الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 18 الكهف > الآيات ٤٢-٤٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ ﴾ ؛ أيْ: أحاطَ اللَّهُ العَذابَ بِثَمَرِهِ، وقَدْ سَبَقَ مَعْنى الثَّمَرَ.
﴿ فَأصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ ﴾ ؛ أيْ: يَضْرِبُ يَدًا عَلى يَدٍ، وهَذا فِعْلُ النّادِمِ.
﴿ عَلى ما أنْفَقَ فِيها ﴾ ؛ أيْ: في جَنَّتِهِ، و " في " هاهُنا بِمَعْنى ( عَلى ) .
﴿ وَهِيَ خاوِيَةٌ ﴾ ؛ أيْ: خالِيَةٌ ساقِطَةٌ، ﴿ عَلى عُرُوشِها ﴾ والعُرُوشُ: السُّقُوفُ، والمَعْنى: أنَّ حِيطانَها قائِمَةٌ والسُّقُوفُ قَدْ تَهَدَّمَتْ فَصارَتْ في قَرارِها، فَصارَتِ الحِيطانُ كَأنَّها عَلى السُّقُوفِ.
﴿ وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أحَدًا ﴾ فَأخْبَرَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ لَمّا سَلَبَهُ ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ، وحَقَّقَ ما أنْذَرَهُ [ بِهِ ] أخُوهُ في الدُّنْيا، نَدِمَ عَلى شِرْكِهِ حِينَ لا تَنْفَعُهُ النَّدامَةُ.
وقِيلَ: إنَّما يَقُولُ هَذا في القِيامَةِ.
" ﴿ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ: ( ولَمْ تَكُنْ ) بِالتّاءِ.
وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ: ( ولَمْ يَكُنْ ) بِالياءِ.
والفِئَةُ: الجَماعَةُ، ﴿ يَنْصُرُونَهُ ﴾ ؛ أيْ: يَمْنَعُونَهُ مِن عَذابِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ هُنالِكَ الوَلايَةُ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ: ( الوَلايَةُ ) بِفَتْحِ الواوِ، و( لِلَّهِ الحَقِّ ) خَفْضًا.
وقَرَأ حَمْزَةُ: ( الوَلايَةُ ) بِكَسْرِ الواوِ، و( لِلَّهِ الحَقِّ ) بِكَسْرِ القافِ أيْضًا.
وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الواوِ ورَفْعِ ( الحَقِّ )، ووافَقَهُ الكِسائِيُّ في رَفْعِ القافِ، لَكِنَّهُ كَسَرَ ( الوِلايَةَ ) .
قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الوِلايَةِ في [ مِثْلِ ] تِلْكَ الحالِ: تَبْيِينُ نُصْرَةِ ولِيِّ اللَّهِ.
وقالَ غَيْرُهُ: هَذا الكَلامُ عائِدٌ إلى ما قَبْلَ قِصَّةِ الرَّجُلَيْنِ، فَأمّا مَن فَتْحَ واوَ ( الوِلايَةِ ) فَإنَّهُ أرادَ: المُوالاةَ والنُّصْرَةَ، ومَن كَسَرَ أرادَ: السُّلْطانَ والمُلْكَ، عَلى ما شَرَحْنا في آَخِرِ ( الأنْفالِ: ٧٢ ) .
فَعَلى قِراءَةِ الفَتْحِ في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم يَتَوَلَّوْنَ اللَّهَ تَعالى في القِيامَةِ، ويُؤْمِنُونَ بِهِ، ويَتَبَرَّؤُونَ مِمّا كانُوا يَعْبُدُونَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: هُنالِكَ يَتَوَلّى اللَّهُ أمْرَ الخَلائِقِ، فَيَنْصُرُ المُؤْمِنِينَ ويَخْذُلُ الكافِرِينَ.
وعَلى قِراءَةِ الكَسْرِ يَكُونُ المَعْنى: هُنالِكَ السُّلْطانُ لِلَّهِ.
قالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن كَسَرَ قافَ ( الحَقِّ ) جَعَلَهُ مِن وصْفِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ومَن رَفَعَهُ جَعَلَهُ صِفَةً لِلْوِلايَةِ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ نُعِتَتِ الوِلايَةُ وهي مُؤَنَّثَةٌ بِالحَقِّ وهو مَصْدَرٌ ؟
فَعَنْهُ جَوابانِ ذَكَرَهُما ابْنُ الأنْبارِيِّ: أحَدُهُما: أنَّ تَأْنِيثَها لَيْسَ حَقِيقِيًّا، فَحُمِلَتْ عَلى مَعْنى النَّصْرِ، والتَّقْدِيرِ: هُنالِكَ النَّصْرُ لِلَّهِ الحَقِّ، كَما حُمِلَتِ الصَّيْحَةُ عَلى مَعْنى الصِّياحِ في قَوْلِهِ: ﴿ وَأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ﴾ .
والثّانِي: أنَّ الحَقَّ مَصْدَرٌ يَسْتَوِي في لَفْظِهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، والِاثْنانِ والجَمْعِ، فَيُقالُ: قَوْلُكَ حَقٌّ، وكَلِمَتُكَ حَقٌّ، وأقْوالُكم حَقٌّ، ويَجُوزُ ارْتِفاعُ الحَقِّ عَلى المَدْحِ لِلْوِلايَةِ، وعَلى المَدْحِ لِلَّهِ تَعالى بِإضْمارِ ( هو ) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ هُوَ خَيْرٌ ثَوابًا ﴾ ؛ أيْ: هو أفْضَلُ ثَوابًا مِمَّنْ يُرْجى ثَوابُهُ، وهَذا عَلى تَقْدِيرِ أنَّهُ لَوْ كانَ غَيْرُهُ يُثِيبُ لَكانَ ثَوابُهُ أفْضَلَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَخَيْرٌ عُقْبًا ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ: ( عُقْبًا ) مَضْمُومَةَ القافِ.
وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ: ( عُقْبًا ) ساكِنَةَ القافِ.
قالَ أبُو عَلِيٍّ: ما كانَ [ عَلى ] ( فِعْلٍ ) جازَ تَخْفِيفُهُ، كالعُنُقِ والطُّنُبِ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: العُقُبُ، والعُقْبُ، والعُقْبى، والعاقِبَةُ، بِمَعْنًى، وهي الآَخِرَةُ، والمَعْنى: عاقِبَةُ طاعَةِ اللَّهِ خَيْرٌ مِن عاقِبَةِ طاعَةِ غَيْرِهِ.
<div class="verse-tafsir"