الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ٢٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ ﴾ .
هَذِهِ صِفَةٌ لِلْفاسِقِينَ، وقَدْ سَبَقَتْ فِيهِمُ الأقْوالُ الثَّلاثَةُ.
والنَّقْضُ: ضِدُّ الإبْرامِ، ومَعْناهُ: حِلُّ الشَّيْءِ بَعْدَ عَقْدِهِ.
ويَنْصَرِفُ النَّقْضُ إلى كُلِّ شَيْءٍ بِحَسْبِهِ، فَنَقْضُ البِناءِ: تَفْرِيقُ جَمْعِهِ بَعْدَ إحْكامِهِ.
ونَقُضُ العَهْدِ: الإعْراضُ عَنِ المَقامِ عَلى أحْكامِهِ.
وَفِي هَذا العَهْدِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ ما عَهِدَ إلى أهْلِ الكِتابِ مِن صِفَةِ مُحَمَّدٍ والوَصِيَّةُ بِاتِّباعِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّهُ ما عَهِدَ إلَيْهِمْ في القُرْآَنِ، فَأقَرُّوا بِهِ ثُمَّ كَفَرُوا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي أخَذَهُ عَلَيْهِمْ حِينَ اسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آَدَمَ مِن ظَهْرِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
وَنَحْنُ وإنْ لَمْ نَذْكُرْ ذَلِكَ العَهْدَ فَقَدْ ثَبَتَ بِخَبَرِ الصّادِقِ، فَيَجِبُ الإيمانُ بِهِ.
وَفِي "مِن" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها زائِدَةٌ، .
والثّانِي: أنَّها لِابْتِداءِ الغايَةِ، كَأنَّهُ قالَ: ابْتِداءُ نَقْضِ العَهْدِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ.
وفي هاءِ "مِيثاقِهِ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى اللَّهِ تَعالى، .
والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى العَهْدِ، فَتَقْدِيرُهُ: بَعْدَ إحْكامِ التَّوْفِيقِ فِيهِ.
وَفِي: الَّذِي أمَرَ اللَّهُ أنْ يُوصِلَ ثَلاثَةَ أقْوالٍ.
أحَدُها: الرَّحِمُ والقَرابَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، قَطَعُوهُ بِالتَّكْذِيبِ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّالِثُ: الإيمانُ بِاللَّهِ، وأنْ لا يُفَرَّقَ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ، فَآَمَنُوا بِبَعْضٍ وكَفَرُوا بِبَعْضٍ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
وَفِي فَسادِهِمْ في الأرْضِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ اسْتِدْعاؤُهُمُ النّاسَ إلى الكُفْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهُ العَمَلُ بِالمَعاصِي، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: أنَّهُ قَطْعُهُمُ الطَّرِيقَ عَلى مَن جاءَ مُهاجِرًا إلى النَّبِيِّ ، لِيَمْنَعُوا النّاسَ مِنَ الإسْلامِ.
والخُسْرانُ في اللُّغَةِ: النُّقْصانُ.
<div class="verse-tafsir"