاجْتِهادُ في الطَّلَبِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ وَإنّا لَفاعِلُونَ ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّ المَعْنى: وإنّا لَجاؤُوكَ بِهِ، وضامِنُونَ لَكَ المَجِيءَ بِهِ، هَذا مَذْهَبُ الكَلْبِيِّ.
والثّانِي: أنَّهُ تَوْكِيدٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ، فَعَلى هَذا، يَكُونُ الفِعْلُ الَّذِي ضَمِنُوهُ عائِدًا إلى المُراوَدَةِ، فَيَصِحُّ مَعْنى التَّوْكِيدِ.
والثّالِثُ: وإنّا لَمُدِيمُونَ المُطالَبَةَ بِهِ لِأبِينا، ومُتابِعُونَ المَشُورَةَ عَلَيْهِ بِتَوْجِيهِهِ، وهَذا غَيْرُ المُراوَدَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ جازَ لِيُوسُفَ أنْ يَطْلُبَ أخاهُ، وهو يَعْلَمُ مافِي ذَلِكَ مِن إدْخالِ الحُزْنِ عَلى أبِيهِ ؟
فَعَنْهُ خَمْسَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِأمْرٍ عَنِ اللَّهِ تَعالى زِيادَةً لِبَلاءِ يَعْقُوبَ لِيَعْظُمَ ثَوابُهُ، وهَذا الأظْهَرُ.
والثّانِي: أنَّهُ طَلَبَهُ لا لِيَحْبِسَهُ، فَلَمّا عَرَفَهُ قالَ: لا أُفارِقُكَ يا يُوسُفُ، قالَ: لا يُمْكِنُنِي حَبْسُكَ إلّا أنْ أنْسِبَكَ إلى أمْرٍ فَظِيعٍ، قالَ: افْعَلْ ما بَدا لَكَ، قالَهُ كَعْبٌ.
والثّالِثُ: أنْ يَكُونَ قَصَدَ تَنْبِيهَ يَعْقُوبَ بِذَلِكَ عَلى حالِ يُوسُفَ.
والرّابِعُ: لِيَتَضاعَفَ سُرُورُ يَعْقُوبَ بِرُجُوعِ ولَدَيْهِ.
والخامِسُ: لِيُعَجِّلَ سُرُورَ أخِيهِ بِاجْتِماعِهِ بِهِ قَبْلَ إخْوَتِهِ.
وكُلُّ هَذِهِ الأجْوِبَةِ مَدْخُولَةٌ، إلّا الأوَّلَ، فَإنَّهُ الصَّحِيحُ.
ويَدُلُّ عَلَيْهِ ما رَوَيْنا عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قالَ: لَمّا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ يُوسُفَ ويَعْقُوبَ، قالَ لَهُ: يَعْقُوبُ بَيْنِي وبَيْنَكَ هَذِهِ المَسافَةَ القَرِيبَةَ، ولَمْ تَكْتُبْ إلى تُعَرِّفُنِي ؟!
فَقالَ: إنَّ جِبْرِيلَ أمَرَنِي أنْ لا أُعَرِّفَكَ، فَقالَ لَهُ: سَلْ جِبْرِيلَ، فَسَألَهُ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي بِذَلِكَ، فَقالَ: سَلْ رَبَّكَ، فَسَألَهُ، فَقالَ: قُلْ لِيَعْقُوبَ خِفْتَ عَلَيْهِ الذِّئْبَ، ولَمْ تُؤَمِّنِي ؟
<div class="verse-tafsir"