الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 13 الرعد > الآيات ١-٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةسُورَةُ الرَّعْدِ * فَصْلٌ في نُزُولِها اخْتَلَفُوا في نُزُولِها عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها مَكِّيَّةٌ، رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعَطاءٌ، وقَتادَةُ.
ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها مَكِّيَّةٌ، إلّا آيَتَيْنِ مِنها، قَوْلُهُ: ﴿ وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهم بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ.
.
﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ [الرَّعْدُ:٣١]، وقَوْلُهُ: ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلا ﴾ .
والثّانِي: أنَّها مَدَنِيَّةٌ، رَواهُ عَطاءٌ الخُراسانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ جابِرُ ابْنُ زَيْدٍ.
ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها مَدَنِيَّةٌ، إلّا آيَتَيْنِ نَزَلَتا بِمَكَّةَ، وهُما قَوْلُهُ: ﴿ وَلَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ.
.
﴾ إلى آخِرِها [الرَّعْدِ:٣١] .
وقالَ بَعْضُهم: المَدَنِيُّ مِنها قَوْلُهُ: ﴿ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: " آلمر " قَدْ ذَكَرْنا في سُورَةِ (البَقَرَةِ) جُمْلَةً مِنَ الكَلامِ في مَعانِي هَذِهِ الحُرُوفِ.
وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الكَلِمَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّ مَعْناها: أنا اللَّهُ أعْلَمُ وأرى، رَواهُ أبُو الضُّحى عَنْهُ.
والثّانِي: أنا اللَّهُ أرى، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْهُ.
والثّالِثُ: أنا اللَّهُ المَلِكُ الرَّحْمَنُ، رَواهُ عَطاءٌ عَنْهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ تِلْكَ آياتُ الكِتابِ ﴾ في " تِلْكَ " قَوْلانِ، وفي " الكِتابِ " قَوْلانِ قَدْ تَقَدَّمَتْ في أوَّلِ (يُونُسَ) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ ﴾ يَعْنِي: القُرْآنَ وغَيْرَهُ مِنَ الوَحْيِ ﴿ وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي: أهْلَ مَكَّةَ.
قالَ الزَّجّاجُ: لَمّا ذَكَرَ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ، عَرَّفَ الدَّلِيلَ الَّذِي يُوجِبُ التَّصْدِيقَ بِالخالِقِ فَقالَ: ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: العَمَدُ: مُتَحَرِّكُ الحُرُوفِ بِالفَتْحَةِ، وبَعْضُهم يُحَرِّكُها بِالضَّمَّةِ، لِأنَّها جَمْعُ عَمُودٍ، وهو القِياسُ، لِأنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ هِجاؤُها أرْبَعَةُ أحْرُفٍ الثّالِثُ مِنها ألِفٌ أوْ ياءٌ أوْ واوٌ، فَجَمِيعُهُ مَضْمُومُ الحُرُوفِ، نَحْوُ رَسُولٍ، والجَمْعُ: رُسُلٌ، وحِمارٌ، والجَمْعُ: حُمُرٌ، غَيْرَ أنَّهُ قَدْ جاءَتْ أسامٍ اسْتَعْمَلُوا جَمِيعَها بِالحَرَكَةِ والفَتْحَةِ، نَحْوُ عَمُودٍ، وأدِيمٍ، وإهابٍ، قالُوا: أدَمٌ، وَأهَبٌ.
ومَعْنى " عَمَدٍ ": سَوارٍ، ودَعائِمُ، وما يَعْمِدُ البِناءَ.
وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ: " بِغَيْرِ عُمُدٍ " بِضَمِّ العَيْنِ والمِيمِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ تَرَوْنَها ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ هاءَ الكِنايَةِ تَرْجِعُ إلى السَّمَواتِ، فالمَعْنى: تَرَوْنَها بِغَيْرِ عَمَدٍ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والجُمْهُورُ.
وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: " تَرَوْنَها " خَبَرٌ مُسْتَأْنَفٌ، والمَعْنى: رَفَعَ السَّمَواتِ بِلا دِعامَةٍ تُمْسِكُها، ثُمَّ قالَ: " تَرَوْنَها " أيْ: ما تُشاهِدُونَ مِن هَذا الأمْرِ العَظِيمِ، يُغْنِيكم عَنْ إقامَةِ الدَّلائِلِ عَلَيْهِ.
والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى العَمَدِ، فالمَعْنى: إنَّها بِعَمْدٍ لا تَرَوْنَها، رَواهُ عَطاءٌ، والضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقالَ: لَها عَمَدٌ عَلى قافٍ، ولَكِنَّكم لا تَرَوْنَ العَمَدَ، وإلى هَذا القَوْلِ ذَهَبَ مُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، والأوَّلُ أصَحُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ ﴾ أيْ: ذَلَّلَهُما لِما يُرادُ مِنهُما ﴿ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى ﴾ أيْ: إلى وقْتٍ مَعْلُومٍ، وهو فَناءُ الدُّنْيا.
﴿ يُدَبِّرُ الأمْرَ ﴾ أيْ: يُصَرِّفُهُ بِحِكْمَتِهِ.
﴿ يُفَصِّلُ الآياتِ ﴾ أيْ: يُبَيِّنُ الآياتِ الَّتِي تَدُلُّ أنَّهُ قادِرٌ عَلى البَعْثِ لِكَيْ تُوقِنُوا بِذَلِكَ.
وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، وقَتادَةُ، والنَّخَعِيُّ: " نُدَبِّرُ الأمْرَ نُفَصِّلُ الآياتِ " بِالنُّونِ فِيهِما.
<div class="verse-tafsir"