الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 13 الرعد > الآية ١٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ قُلْ اللَّهُ ﴾ إنَّما جاءَ السُّؤالُ والجَوابُ مِن جِهَةٍ، لِأنَّ المُشْرِكِينَ لا يُنْكِرُونَ أنَّ اللَّهَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، فَلَمّا لَمْ يُنْكِرُوا،كانَ كَأنَّهم أجابُوا.
ثُمَّ ألْزَمَهُمُ الحُجَّةَ بِقَوْلِهِ: ﴿ قُلْ أفاتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ ﴾ يَعْنِي: الأصْنامَ تَوَلَّيْتُمُوهم فَعَبَدْتُمُوهم وهم لا يَمْلِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ نَفْعًا ولا ضَرًّا، فَكَيْفَ لِغَيْرِهِمْ ؟
ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا لِلَّذِي يَعْبُدُ الأصْنامَ والَّذِي يَعْبُدُ اللَّهَ بِقَوْلِهِ: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ ﴾ يَعْنِي المُشْرِكَ والمُؤْمِنَ ﴿ أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " تَسْتَوِي " بِالتّاءِ.
وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " يَسْتَوِي " بِالياءِ.
قالَ أبُو عَلِيٍّ: التَّأْنِيثُ حَسَنٌ، لِأنَّهُ فِعْلُ مُؤَنَّثٍ، والتَّذْكِيرُ سائِغٌ، لِأنَّهُ تَأْنِيثٌ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ.
ويَعْنِي بِالظُّلُماتِ والنُّورِ: الشِّرْكَ والإيمانَ.
﴿ أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَعْناهُ: أجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ، فَتَشابَهَ خَلْقُ اللَّهِ بِخَلْقِ هَؤُلاءِ ؟
وهَذا اسْتِفْهامُ إنْكارٍ، والمَعْنى: لَيْسَ الأمْرُ عَلى هَذا، بَلْ إذا فَكَّرُوا عَلِمُوا أنَّ اللَّهَ هو المُنْفَرِدُ بِالخَلْقِ، وغَيْرُهُ لا يَخْلُقُ شَيْئًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: قُلْ ذَلِكَ وبَيِّنْهُ بِما أُخْبِرْتَ بِهِ مِنَ الدَّلالَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ مِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، وقَدْ ذَكَرْنا في (يُوسُفَ:٣٩) مَعْنى الواحِدِ القَهّارِ.
<div class="verse-tafsir"