الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 23 المؤمنون > الآيات ١٧-٢٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكم سَبْعَ طَرائِقَ ﴾ يَعْنِي: السَّماواتُ السَّبْعُ.
قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ واحِدَةِ طَرِيقَةٍ.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: إنَّما سُمِّيَتْ طَرائِقَ بِالتَّطارُقِ؛ لِأنَّ بَعْضَها فَوْقَ بَعْضٍ، يُقالُ: طارَقْتَ الشَّيْءَ: إذا جَعَلْتَ بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما كُنّا عَنِ الخَلْقِ غافِلِينَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: ما غَفَلْنا عَنْهم إذْ بَنَيْنا فَوْقَهم سَماءً أطْلَعْنا فِيها الشَّمْسَ والقَمَرَ والكَواكِبَ.
والثّانِي: ما كُنّا تارِكِينَ لَهم بِغَيْرِ رِزْقٍ فَأنْزَلْنا المَطَرَ.
والثّالِثُ: لَمْ نَغْفُلْ عَنْ حِفْظِهِمْ مِن أنْ تَسْقُطَ السَّماءُ عَلَيْهِمْ فَتُهْلِكَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ ﴾ يَعْلَمُهُ اللَّهُ، وقالَ مُقاتِلٌ: بِقَدْرِ ما يَكْفِيهِمْ لِلْمَعِيشَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَشَجَرَةً ﴾ هي مَعْطُوفَةٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿ جَنّاتٍ ﴾ .
وقَرَأ أبُو مِجْلَزٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وإبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ: ( وشَجَرَةٌ ) بِالرَّفْعِ، والمُرادُ بِهَذِهِ الشَّجَرَةِ: شَجَرَةُ الزَّيْتُونِ.
فَإنْ قِيلَ: لِماذا خَصَّ هَذِهِ الشَّجَرَةَ مِن بَيْنِ الشَّجَرِ ؟
فالجَوابُ مِن أرْبَعَةِ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِكَثْرَةِ انْتِفاعِهِمْ بِها، فَذَكَّرَهم مِن نِعَمِهِ ما يَعْرِفُونَ، وكَذَلِكَ خَصَّ النَّخِيلَ والأعْنابَ في الآيَةِ الأُولى؛ لِأنَّهُما كانا جُلَّ ثِمارِ الحِجازِ وما والاها، وكانَتِ النَّخِيلُ لِأهْلِ المَدِينَةِ، والأعْنابُ لِأهْلِ الطّائِفِ.
والثّانِي: لِأنَّهم لا يَكادُونَ يَتَعاهَدُونَها بِالسَّقْيِ، وهي تُخْرِجُ الثَّمَرَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنها الدُّهْنُ.
والثّالِثُ: أنَّها تَنْبُتُ بِالماءِ الَّذِي هو ضِدُّ النّارِ، وفي ثَمَرَتِها حَياةٌ لِلنّارِ ومادَّةٌ لَها.
والرّابِعُ: لِأنَّ أوَّلَ زَيْتُونَةٍ نَبَتَتْ بِذَلِكَ المَكانِ فِيما زَعَمَ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ طُورِ سَيْناءَ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: ( طُورِ سِيناءَ ) مَكْسُورَةَ السِّينِ.
وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ مَفْتُوحَةَ السِّينِ، وكُلُّهم مَدَّها.
قالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تَقُولُ: ( سَيْناءَ ) بِفَتْحِ السِّينِ في جَمِيعِ اللُّغاتِ، إلّا بَنِيَ كِنانَةَ فَإنَّهم يَكْسِرُونَ السِّينَ.
قالَ أبُو عَلِيٍّ: ولا تَنْصَرِفُ هَذِهِ الكَلِمَةُ؛ لِأنَّها جُعِلَتِ اسْمًا لِبُقْعَةٍ أوْ أرْضٍ، وكَذَلِكَ ( سِينَيْنُ )، ولَوْ جُعِلَتِ اسْمًا لِلْمَكانِ، أوْ لِلْمَنزِلِ، أوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الأسْماءِ المُذَكَّرَةِ لَصُرِفَتْ؛ لِأنَّكَ كُنْتَ قَدْ سَمَّيْتَ مُذَكَّرًا بِمُذَكِّرٍ.
والطُّورُ: الجَبَلُ.
وَفِي مَعْنى " سَيْناءَ " خَمْسَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ بِمَعْنى الحُسْنِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وقالَ الضَّحّاكُ: " الطُّورُ ": الجَبَلُ بِالسُّرْيانِيَّةِ، و" سَيْناءُ ": الحَسَنُ بِالنَّبَطِيَّةِ.
وقالَ عَطاءٌ: يُرِيدُ: الجَبَلَ الحَسَنَ.
والثّانِي: أنَّهُ المُبارَكُ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ حِجارَةٍ بِعَيْنِها، أُضِيفَ الجَبَلُ إلَيْها لِوُجُودِها عِنْدَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والرّابِعُ: أنَّ طُورَ سَيْناءَ: الجَبَلُ المُشَجَّرُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والخامِسُ: أنَّ سَيْناءَ: اسْمُ المَكانِ الَّذِي بِهِ هَذا الجَبَلُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
قالَ الواحِدِيُّ: وهو أصَحُّ الأقْوالِ.
قالَ ابْنُ زَيْدٍ: وهَذا هو الجَبَلُ الَّذِي نُودِيَ مِنهُ مُوسى، وهو بَيْنَ مِصْرَ وأيْلَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو: ( تُنْبِتُ ) بِرَفْعِ التّاءِ وكَسْرِ الباءِ.
وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ الباءِ.
قالَ الفَرّاءُ: وهُما لُغَتانِ: نَبَتَتْ وأنْبَتَتْ، وكَذَلِكَ قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: نَبَتَ الشَّجَرُ وأنْبَتَ في مَعْنى واحِدٍ، قالَ زُهَيْرٌ: رَأيْتَ ذَوِي الحاجاتِ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ قَطِينًا لَهم حَتّى إذا أنْبَتَ البَقْلُ قالَ: ومَعْنى ﴿ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ﴾ : تَنْبُتُ ومَعَها دُهْنٌ، كَما تَقُولُ: جاءَنِي زَيْدٌ بِالسَّيْفِ؛ أيْ: جاءَنِي ومَعَهُ السَّيْفُ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنى الآيَةِ: تَنْبُتُ الدُّهْنَ، والباءُ زائِدَةٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ ﴾ ، وقَدْ بَيَّنّا هَذا المَعْنى هُناكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَصِبْغٍ ﴾ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وإبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ، والأعْمَشُ: ( وصِبْغًا ) بِالنَّصْبِ.
وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ: ( وصِباغٍ ) بِألِفٍ مَعَ الخَفْضِ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الصِّبْغُ مِثْلُ الصِّباغِ، كَما يُقالُ: دِبْغٌ ودِباغٌ، ولِبْسٌ ولِباسٌ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: والمُرادُ بِالصِّبْغِ هاهُنا: الزَّيْتُ؛ لِأنَّهُ يُلَوِّنُ الخُبْزَ إذا غُمِسَ فِيهِ، والمُرادُ: أنَّهُ إدامٌ يُصْبَغُ بِهِ.
<div class="verse-tafsir"