تفسير سورة البقرة الآية ٢٢٣ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ٢٢٣

نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌۭ لَّكُمْ فَأْتُوا۟ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُم مُّلَـٰقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٢٢٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ نِساؤُكم حَرْثٌ لَكُمْ ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ اليَهُودَ أنْكَرَتْ جَوازَ إتْيانِ المَرْأةِ إلّا مِن بَيْنِ يَدَيْها، وعابَتْ مَن يَأْتِيها عَلى غَيْرِ تِلْكَ الصِّفَةِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.

رُوِيَ عَنْ جابِرٍ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ.

والثّانِي: «أنَّ حَيًّا مِن قُرَيْشٍ كانُوا يَتَزَوَّجُونَ النِّساءَ بِمَكَّةَ، ويَتَلَذَّذُونَ بِهِنَّ مُقْبِلاتٍ ومُدْبِراتٍ، فَلَمّا قَدِمُوا المَدِينَةَ، تَزَوَّجُوا مِنَ الأنْصارِ، فَذَهَبُوا لِيَفْعَلُوا ذَلِكَ، فَأنْكَرْنَهُ، وانْتَهى الحَدِيثُ إلى النَّبِيِّ  ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» رَواهُ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: «أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ جاءَ إلى النَّبِيِّ  ، فَقالَ: هَلَكْتُ، حَوَّلْتُ رَحْلِيَ اللَّيْلَةَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والحَرْثُ: المُزْدَرَعُ، وكَنّى بِهِ هاهُنا عَنِ الجِماعِ، فَسَمّاهُنَّ حَرْثًا، لِأنَّهُنَّ مُزْدَرَعُ الأوْلادِ، كالأرْضِ لِلزَّرْعِ، فَإنْ قِيلَ: النِّساءُ جَمْعٌ، فَلِمَ لَمْ يَقُلْ: حَرُوثٌ؟

فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ، ذِكَرَها ابْنُ القاسِمِ الأنْبارِيِّ النَّحْوِيِّ.

أحَدُها: أنْ يَكُونَ الحَرْثُ مَصْدَرًا في مَوْضِعِ الجَمْعِ، فَلَزِمَهُ التَّوْحِيدُ، كَما تَقُولُ العَرَبُ: إخْوَتُكَ صَوْمٌ، وأوْلادُكَ فِطْرٌ، يُرِيدُونَ: صائِمِينَ ومُفْطِرِينَ، فَيُؤَدِّي المَصْدَرُ بِتَوْحِيدِهِ عَنِ اللَّفْظِ المَجْمُوعِ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ أرادَ حَرُوثٌ لَكم، فاكْتَفى بِالواحِدِ مِنَ الجَمْعِ، كَما قالَ الشّاعِرُ: كُلُوا في نِصْفِ بُطُونِكم تَعِيشُوا أيْ: في أنْصافِ بُطُونِكم.

والثّالِثُ: أنَّهُ إنَّما وحَّدَ الحَرْثَ، لِأنَّ النِّساءَ شُبِّهْنَ بِهِ، ولَسْنَ مِن جِنْسِهِ، والمَعْنى: نِساؤُكم مِثْلُ حَرُوثٍ لَكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أنّى شِئْتُمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ بِمَعْنى: كَيْفَ شِئْتُمْ، ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى: كَيْفَ شِئْتُمْ، مُقْبِلَةً أوْ مُدْبِرَةً، وعَلى كُلِّ حالٍ، إذا كانَ الإتْيانُ في الفَرَجِ.

وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وعَطِيَّةَ، والسُّدِّيُّ، وابْنِ قُتَيْبَةَ في آَخَرِينَ.

والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في العَزْلِ.

قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، فَيَكُونُ المَعْنى: إنْ شِئْتُمْ فاعْزِلُوا، وإنْ شِئْتُمْ فَلا تَعْزِلُوا.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى: إنْ شِئْتُمْ، ومَتى شِئْتُمْ وهو قَوْلُ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ والضَّحّاكِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

والثّالِثُ: أنَّهُ بِمَعْنى: حَيْثُ شِئْتُمْ، وهَذا مَحْكِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ومالِكِ بْنِ أنَسٍ، وهو فاسِدٌ مِن وُجُوهٍ، أحَدُها: أنَّ سالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمّا بَلَغَهُ أنَّ نافِعًا تَحَدَّثَ بِذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: كَذَبَ العَبْدُ، إنَّما قالَ عَبْدُ اللَّهِ: يُؤْتُونَ في فُرُوجِهِنَّ مِن أدْبارِهِنَّ.

وأمّا أصْحابُ مالِكٍ، فَإنَّهم يُنْكِرُونَ صِحَّتَهُ عَنْ مالِكٍ، والثّانِي: أنَّ أبا هُرَيْرَةَ رَوى عَنِ النَّبِيِّ،  ، أنَّهُ قالَ: « "مَلْعُونٌ مَن أتى النِّساءَ في أدْبارِهِنَّ"» فَدَلَّ عَلى أنَّ الآَيَةَ لا يُرادُ بِها هَذا.

والثّالِثُ: أنَّ الآَيَةَ نَبَّهَتْ عَلى أنَّهُ مَحَلُّ الوَلَدِ بِقَوْلِهِ: ﴿ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ ﴾ ومَوْضِعُ الزَّرْعِ: هو مَكانُ الوَلَدِ، قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: لَمّا نَصَّ اللَّهُ عَلى ذِكْرِ الحَرْثِ، والحَرْثُ بِهِ يَكُونُ النَّباتَ، والوَلَدُ مُشَبَّهٌ بِالنَّباتِ، لَمْ يُجِزْ أنْ يَقَعَ الوَطْءُ في مَحَلٍّ لا يَكُونُ مِنهُ ولَدٌ.

.

والرّابِعُ: أنَّ تَحْرِيمَ إتْيانِ الحائِضِ كانَ لِعِلَّةِ الأذى، والأذى مُلازِمٌ لِهَذا المَحَلِّ لا يُفارِقُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: وقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: وقَدِّمُوا التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الجِماعِ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: وقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم في طَلَبِ الوَلَدِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والرّابِعُ: وقَدِّمُوا طاعَةَ اللَّهِ واتِّباعَ أمْرِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله