الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 13 الرعد > الآية ١٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ سَواءٌ مِنكُمْ ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: نابَ " سَواءٌ " عَنْ مُسْتَوٍ، والمَعْنى: مُسْتَوٍ مِنكم ﴿ مَن أسَرَّ القَوْلَ ﴾ أيْ: أخْفاهُ وكَتَمَهُ ﴿ وَمَن جَهَرَ بِهِ ﴾ أعْلَنَهُ وأظْهَرَهُ، والمَعْنى: أنَّ السِّرَّ والجَهْرَ سَواءٌ عِنْدَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُسْتَخْفِيَ: هو المُسْتَتِرُ المُتَوارِي في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، والسّارِبُ بِالنَّهارِ: الظّاهِرُ المُتَصَرِّفُ في حَوائِجِهِ.
يُقالُ: سَرَبَتِ الإبِلُ تَسْرِبُ: إذا مَضَتْ في الأرْضِ ظاهِرَةً، وأنْشَدُوا: أرى كُلَّ قَوْمٍ قارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهِمْ ونَحْنُ خَلَعْنا قَيْدَهُ فَهْوَ سارِبُ أيْ: ذاهِبٌ.
ومَعْنى الكَلامِ: أنَّ الظّاهِرَ والخَفِيَّ عِنْدَهُ سَواءٌ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
ورَوى العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ وَمَن هو مُسْتَخْفٍ ﴾ قالَ: صاحِبُ رِيبَةٍ بِاللَّيْلِ، فَإذا خَرَجَ بِالنَّهارِ، أرى النّاسَ أنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الإثْمِ.
والثّانِي: أنَّ المُسْتَخْفِيَ بِاللَّيْلِ: الظّاهِرُ، والسّارِبُ بِالنَّهارِ: المُسْتَتِرُ، يُقالُ: انْسَرَبَ الوَحْشُ: إذا دَخَلَ في كِناسِهِ، وهَذا قَوْلُ الأخْفَشِ، وذَكَرَهُ قُطْرُبٌ أيْضًا، واحْتَجَّ لَهُ ابْنُ جَرِيرٍ بِقَوْلِهِمْ: خَفَيْتُ الشَّيْءَ: إذا أظْهَرْتَهُ، ومِنهُ ﴿ أكادُ أُخْفِيها ﴾ بِفَتْحِ الألِفِ، أيْ: أُظْهِرُها، قالَ: وإنَّما قِيلَ لِلْمُتَوارِي: سارِبٌ، لِأنَّهُ صارَ في السَّرَبِ مُسْتَخْفِيًا.
<div class="verse-tafsir"