الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 22 الحج > الآيات ١٩-٢٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ هَذانِ خَصْمانِ ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في النَّفَرِ الَّذِينَ تَبارَزُوا لِلْقِتالِ يَوْمَ بَدْرٍ، حَمْزَةَ، وعَلِيٍّ، وعُبَيْدِ بْنِ الحارِثِ، وعَتَبَةَ وشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ، والوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، هَذا قَوْلُ أبِي ذَرٍّ.
والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في أهْلِ الكِتابِ، قالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ: نَحْنُ أوْلى بِاللَّهِ، وأقْدَمُ مِنكم كِتابًا، ونَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكم، وقالَ المُؤْمِنُونَ: نَحْنُ أحَقُّ بِاللَّهِ، آمَنّا بِمُحَمَّدٍ، وآمَنّا بِنَبِيِّكم، وبِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ، وأنْتُمْ تَعْرِفُونَ نَبِيَّنا، ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ حَسَدًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.
والثّالِثُ: أنَّها في جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ والكُفّارِ، وإلى هَذا المَعْنى ذَهَب الحَسَنُ، وعَطاءٌ، ومُجاهِدٌ.
والرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في اخْتِصامِ الجَنَّةِ والنّارِ، فَقالَتْ النّارُ: خَلَقَنِي اللَّهُ لِعُقُوبَتِهِ، وقالَتِ الجَنَّةُ: خَلَقَنِي اللَّهُ لِرَحْمَتِهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
فَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ هَذانِ ﴾ وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، وابْنُ كَثِيرٍ: ( هاذّانِ ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ ( خَصْمانِ )، فَمَعْناهُ: جَمْعانِ، ولَيْسا بِرَجُلَيْنِ، ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿ اخْتَصَمُوا ﴾ ، ولَمْ يَقُلِ: اخْتَصَما، عَلى أنَّهُ قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: ( اخْتَصَما ) .
وَفِي خُصُومَتِهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: في دِينِ رَبِّهِمْ، وهَذا عَلى القَوْلَيْنِ الأوَّلَيْنِ.
والثّانِي: في البَعْثِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: أنَّهُ خِصامُ مُفاخِرَةٍ، عَلى قَوْلِ عِكْرِمَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ ﴾ ؛ أيْ: سُوِّيْتْ وجُعِلَتْ لِباسًا.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قُمُصٌ مِن نارٍ.
وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: المُرادُ بِالنّارِ هاهُنا: النُّحاسُ.
فَأمّا ﴿ الحَمِيمُ ﴾ فَهو الماءُ الحارُّ ﴿ يُصْهَرُ بِهِ ﴾ ، قالَ الفَرّاءُ: يُذابُ بِهِ، يُقالُ: صَهَرْتُ الشَّحْمَ بِالنّارِ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: يُذابُ بِالماءِ الحارِّ ما في بُطُونِهِمْ مِن شَحْمٍ أوْ مِعًى حَتّى يَخْرُجَ مِن أدْبارِهِمْ، وتَنْضَجُ الجُلُودُ فَتَتَساقَطُ مِن حَرِّهِ.
﴿ وَلَهم مَقامِعُ ﴾ قالَ الضَّحّاكُ: هي المَطارِقُ.
وقالَ الحَسَنُ: إنَّ النّارَ تَرْمِيهِمْ بِلَهَبِها، حَتّى إذا كانُوا في أعْلاها ضُرِبُوا بِمَقامِعَ، فَهَوَوْا فِيها سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَإذا انْتَهَوْا إلى أسْفَلِها ضَرَبَهُمُ زَفِيرُ لَهَبِها، فَلا يَسْتَقِرُّونَ ساعَةً.
قالَ مُقاتِلٌ: إذا جاشَتْ جَهَنَّمُ ألْقَتْهم في أعْلاها، فَيُرِيدُونَ الخُرُوجَ، فَتَتَلَقّاهم خَزَنَةُ جَهَنَّمَ بِالمَقامِعِ فَيَضْرِبُونَهم، فَيَهْوِي أحَدُهم مِن تِلْكَ الضَّرْبَةِ إلى قَعْرِها.
وقالَ غَيْرُهُ: إذا دَفَعَتْهُمُ النّارُ ظَنُّوا أنَّها سَتَقْذِفُهم خارِجًا مِنها، فَتُعِيدُهم الزَّبانِيَةُ بِمَقامِعِ الحَدِيدِ.
<div class="verse-tafsir"