تفسير سورة إبراهيم الآيات ٣-٦ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 14 إبراهيم > الآيات ٣-٦

ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْـَٔاخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ فِى ضَلَـٰلٍۭ بَعِيدٍۢ ٣ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ٤ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّكُلِّ صَبَّارٍۢ شَكُورٍۢ ٥ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَىٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌۭ ٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الحَياةَ الدُّنْيا ﴾ أيْ: يُؤْثِرُونَها ﴿ عَلى الآخِرَةِ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَأْخُذُونَ ما تَعَجَّلَ لَهم مِنها تَهاوُنًا بِأمْرِ الآخِرَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ ﴾ أيَّ: يَمْنَعُونَ النّاسَ مِنَ الدُّخُولِ في دِينِهِ ﴿ وَيَبْغُونَها عِوَجًا ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (آلِ عِمْرانَ:٩٩) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أُولَئِكَ في ضَلالٍ ﴾ أيْ: في ذَهابٍ عَنِ الحَقِّ ﴿ بَعِيدٍ ﴾ مِنَ الصَّوابِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إلا بِلِسانِ قَوْمِهِ ﴾ أيْ: بِلُغَتِهِمْ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ومَعْنى اللُّغَةِ عِنْدَ العَرَبِ: الكَلامُ المَنطُوقُ بِهِ، وهو مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: لَغا الطّائِرُ يَلْغُو: إذا صَوَّتَ في الغَلَسِ.

وقَرَأ أبُو رَجاءٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، والجَحْدَرِيُّ: " إلّا بِلُسُنِ قَوْمِهِ " بِرَفْعِ اللّامِ والسِّينِ مِن غَيْرِ ألِفٍ.

وقَرَأ أبُو الجَوْزاءِ، وأبُو عِمْرانَ: " بِلِسْنِ قَوْمِهِ " بِكَسْرِ اللّامِ وسُكُونِ السِّينِ مِن غَيْرِ ألِفٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ﴾ أيِ: الَّذِي أُرْسِلَ بِهِ فَيَفْهَمُونَهُ عَنْهُ.

وهَذا نَزَلَ، لِأنَّ قُرَيْشًا قالُوا: ما بالُ الكُتُبِ كُلِّها أعْجَمِيَّةٌ، وهَذا عَرَبِيٌّ ؟

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " أنْ " مُفَسِّرَةٌ، والمَعْنى: قُلْنا لَهُ: أخْرِجْ قَوْمَكَ.

وقَدْ سَبَقَ بَيانُ الظُّلُماتِ والنُّورِ [البَقَرَةِ:٢٥٧] .

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ وَذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها نِعَمُ اللَّهِ، رَواهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ  ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.

والثّانِي: أنَّها وقائِعُ اللَّهِ في الأُمَمِ قَبْلَهم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وابْنُ السّائِبِ، ومُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: أنَّها أيّامُ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وأيّامُ نِقَمِهِ مِمَّنْ كَفَرَ مِن قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ في ذَلِكَ ﴾ يَعْنِي: التَّذْكِيرَ ﴿ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ ﴾ عَلى طاعَةِ اللَّهِ وعَنْ مَعْصِيَتِهِ ﴿ شَكُورٍ ﴾ لِأنْعُمِهِ.

والصَّبّارُ: الكَثِيرُ الصَّبْرِ، والشَّكُورُ: الكَثِيرُ الشُّكْرِ، وإنَّما خَصَّهُ بِالآياتِ لِانْتِفاعِهِ بِها.

وما بَعْدَ هَذا مَشْرُوحٌ في سُورَةِ (البَقَرَةِ: ٤٩) .

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر