الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 14 إبراهيم > الآيات ٣-٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الحَياةَ الدُّنْيا ﴾ أيْ: يُؤْثِرُونَها ﴿ عَلى الآخِرَةِ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَأْخُذُونَ ما تَعَجَّلَ لَهم مِنها تَهاوُنًا بِأمْرِ الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ ﴾ أيَّ: يَمْنَعُونَ النّاسَ مِنَ الدُّخُولِ في دِينِهِ ﴿ وَيَبْغُونَها عِوَجًا ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (آلِ عِمْرانَ:٩٩) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أُولَئِكَ في ضَلالٍ ﴾ أيْ: في ذَهابٍ عَنِ الحَقِّ ﴿ بَعِيدٍ ﴾ مِنَ الصَّوابِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إلا بِلِسانِ قَوْمِهِ ﴾ أيْ: بِلُغَتِهِمْ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ومَعْنى اللُّغَةِ عِنْدَ العَرَبِ: الكَلامُ المَنطُوقُ بِهِ، وهو مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: لَغا الطّائِرُ يَلْغُو: إذا صَوَّتَ في الغَلَسِ.
وقَرَأ أبُو رَجاءٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، والجَحْدَرِيُّ: " إلّا بِلُسُنِ قَوْمِهِ " بِرَفْعِ اللّامِ والسِّينِ مِن غَيْرِ ألِفٍ.
وقَرَأ أبُو الجَوْزاءِ، وأبُو عِمْرانَ: " بِلِسْنِ قَوْمِهِ " بِكَسْرِ اللّامِ وسُكُونِ السِّينِ مِن غَيْرِ ألِفٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ﴾ أيِ: الَّذِي أُرْسِلَ بِهِ فَيَفْهَمُونَهُ عَنْهُ.
وهَذا نَزَلَ، لِأنَّ قُرَيْشًا قالُوا: ما بالُ الكُتُبِ كُلِّها أعْجَمِيَّةٌ، وهَذا عَرَبِيٌّ ؟
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " أنْ " مُفَسِّرَةٌ، والمَعْنى: قُلْنا لَهُ: أخْرِجْ قَوْمَكَ.
وقَدْ سَبَقَ بَيانُ الظُّلُماتِ والنُّورِ [البَقَرَةِ:٢٥٧] .
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ وَذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها نِعَمُ اللَّهِ، رَواهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: أنَّها وقائِعُ اللَّهِ في الأُمَمِ قَبْلَهم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وابْنُ السّائِبِ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: أنَّها أيّامُ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وأيّامُ نِقَمِهِ مِمَّنْ كَفَرَ مِن قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ في ذَلِكَ ﴾ يَعْنِي: التَّذْكِيرَ ﴿ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ ﴾ عَلى طاعَةِ اللَّهِ وعَنْ مَعْصِيَتِهِ ﴿ شَكُورٍ ﴾ لِأنْعُمِهِ.
والصَّبّارُ: الكَثِيرُ الصَّبْرِ، والشَّكُورُ: الكَثِيرُ الشُّكْرِ، وإنَّما خَصَّهُ بِالآياتِ لِانْتِفاعِهِ بِها.
وما بَعْدَ هَذا مَشْرُوحٌ في سُورَةِ (البَقَرَةِ: ٤٩) .
<div class="verse-tafsir"