تفسير سورة الرعد الآية ١١ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 13 الرعد > الآية ١١

لَهُۥ مُعَقِّبَـٰتٌۭ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍۢ سُوٓءًۭا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ١١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَهُ مُعَقِّباتٌ ﴾ في هاءِ لَهُ أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها تَرْجِعُ إلى رَسُولِ اللَّهِ  ، رَواهُ أبُو الجَوْزاءِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: إلى المَلِكِ مِن مُلُوكِ الدُّنْيا، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: إلى الإنْسانِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والرّابِعُ: إلى اللَّهِ تَعالى، ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

وَفِي المُعَقِّباتِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها المَلائِكَةُ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ في آخَرِينَ.

قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: لِلْإنْسانِ مَلائِكَةٌ يَعْتَقِبُونَ، يَأْتِي بَعْضُهم بِعَقِبِ بَعْضٍ.

وقالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: هُمُ الحَفَظَةُ، اثْنانِ بِالنَّهارِ واثْنانِ بِاللَّيْلِ، إذا مَضى فَرِيقٌ، خَلَفَ بَعْدَهُ فَرِيقٌ، ويَجْتَمِعُونَ عِنْدَ صَلاةِ المَغْرِبِ والفَجْرِ.

وقالَ قَوْمٌ، مِنهُمُ ابْنُ زَيْدٍ: هَذِهِ الآيَةُ خاصَّةٌ في رَسُولِ اللَّهِ  ، عَزَمَ عامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ وأرْبَدُ بْنُ قَيْسٍ عَلى قَتْلِهِ، فَمَنَعَهُ اللَّهُ مِنهُما، وأنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُعَقِّباتِ حُرّاسُ المُلُوكِ الَّذِينَ يَتَعاقَبُونَ الحَرَسَ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةَ.

وقالَ الضَّحّاكُ: هُمُ السَّلاطِينُ المُشْرِكُونَ المُحْتَرِسُونَ مِنَ اللَّهِ تَعالى.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ ﴾ سَبْعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: يَحْرُسُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ ولا يَقْدِرُونَ، هَذا عَلى قَوْلِ مَن قالَ: هي في المُشْرِكِينَ المُحْتَرِسِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ.

والثّانِي: أنَّ المَعْنى: حِفْظُهم لَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الكَلامِ: هَذا الحِفْظُ مِمّا أمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ.

والثّالِثُ: يَحْفَظُونَهُ بِأمْرِ اللَّهِ، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ.

قالَ اللُّغَوِيُّونَ: والباءُ تَقُومُ مَقامَ " مِن "، وحُرُوفُ الصِّفاتِ يَقُومُ بَعْضُها مَقامَ بَعْضٍ.

والرّابِعُ: يَحْفَظُونَهُ مِنَ الجِنِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والنَّخَعِيِّ.

وقالَ كَعْبٌ: لَوْلا أنَّ اللَّهَ تَعالى وكَلَ بِكم مَلائِكَةً يَذُبُّونَ عَنْكم في مَطْعَمِكم ومَشْرَبِكم وعَوْراتِكم، إذًا لَتَخَطَّفَتْكُمُ الجِنُّ.

وقالَ مُجاهِدٌ: ما مِن عَبْدٍ إلّا ومَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهِ يَحْفَظُهُ في نَوْمِهِ ويَقَظَتِهِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ والهَوامِّ، فَإذا أرادَهُ شَيْءٌ، قالَ: وراءَكَ وراءَكَ، إلّا شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ لَهُ أنْ يُصِيبَهُ.

وقالَ أبُو مِجْلَزٍ: جاءَ رَجُلٌ مِن مُرادٍ إلى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقالَ: احْتَرِسْ فَإنَّ ناسًا مِن مُرادٍ يُرِيدُونَ قَتْلَكَ، فَقالَ: إنَّ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مَلَكَيْنِ يَحْفَظانِهِ مِمّا لَمْ يُقَدَّرْ، فَإذا جاءَ القَدَرُ خَلَّيا بَيْنَهُ وبَيْنَهُ، وإنَّ الأجَلَ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ.

والخامِسُ: أنَّ في الكَلامِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا، والمَعْنى: لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن أمْرِ اللَّهِ يَحْفَظُونَهُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ، والفَرّاءُ.

والسّادِسُ: يَحْفَظُونَهُ لِأمْرِ اللَّهِ فِيهِ حَتّى يُسَلِّمُوهُ إلى ما قُدِّرَ لَهُ، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ، واسْتَدَلَّ بِما رَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ، حَتّى إذا جاءَ القَدَرُ خَلَّوْا عَنْهُ، وقالَ عِكْرِمَةُ: يَحْفَظُونَهُ لِأمْرِ اللَّهِ.

والسّابِعُ: يَحْفَظُونَ عَلَيْهِ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

قالَ الأخْفَشُ: وإنَّما أنَّثَ المُعَقِّباتِ لِكَثْرَةٍ ذَلِكَ مِنها، نَحْوُ النَّسّابَةِ، والعَلّامَةِ، ثُمَّ ذَكَّرَ في قَوْلِهِ: " يَحْفَظُونَهُ " لِأنَّ المَعْنى مُذَكَّرٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ ﴾ أيْ: يَسْلُبُهم نِعَمَهُ ﴿ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ ﴾ فَيَعْمَلُوا بِمَعاصِيهِ.

قالَ مُقاتِلٌ: ويَعْنِي بِذَلِكَ كُفّارَ مَكَّةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ العَذابُ.

والثّانِي: البَلاءُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلا مَرَدَّ لَهُ ﴾ أيْ: لا يَرُدُّهُ شَيْءٌ ولا تَنْفَعُهُ المُعَقِّباتُ.

﴿ وَما لَهم مِن دُونِهِ ﴾ يَعْنِي: مِن دُونِ اللَّهِ ﴿ مِن والٍ ﴾ أيْ: مِن ولِيٍّ يَدْفَعُ عَنْهُمُ العَذابَ والبَلاءَ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله