الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ١٤٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ النَّبِيَّ ، كانَ يُحِبُّ أنْ يُوَجَّهَ إلى الكَعْبَةِ، قالَهُ البَراءُ، وابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ المُسَيِّبِ، وأبُو العالِيَةِ، وقَتادَةُ.
وذَكَرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّ هَذِهِ الآَيَةَ مُقَدِّمَةٌ في النُّزُولِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ ﴾ واخْتَلَفُوا في سَبَبِ اخْتِيارِ النَّبِيِّ الكَعْبَةَ عَلى بَيْتِ المَقْدِسِ عَلى قَوْلَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّها كانَتْ قِبْلَةَ إبْراهِيمَ، رَوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: لِمُخالَفَةِ اليَهُودِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
ومَعْنى تَقَلُّبَ وجْهِهِ: نَظَرُهُ إلَيْها يَمِينًا وشِمالًا.
و"فِي" بِمَعْنى: "إلى" و "تَرْضاها" بِمَعْنى: تُحِبُّها و "الشَّطْرُ": النَّحْوُ مِن غَيْرِ خِلافٍ.
قالَ ابْنُ عُمَرَ: «أتى النّاسَ آَتٍ وهم في صَلاةِ الصُّبْحِ بِقِباءٍ، فَقالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآَنٌ، وأُمِرَ أنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ، ألا فاسْتَقْبَلُوها [وَكانَتْ وُجُوهُهم إلى الشّامِ ] فاسْتَدارُوا وهم في صَلاتِهِمْ.» * فَصْلٌ اخْتَلَفَ العُلَماءُ أيُّ: وقْتٍ حُوِّلَتِ القِبْلَةَ؟
عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها حُوِّلَتْ في صَلاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِلنِّصْفِ مِن رَجَبٍ عَلى رَأْسِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِن مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ المَدِينَةَ، قالَهُ البَراءُ بْنُ عازِبٍ، ومَعْقِلُ بْنُ يَسارٍ.
والثّانِي: أنَّها حُوِّلَتْ يَوْمَ الثُّلاثاءِ لِلنِّصْفِ مِن شَعْبانَ عَلى رَأْسِ ثَمانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِن مَقْدَمِهِ المَدِينَةَ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: أنَّها حُوِّلَتْ في جُمادى الآَخِرَةَ، حَكاهُ ابْنُ سَلامَةَ المُفَسِّرُ عَنْ إبْراهِيمَ الحَرْبِيِّ.
وَفِي ﴿ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: اليَهُودُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّانِي: اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ ﴾ يُشِيرُ إلى ما أمَرَ بِهِ مِنَ التَّوَجُّهِ إلى الكَعْبَةِ، ثُمَّ تَوَعَّدَهم بِباقِي الآَيَةِ عَلى كِتْمانِهِمْ ما عَلِمُوا.
ومِن أيْنَ عَلِمُوا أنَّهُ الحَقُّ؟
فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ في كِتابِهِمُ الأمْرُ بِالتَّوَجُّهِ إلَيْها، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
والثّانِي: يَعْلَمُونَ أنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ قِبْلَةُ إبْراهِيمَ.
والثّالِثُ: أنَّ في كِتابِهِمْ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولٌ صادِقٌ، فَلا يَأْمُرُ إلّا بِحَقٍّ.
والرّابِعُ: أنَّهم يَعْلَمُونَ جَوازَ النَّسْخِ.
<div class="verse-tafsir"