الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 25 الفرقان > الآيات ٤٥-٥٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ ﴾ أيْ: إلى فِعْلِ رَبِّكَ.
وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: ألَمْ تَعْلَمْ، فَهو مِن رُؤْيَةِ القَلْبِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن رُؤْيَةِ العَيْنِ؛ فالمَعْنى: ألَمْ تَرَ إلى الظِّلِّ كَيْفَ مَدَّهُ رَبُّكَ؟
والظِّلُّ مِن وقْتِ طُلُوعِ الفَجْرِ إلى وقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ ﴿ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا ﴾ أيْ: ثابِتًا دائِمًا لا يَزُولُ ﴿ ثُمَّ جَعَلْنا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا ﴾ فالشَّمْسُ دَلِيلٌ عَلى الظِّلِّ، فَلَوْلا الشَّمْسُ ما عُرِفَ أنَّهُ شَيْءٌ، كَما أنَّهُ لَوْلا النُّورُ ما عُرِفَتِ الظُّلْمَةُ، فَكُلُّ الأشْياءِ تُعْرَفُ بِأضْدادِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ثُمَّ قَبَضْناهُ إلَيْنا ﴾ يَعْنِي: الظِّلَّ ﴿ قَبْضًا يَسِيرًا ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: سَرِيعًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: خَفِيًّا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَفِي وقْتِ قَبْضِ الظِّلِّ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يُقْبَضُ الظِّلُّ وتُجْمَعُ أجْزاؤُهُ المُنْبَسِطَةُ بِتَسْلِيطِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ حَتّى تَنْسَخَهُ شَيْئًا فَشَيْئًا والثّانِي: عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ تُقْبَضُ أجْزاءُ الظِّلِّ بَعْدَ غُرُوبِها، ويَخْلُفُ كُلُّ جُزْءٍ مِنهُ جُزْءًا مِنَ الظَّلامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا ﴾ أيْ: ساتِرًا بِظُلْمَتِهِ، لِأنَّ ظُلْمَتَهُ تَغْشى الأشْخاصَ وتَشْتَمِلُ عَلَيْها اشْتِمالَ اللِّباسِ عَلى لابِسِهِ ﴿ والنَّوْمَ سُباتًا ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: راحَةً، ومِنهُ يَوْمُ السَّبْتِ، لِأنَّ الخَلْقَ اجْتَمَعَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وكانَ الفَراغُ مِنهُ في يَوْمِ السَّبْتِ، فَقِيلَ لِبَنِي إسْرائِيلَ: اسْتَرِيحُوا في هَذا اليَوْمِ ولا تَعْمَلُوا فِيهِ شَيْئًا، فَسُمِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ، أيْ: يَوْمَ الرّاحَةِ، وأصْلُ السَّبْتِ: التَّمَدُّدُ، ومَن تَمَدَّدَ اسْتَراحَ.
وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: أصْلُ السَّبْتِ: القَطْعُ؛ فالمَعْنى: وجَعَلْنا النَّوْمَ قَطْعًا لِأعْمالِكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: تَنْتَشِرُونَ فِيهِ لِابْتِغاءِ الرِّزْقِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: تُنْشَرُ الرُّوحُ بِاليَقَظَةِ كَما تُنْشَرُ بِالبَعْثِ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (الأعْرافِ: ٧٥) إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا ﴾ يَعْنِي: المَطَرَ.
قالَ الأزْهَرِيُّ: الطَّهُورُ في اللُّغَةِ: الطّاهِرُ المُطَهِّرُ.
والطَّهُورُ ما يُتَطَهَّرُ بِهِ، كالوَضُوءِ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ، والفَطُورِ الَّذِي يُفْطَرُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ﴾ وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وأبُو جَعْفَرٍ: " مَيِّتًا " بِالتَّشْدِيدِ.
قالَ الزَّجّاجُ: لَفْظُ البَلْدَةِ مُؤَنَّثٌ، وإنَّما قِيلَ: " مَيْتًا " لِأنَّ مَعْنى البَلْدَةِ والبَلَدِ سَواءٌ.
وقالَ غَيْرُهُ: إنَّما قالَ: " مَيْتًا "، لِأنَّهُ أرادَ بِالبَلْدَةِ المَكانَ.
وقَدْ سَبَقَ مَعْنى صِفَةِ البَلْدَةِ بِالمَوْتِ [الأعْرافِ: ٥٧] ومَعْنى: ﴿ وَنُسْقِيَهُ ﴾ ؟؟؟
.
وقَرَأ أبُو مِجْلَزٍ، وأبُو رَجاءٍ، والضَّحّاكُ، والأعْمَشُ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " ونَسْقِيهِ " بِفَتْحِ النُّونِ.
فَأمّا الأناسِيُّ، فَقالَ الزَّجّاجُ: هو جَمْعُ إنْسِيٍّ، مِثْلِ كُرْسِيٍّ وكَراسِيَّ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَمْعَ إنْسانٍ، وتَكُونُ الياءُ بَدَلًا مِنَ النُّونِ، الأصْلُ: أناسِينُ مِثْلُ سَراحِينَ.
وقَرَأ أبُو مِجْلَزٍ، والضَّحّاكُ، وأبُو العالِيَةِ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " وأناسِيَّ " بِتَخْفِيفِ الياءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ ﴾ يَعْنِي المَطَرَ بَيْنَهم مَرَّةً لِهَذِهِ البَلْدَةِ، ومَرَّةً لِهَذِهِ ﴿ لِيَذَّكَّرُوا ﴾ أيْ: لِيَتَفَكَّرُوا في نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَيَحْمَدُوهُ.
وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " لِيَذْكُرُوا " خَفِيفَةَ الذّالِ.
قالَ أبُو عَلِيٍّ: يَذْكُرُ في مَعْنى يَتَذَكَّرُ، ﴿ فَأبى أكْثَرُ النّاسِ إلا كُفُورًا ﴾ وهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا وكَذا، كَفَرُوا بِنِعْمَةِ اللَّهِ.
﴿ وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا ﴾ المَعْنى: إنّا بَعَثْناكَ إلى جَمِيعِ القُرى لِعَظَمِ كَرامَتِكَ، ﴿ فَلا تُطِعِ الكافِرِينَ ﴾ وذَلِكَ أنَّ كُفّارَ مَكَّةَ دَعَوْهُ إلى دِينِ آبائِهِمْ، ﴿ وَجاهِدْهم بِهِ ﴾ أيْ بِالقُرْآنِ ﴿ جِهادًا كَبِيرًا ﴾ أيْ: تامًّا شَدِيدًا.
<div class="verse-tafsir"