الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 22 الحج > الآيات ٦٧-٧٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا ﴾ قَدْ سَبَقَ بَيانُهُ في هَذِهِ السُّورَةِ [ الحَجِّ: ٣٤ ]، ﴿ فَلا يُنازِعُنَّكَ في الأمْرِ ﴾ ؛ أيْ: في الذَّبائِحِ، وذَلِكَ أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ وخُزاعَةَ خاصَمُوا رَسُولَ اللَّهِ في أمْرِ الذَّبِيحَةِ، فَقالُوا: كَيْفَ تَأْكُلُونَ ما قَتَلْتُمْ ولا تَأْكُلُونَ ما قَتَلَهُ اللَّهُ ؟
يَعْنُونَ: المَيْتَةَ.
فَإنْ قِيلَ: إذا كانُوا هُمُ المُنازِعِينَ لَهُ، فَكَيْفَ قِيلَ: ﴿ فَلا يُنازِعُنَّكَ في الأمْرِ ﴾ ؟
.
فَقَدْ أجابَ عَنْهُ الزَّجّاجُ، فَقالَ: المُرادُ: النَّهْيُ لَهُ عَنْ مُنازَعَتِهِمْ، فالمَعْنى: لا تُنازِعَنَّهم، كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ: لا يُخاصِمَنَّكَ فُلانٌ في هَذا أبَدًا، وهَذا جائِزٌ في الفِعْلِ الَّذِي لا يَكُونُ إلّا مِنِ اثْنَيْنِ؛ لِأنَّ المُجادَلَةَ والمُخاصَمَةَ لا تَتِمُّ إلّا بِاثْنَيْنِ، فَإذا قُلْتَ: لا يُجادِلَنَّكَ فُلانٌ، فَهو بِمَنزِلَةِ: لا تُجادِلَنَّهُ، ولا يَجُوزُ هَذا في قَوْلِكَ: لا يَضْرِبَنَّكَ فُلانٌ، وأنْتَ تُرِيدُ: لا تَضْرِبَنَّهُ، [ ولَكِنْ ] لَوْ قُلْتَ: لا يُضارِبَنَّكَ فُلانٌ، لَكانَ كَقَوْلِكَ: لا تُضارِبَنَّ، ويَدُلُّ عَلى هَذا الجَوابِ قَوْلُهُ: ﴿ وَإنْ جادَلُوكَ ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وادْعُ إلى رَبِّكَ ﴾ ؛ أيْ: إلى دِينِهِ والإيمانِ بِهِ.
و" جادَلُوكَ " بِمَعْنى: خاصَمُوكَ في أمْرِ الذَّبائِحِ، ﴿ فَقُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ﴾ مِنَ التَّكْذِيبِ، فَهو يُجازِيكم بِهِ.
﴿ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ ﴾ ؛ أيْ: يَقْضِي بَيْنَكم، ﴿ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ مِنَ الدِّينِ؛ أيْ: تَذْهَبُونَ إلى خِلافِ ما ذَهَبَ إلَيْهِ المُؤْمِنُونَ، وهَذا أدَبٌ حَسَنٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ عِبادَهُ، لِيَرُدُّوا بِهِ مَن جادَلَ عَلى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ، ولا يُجِيبُوهُ ولا يُناظِرُوهُ.
* فَصْلٌ قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: هَذا نَزَلَ قَبْلَ الأمْرِ بِالقِتالِ، ثُمَّ نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ.
وقالَ بَعْضُهم: هَذا نَزَلَ في حَقِّ المُنافِقِينَ، كانَتْ تَظْهَرُ مِن أقْوالِهِمْ وأفْعالِهِمْ فَلَتاتٌ تَدُلُّ عَلى شِرْكِهِمْ، ثُمَّ يُجادِلُونَ عَلى ذَلِكَ، فَوَكَلَ أمْرَهم إلى اللَّهِ تَعالى، فالآيَةُ عَلى هَذا مُحْكَمَةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّماءِ والأرْضِ ﴾ هَذا اسْتِفْهامٌ يُرادُ بِهِ التَّقْرِيرُ، والمَعْنى: قَدْ عَلِمْتَ ذَلِكَ.
﴿ إنَّ ذَلِكَ ﴾ يَعْنِي: ما يَجْرِي في السَّماواتِ والأرْضِ.
﴿ فِي كِتابٍ ﴾ يَعْنِي: اللَّوْحَ المَحْفُوظَ، ﴿ إنَّ ذَلِكَ ﴾ ؛ أيْ: عِلْمَ اللَّهِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، ﴿ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ سَهْلٌ لا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ العِلْمُ بِهِ.
<div class="verse-tafsir"