الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ٣٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ ﴾ زَوْجُهُ: حَوّاءُ، قالَ الفَرّاءُ: أهْلُ الحِجازِ يَقُولُونَ لِامْرَأةِ الرَّجُلِ: زَوْجٌ، ويَجْمَعُونَها: الأزْواجَ.
وتَمِيمٌ وكَثِيرٌ مِن قِيسٍ وأهْلِ نَجْدٍ يَقُولُونَ: زَوْجَةٌ، ويَجْمَعُونَها: زَوْجاتٌ.
قالَ الشّاعِرُ: فَإنَّ الَّذِي يَسْعى يُحِرِّشُ زَوْجَتِي كَماشٍ إلى أسَدِ الشَّرى يَسْتَبِيلُها وَأنْشَدَنِي أبُو الجَرّاحِ: يا صاحِ بَلِّغْ ذَوِي الزَّوْجاتِ كُلِّهِمُ ∗∗∗ أنْ لَيْسَ وصْلٌ إذا انْحَلَّتْ عُرى الذَّنَبِ وَفِي الجَنَّةِ الَّتِي أسْكَنَها آَدَمَ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: جَنَّةُ عَدْنٍ.
والثّانِي: جَنَّةُ الخُلْدِ.
والرَّغَدُ: الرِّزْقُ الواسِعُ الكَثِيرُ، يُقالُ: أرْغَدَ فُلانٌ: إذا صارَ في خِصْبٍ وسِعَةٍ.
*** قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ ﴾ أيْ: بِالأكْلِ لا بِالدُّنُوِّ مِنها.
فِي الشَّجَرَةِ سِتَّةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها السُّنْبُلَةُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وكَعْبِ الأحْبارِ، ووَهَبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وقَتادَةَ، وعَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، ومُحارِبِ بْنِ دِثارٍ، ومُقاتِلٍ.
والثّانِي: أنَّها الكَرَمُ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وجَعْدَةَ وبْنِ هُبَيْرَةَ.
والثّالِثُ: أنَّها التِّينُ، رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، وابْنِ جُرَيْجٍ.
والرّابِعُ: أنَّها شَجَرَةٌ يُقالُ: لَها شَجَرَةُ العِلْمِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والخامِسُ: أنَّها شَجَرَةُ الكافُورِ، نُقِلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ.
والسّادِسُ: أنَّها النَّخْلَةُ، رُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ.
وَقَدْ ذَكَرُوا وجْهًا سابِعًا عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّهُ قالَ: هي شَجَرَةُ الخُلْدِ، وإنَّما الكَلامُ عَلى جِنْسِها.
*** قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ ﴾ .
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الظُّلْمُ: وضْعُ الشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، ويُقالُ: ظَلَمَ الرَّجُلُ سِقاءَهُ إذا سَقاهُ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ زُبْدُهُ وقالَ الشّاعِرُ: وصاحِبُ صِدْقٍ لَمْ تَرِبْنِي شَكاتُهُ ظَلَمْتُ وفي ظُلْمِي لَهُ عامِدًا أجْرُ أرادَ بِالصّاحِبِ: وطْبُ اللَّبَنِ، وظُلْمُهُ إيّاهُ: أنْ يَسْقِيَهُ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ زُبْدُهُ.
والعَرَبُ تَقُولُ: هو أظْلَمُ مِن حَيَّةٍ، لِأنَّها تَأْتِي الحَفْرَ الَّذِي لَمْ تَحْفِرْهُ فَتَسْكُنُهُ، ويُقالُ: قَدْ ظَلَمَ الماءُ الوادِي: إذا وصَلَ مِنهُ إلى مَكانٍ لَمْ يَكُنْ يَصِلُ إلَيْهِ فِيما مَضى.
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ الحِكْمَةِ في تَخْصِيصِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ بِالنَّهْيِ؟
فالجَوابُ أنَّهُ ابْتِلاءٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِما أرادَ.
وَقالَ أبُو العالِيَةِ: كانَ لَها ثِقَلٌ مِن بَيْنِ أشْجارِ الجَنَّةِ، فَلَمّا أكَلَ مِنها، قِيلَ: اخْرُجْ إلى الدّارِ الَّتِي تَصْلُحُ لِما يَكُونُ مِنكَ.
<div class="verse-tafsir"