تفسير سورة البقرة الآيات ١١١-١١٣ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآيات ١١١-١١٣

وَقَالُوا۟ لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَـٰرَىٰ ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَـٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ١١١ بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌۭ فَلَهُۥٓ أَجْرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ١١٢ وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ لَيْسَتِ ٱلنَّصَـٰرَىٰ عَلَىٰ شَىْءٍۢ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَىٰ لَيْسَتِ ٱلْيَهُودُ عَلَىٰ شَىْءٍۢ وَهُمْ يَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ١١٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى ﴾ .

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «اخْتَصَمَ يَهُودُ المَدِينَةِ ونَصارى نَجْرانَ عِنْدَ النَّبِيِّ  ، فَقالَتِ اليَهُودَ: لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ، ولا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ يَهُودِيًّا، وكَفَرُوا بِالإنْجِيلِ وعِيسى.

وقالَتِ النَّصارى: لَيْسَتِ اليَهُودُ عَلى شَيْءٍ، وكَفَرُوا بِالتَّوْراةِ ومُوسى؛ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ تِلْكَ أمانِيُّهُمْ ﴾ » واعْلَمْ أنَّ الكَلامَ في هَذِهِ الآَيَةِ مُجْمَلٌ، ومَعْناهُ: قالَتِ اليَهُودَ: لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا، وقالَتِ النَّصارى: لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ نَصْرانِيًّا.

واليَهُودُ، جَمْعُ: هائِدٍ.

﴿ تِلْكَ أمانِيُّهُمْ ﴾ أيْ: ذاكَ شَيْءٌ يَتَمَنَّوْنَهُ، وظَنٌّ يَظُنُّونَهُ، هَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ.

﴿ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ ﴾ أيْ: حُجَّتُكم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بِأنَّ الجَنَّةَ لا يُدْخُلُها إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى.

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى بِأنَّهُ لَيْسَ كَما زَعَمُوا فَقالَ: ﴿ بَلى مَن أسْلَمَ وجْهَهُ ﴾ وأسْلَمَ، بِمَعْنى: أخْلَصَ.

وفي الوَجْهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الدِّينُ.

والثّانِي: العَمَلُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾ أيْ: في عَمَلِهِ؛ ﴿ فَلَهُ أجْرُهُ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يُرِيدُ: فَهو يَدْخُلُ الجَنَّةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَهم يَتْلُونَ الكِتابَ ﴾ أيْ: كُلٌّ مِنهم يَتْلُوا كِتابَهُ بِتَصْدِيقِ ما كَفَرَ بِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقَتادَةُ.

﴿ كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ﴾ وفِيهِمْ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم مُشْرِكُوا العَرَبِ قالَهُ لِمُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ: لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ.

والثّانِي: أنَّهم أُمَمٌ كانُوا قَبْلَ اليَهُودِ والنَّصارى، كَقَوْمِ نُوحٍ، وهُودٍ، وصالِحٍ، قالَهُ عَطاءٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يُرِيدُ حُكْمَ الفَصْلِ بَيْنَهم، فَيُرِيهِمْ مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَيانًا [وَمَن يَدْخُلُ النّارَ عَيانًا ] فَأمّا الحُكْمُ بَيْنَهم في العَقَدِ فَقَدْ بَيَّنَهُ لَهم في الدُّنْيا بِما أقامَ عَلى الصَّوابِ مِنَ الحُجَجِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد