الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 27 النمل > الآيات ١-٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةسُورَةُ النَّمْلِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها بِإجْماعِهِمْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ طس ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، وهو مِن أسْمائِهِ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ، قالَ: هو اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ.
والثّانِي: اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآَنِ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: الطّاءُ مِنَ اللَّطِيفِ، والسِّينِ مِنَ السَّمِيعِ، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَكِتابٍ مُبِينٍ ﴾ وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو عِمْرانَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " وكِتابٌ مُبِينٌ " بِالرَّفْعِ فِيهِما.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَبُشْرى ﴾ أيْ: بُشْرى بِما فِيهِ مِنَ الثَّوابِ لِلْمُصَدِّقِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ زَيَّنّا لَهم أعْمالَهُمْ ﴾ أيْ: حَبَّبْنا إلَيْهِمْ قَبِيحَ فِعْلِهِمْ.
وقَدْ بَيَّنّا حَقِيقَةَ التَّزْيِينِ والعَمَهِ في (البَقَرَةِ: ١٥، ٢١٢) .
وسُوءُ العَذابِ: شَدِيدُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ هُمُ الأخْسَرُونَ ﴾ لِأنَّهم خَسِرُوا أنْفُسَهم وأهْلِيهِمْ وصارُوا إلى النّارِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنَّكَ لَتُلَقّى القُرْآنَ ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: يُلْقى عَلَيْكَ فَتَتَلَقّاهُ أنْتَ، أيْ: تَأْخُذُهُ.
﴿ إذْ قالَ مُوسى ﴾ المَعْنى: اذْكُرْ إذْ قالَ مُوسى.
قالَ تَعالى: ﴿ بِشِهابٍ قَبَسٍ ﴾ قَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، ويَعْقُوبُ إلّا زَيْدًا: " بِشِهابٍ " بِالتَّنْوِينِ.
وقَرَأ الباقُونَ عَلى الإضافَةِ غَيْر َمُنَوَّنٍ.
قالَ الزَّجّاجُ: مَن نَوَّنَ الشِّهابَ، وجَعَلَ القَبَسَ مِن صِفَةِ الشِّهابِ، وكُلُّ أبْيَضٍ ذِي نُورٍ، فَهو شِهابٌ.
فَأمّا مَن أضافَ، فَقالَ الفَرّاءُ: هَذا مِمّا يُضافُ إلى نَفْسِهِ إذا اخْتَلَفَتِ الأسْماءُ، كَقَوْلِهِ: ﴿ وَلَدارُ الآخِرَةِ ﴾ .
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الشِّهابُ: النّارُ، والقَبَسُ: النّارُ تَقْبِسُ، يُقالُ: قَبَسَتِ النّارُ قَبَسًا، واسْمُ ما قَبَسْتَ: قَبَسٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ تَصْطَلُونَ ﴾ أيْ: تَسْتَدْفِئُونَ، وكانَ الزَّمان شِتاءً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلَمّا جاءَها ﴾ أيْ: جاءَ مُوسى النّارَ، وإنَّما كانَ نُورًا فاعْتَقَدَهُ نارًا، ﴿ نُودِيَ أنْ بُورِكَ مَن في النّارِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ المَعْنى: قَدَّسَ مَن في النّارِ، وهو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ؛ والمَعْنى: قَدَّسَ مَن ناداهُ مِنَ النّارِ، لا أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَحِلُّ في شَيْءٍ.
والثّانِي: أنَّ " مِن " زائِدَةٌ؛ والمَعْنى: بُورِكَتِ النّارُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: بُورِكَ عَلى مَن في النّارِ، أوْ فِيمَن في النّارِ؛ قالَ الفَرّاءُ: والعَرَبُ تَقُولُ: بارَكَهُ اللَّهُ، وبارَكَ عَلَيْهِ، وبارَكَ فِيهِ، بِمَعْنًى واحِدٍ، والتَّقْدِيرُ: بُورِكَ مَن في طَلَبِ النّارِ، وهو مُوسى، فَحَذَفَ المُضافَ.
وهَذِهِ تَحِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِمُوسى بِالبَرَكَةِ، كَما حَيّا إبْراهِيمَ بِالبَرَكَةِ عَلى ألْسِنَةِ المَلائِكَةِ حِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقالُوا: ﴿ رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ ﴾ .
فَخَرَجَ في قَوْلِهِ: ﴿ بُورِكَ ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: قَدَّسَ.
والثّانِي: مِنَ البَرَكَةِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ وَمَن حَوْلَها ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: المَلائِكَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ.
والثّانِي: مُوسى والمَلائِكَةُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
والثّالِثُ: مُوسى؛ فالمَعْنى: بُورِكَ فِيمَن يَطْلُبُها وهو قَرِيبٌ مِنها.
<div class="verse-tafsir"