الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ٢٣٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ﴾ أيْ: يَقْبِضُونَ بِالمَوْتِ.
وقَرَأ المُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ "يَتَوَفَّوْنَ" بِفَتْحِ الياءِ في المَوْضِعَيْنِ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هو مِنِ اسْتِيفاءِ العَدَدِ، واسْتِيفاءِ الشَّيْءِ: أنْ نَسْتَقْصِيَهُ كُلَّهُ، يُقالُ: تَوَفَّيْتُهُ واسْتَوْفَيْتُهُ، كَما يُقالُ: تَيَقَّنْتُ الخَيْرَ واسْتَيْقَنْتُهُ، هَذا الأصْلُ، ثُمَّ قِيلَ لِلْمَوْتِ: وفاةٌ وتَوْفُ (وَيَتَرَبَّصْنَ) يَنْتَظِرْنَ وقالَ الفَرّاءُ: وإنَّما قالَ: (وَعَشْرًا) ولَمْ يَقُلْ: عَشْرَةً، لِأنَّ العَرَبَ إذا أبْهَمَتِ العَدَدَ مِنَ اللَّيالِي والأيّامِ، غَلَّبُوا عَلَيْهِ اللَّيالِي، حَتّى أنَّهم لَيَقُولُونَ: صُمْنا عَشْرًا مِن شَهْرِ رَمَضانَ، لِكَثْرَةِ تَغْلِيبِهِمُ اللَّيالِيَ عَلى الأيّامِ، فَإذا أظْهَرُوا مَعَ العَدَدِ تَفْسِيرَهُ، كانَتِ الإناثُ بِغَيْرِ هاءٍ، والذُّكُورُ بِالهاءِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا ﴾ .
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ الحِكْمَةِ في زِيادَةِ هَذِهِ العَشْرَةِ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ يُبَيِّنُ صِحَّةَ الحَمْلِ بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وأبُو العالِيَةِ، ويَشْهَدُ لَهُ الحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنِ النَّبِيِّ ، « "إنَّ خَلْقَ أحَدِكم يُجْمَعُ في بَطْنِ أُمِّهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا [نُطْفَةً ]، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ إلَيْهِ المَلِكَ، فَيُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحَ" .» * فَصْلٌ وَهَذِهِ الآَيَةُ ناسِخَةٌ لِلَّتِي تُشابِهُها، وهي تَأْتِي بَعْدَ آَياتٍ، وهي قَوْلُهُ: ﴿ والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لأزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ ﴾ .
لِأنَّ تِلْكَ كانَتْ تَقْتَضِي وُجُوبَ العِدَّةِ سَنَةً، وسَنَذْكُرُ ما يَتَعَلَّقُ بِها هُنالِكَ، إنْ شاءَ اللَّهُ.
فَأمّا الَّتِي نَحْنُ في تَفْسِيرِها: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: نَسَخَتْها ﴿ وَأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ .
والصَّحِيحُ: أنَّها عامَّةٌ دَخَلَها التَّخْصِيصُ، لِأنَّ ظاهِرَها يَقْتَضِي وُجُوبَ العِدَّةِ عَلى المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا، سَواءٌ كانَتْ حامِلًا، أوْ غَيْرَ حامِلٍ، غَيْرَ أنَّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ خَصَّ أُولاتِ الحَمْلِ، وهي خاصَّةٌ أيْضًا في الحَرائِرِ، فَإنَّ الأمَةَ عِدَّتُها شَهْرانِ وخَمْسَةَ أيّامٍ، فَبانَ أنَّها مِنَ العامِّ الَّذِي دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ ﴾ يَعْنِي: انْقِضاءَ العِدَّةِ.
<div class="verse-tafsir"