تفسير سورة القصص الآيات ٥٦-٥٨ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 28 القصص > الآيات ٥٦-٥٨

إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ ٥٦ وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًۭا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍۢ رِّزْقًۭا مِّن لَّدُنَّا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٥٧ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَـٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًۭا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ ٥٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ﴾ قَدْ ذَكَرْنا سَبَبَ نُزُولِها عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ  ﴾ ، وقَدْ رَوى مُسْلِمٌ فِيما انْفَرَدَ بِهِ عَنِ البُخارِيِّ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ  لِعَمِّهِ: " قُلْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أشْهَدُ لَكَ بِها يَوْمَ القِيامَةِ "، فَقالَ: لَوْلا أنْ تُعَيِّرَنِي نِساءُ قُرَيْشٍ، يَقُلْنَ: إنَّما حَمَلَهُ عَلى ذَلِكَ الجَزَعُ، لَأقْرَرْتُ بِها عَيْنَكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ﴾ » .

قالَ الزَّجّاجُ: أجْمَعَ المُفَسِّرُونَ أنَّها نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ مَن أحْبَبْتَ ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: مَن أحْبَبْتَ هِدايَتَهُ.

والثّانِي: مَن أحْبَبْتَهُ لِقَرابَتِهِ.

﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ ﴾ أيْ: يُرْشِدُ لِدِينِهِ مَن يَشاءُ ﴿ وَهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ ﴾ أيْ: مَن قَدَّرَ لَهُ الهُدى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ العَوْفِيِّ: هم ناسٌ مِن قُرَيْشٍ قالُوا ذَلِكَ.

وقالَ في رِوايَةِ ابْن أبِي مُلَيْكَةَ: أنَّ الحارِثَ بْنَ عامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ قالَ ذَلِكَ.

وذَكَرَ مُقاتِلٌ أنَّ الحارِثَ بْنَ عامِرٍ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ  : إنّا لَنَعْلَمُ أنَّ الَّذِي تَقُولُ حَقٌّ، ولَكِنْ يَمْنَعُنا أنْ نَتَّبِعَ [الهُدى] مَعَكَ مَخافَةَ أنْ تَتَخَطَّفُنا العَرَبُ مِن أرْضِنا، يَعْنُونَ مَكَّةَ.

ومَعْنى الآَيَةِ: إنِ اتَّبَعْناكَ عَلى دِينِكَ خِفْنا العَرَبَ لِمُخالَفَتِنا إيّاها.

والتَّخَطُّفُ: الِانْتِزاعُ بِسُرْعَةٍ؛ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَوْلُهم، فَقالَ: ﴿ أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا ﴾ أيْ: أوَ لَمْ نُسَكِّنْهم حَرَمًا ونَجْعَلُهُ مَكانًا لَهم، ومَعْنى ﴿ آمِنًا ﴾ :ذُو أمْنٍ يَأْمَنُ فِيهِ النّاسُ، وذَلِكَ أنَّ العَرَبَ كانَ يُغِيرُ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ، وأهْلُ مَكَّةَ آَمِنُونَ في الحَرَمِ مِنَ القَتْلِ والسَّبْيِ والغارَةِ، أيْ: فَكَيْفَ يَخافُونَ إذا أسْلَمُوا وهم في حَرَمٍ آمِنٍ؟!

﴿ يُجْبى ﴾ \[قَرَأ نافِعٌ: " تَجْبِي " بِالتّاءِ\]، أيْ: تُجْمَعُ إلَيْهِ وتُحْمَلُ مِن [كُلِّ] النَّواحِي الثَّمَراتُ، ﴿ رِزْقًا مِن لَدُنّا ﴾ أيْ: مِن عِنْدِنا ﴿ وَلَكِنَّ أكْثَرَهُمْ ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ ﴿ لا يَعْلَمُونَ ﴾ أنَّ اللَّهَ هو الَّذِي فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ فَيَشْكُرُونَهُ.

ومَعْنى الآيَةِ: إذا كُنْتُمْ آَمِنِينَ في حَرَمِي تَأْكُلُونَ رِزْقِي وتَعْبُدُونَ غَيْرِي، فَكَيْفَ تَخافُونَ إذا عَبَدْتُمُونِي وآَمَنتُمْ بِي؟!

ثُمَّ خَوَّفَهم عَذابَ الأُمَمِ الخالِيَةِ فَقالَ: ﴿ وَكَمْ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " مَعِيشَتَها " مَنصُوبَةٌ بِإسْقاطِ " في "، والمَعْنى: بَطِرَتْ في مَعِيشَتِها، والبَطَرُ: الطُّغْيانُ في النِّعْمَةِ.

قالَ عَطاءٌ: عاشُوا في البَطَرِ فَأكَلُوا رِزْقَ اللَّهِ وعَبَدُوا الأصْنامَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَتِلْكَ مَساكِنُهم لَمْ تُسْكَنْ مِن بَعْدِهِمْ إلا قَلِيلا ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمْ يَسْكُنْها إلّا المُسافِرُونَ ومارُّ الطَّرِيقِ يَوْمًا أوْ ساعَةً، والمَعْنى: لَمْ تُسْكَنْ مِن بَعْدِهِمْ إلّا سُكُونًا قَلِيلًا ﴿ وَكُنّا نَحْنُ الوارِثِينَ ﴾ أيْ: لَمْ يَخْلُفْهم أحَدٌ بَعْدَ هَلاكِهِمْ في مَنازِلِهِمْ، فَبَقِيَتْ خَرابًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله