الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ٢١٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها «نَزَلَتْ في عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ الأنْصارِيِّ، وكانَ لَهُ مالٌ كَثِيرٌ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ بِماذا نَتَصَدَّقُ، وعَلى مَن نُنْفِقُ؟
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: «أنَّ رَجُلًا قالَ لِلنَّبِيِّ : إنَّ لِي دِينارًا، فَقالَ: "أنْفِقْهُ عَلى نَفْسِكَ" .
فَقالَ: إنَّ لِي دِينارَيْنِ، فَقالَ: "أنْفِقْها عَلى أهْلِكَ" فَقالَ، إنَّ لِي ثَلاثَةً، فَقالَ: "أنْفِقْها عَلى خادِمِكَ" .
فَقالَ: إنَّ لِي أرْبَعَةً، فَقالَ: "أنْفِقْها عَلى والِدَيْكَ" .
فَقالَ: إنَّ لِي خَمْسَةً، فَقالَ: "أنْفِقْها عَلى قَرابَتِكَ" فَقالَ: إنَّ لِي سِتَّةً، فَقالَ: "أنْفِقْها في سَبِيلِ اللَّهِ، وهو أحْسَنُها" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
قالَ الزَّجّاجُ: "ماذا" في اللُّغَةِ عَلى ضَرْبَيْنِ، أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ "ذا" بِمَعْنى الَّذِي، و"يُنْفِقُونَ": صِلَتُهُ، فَيَكُونُ المَعْنى: يَسْألُونَكَ: أيُّ شَيْءٍ الَّذِي يُنْفِقُونَ؟
والثّانِي: أنْ تَكُونَ "ما" مَعَ "ذا" اسْمًا واحِدًا، فَيَكُونُ المَعْنى: يَسْألُونَكَ أيَّ شَيْءٍ يُنْفِقُونَ، قالَ: وكَأنَّهم سَألُوا: عَلى مَن يَنْبَغِي أنْ يَفْضُلُوا، وما وجْهُ الَّذِي يُنْفِقُونَ؟
لِأنَّهم يَعْلَمُونَ ما المُنْفِقُ، وَأعْلَمَهُمُ اللَّهُ أنَّ أوْلى مِن أُفْضِلَ عَلَيْهِ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ.
والخَيْرُ: المالُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ في آَخَرِينَ.
وقالَ: ومَعْنى: "فَلِلْوالِدَيْنِ" فَعَلى الوالِدَيْنِ.
* فَصْلٌ وَأكْثَرُ عُلَماءِ التَّفْسِيرِ عَلى أنَّ هَذِهِ الآَيَةَ مَنسُوخَةٌ، قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: نَسَخَتْها آيَةُ الزَّكاةِ.
وذَهَبَ الحَسَنُ إلى إحْكامِها، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: هي في النَّوافِلِ، وهَذا الظّاهِرُ مِنَ الآَيَةِ، لِأنَّ ظاهِرَها يَقْتَضِي النَّدْبَ، ولا يَصِحُّ أنْ يُقالَ: إنَّها مَنسُوخَةٌ، إلّا أنْ يُقالَ: إنَّها اقْتَضَتْ وُجُوبَ النَّفَقَةِ عَلى المَذْكُورِينَ فِيها.
<div class="verse-tafsir"