الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 29 العنكبوت > الآيات ٢٦-٣٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ﴾ أيْ: صَدَّقَ بِإبْراهِيمَ ﴿ وَقالَ ﴾ يَعْنِي إبْراهِيمُ ﴿ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: إلى رِضى رَبِّي.
والثّانِي: إلى حَيْثُ أمَرَنِي رَبِّي، فَهاجَرَ مِن سَوادِ العِراقِ إلى الشّامِ وهَجَرَ قَوْمَهُ المُشْرِكِينَ.
﴿ وَوَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ﴾ بَعْدَ إسْماعِيلَ ﴿ وَيَعْقُوبَ ﴾ مِن إسْحاقَ ﴿ وَجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ والكِتابَ ﴾ وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا بَعْدَ إبْراهِيمَ إلّا مِن صُلْبِهِ ﴿ وَآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: الذِّكْرُ الحَسَنُ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الثَّناءُ الحَسَنُ والوَلَدُ الصّالِحُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: العافِيَةُ والعَمَلُ الحَسَنُ والثَّناءُ، فَلَسْتَ تَلْقى أحَدًا مِن أهْلِ المِلَلِ إلّا يَتَوَلّاهُ، قالَهُ قَتادَةُ، والرّابِعُ: أنَّهُ أُرِيَ مَكانَهُ مِنَ الجَنَّةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ ﴾ قَدْ سَبَقَ بَيانُهُ [البَقَرَةِ: ١٣٠] .
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لَهُ هُناكَ جَزاءُ الصّالِحِينَ غَيْرَ مَنقُوصٍ مِنَ الآخِرَةِ بِما أُعْطِيَ في الدُّنْيا مِنَ الأجْرِ.
وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ بَيانُهُ [الأعْرافِ: ٨٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهم كانُوا يَعْتَرِضُونَ مَن مَرَّ بِهِمْ لِعَمَلِهِمُ الخَبِيثِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهم كانُوا إذا جَلَسُوا في مَجالِسِهِمْ يَرْمُونَ ابْنَ السَّبِيلِ بِالحِجارَةِ، فَيَقْطَعُونَ سَبِيلَ المُسافِرِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: أنَّهُ قَطْعُ النَّسْلِ لِلْعُدُولِ عَنِ النِّساءِ إلى الرِّجالِ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: النّادِي: المَجْلِسُ، والمُنْكَرُ يَجْمَعُ الفَواحِشَ مِنَ القَوْلِ والفِعْلِ.
وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِهَذا المُنْكَرِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهم كانُوا يَحْذِفُونَ أهْلَ الطَّرِيقِ ويَسْخَرُونَ مِنهُمْ، فَذَلِكَ المُنْكَرُ، رَوَتْهُ أمُّ هانِئٍ بِنْتُ أبِي طالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ .
وقالَ عِكْرِمَةُ، والسُّدِّيُّ: كانُوا يَحْذِفُونَ كُلَّ مَن مَرَّ بِهِمْ.
والثّانِي: لَفُّ القَمِيصِ عَلى اليَدِ، وجَرُّ الإزارِ، وحَلُّ الأزْرارِ، والحَذْفُ والرَّمْيُ بِالبُنْدُقِ، ولِعْبُ الحَمامِ، والصَّفِيرُ، في خِصالٍ أُخَرَ رَواها مَيْمُونُ بْنُ مِهْرانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ الضُّراطُ، رَواهُ عُرْوَةُ عَنْ عائِشَةَ، وكَذَلِكَ فَسَّرَهُ القاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ.
والرّابِعُ: أنَّهُ إتْيانُ الرِّجالِ في مَجالِسِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ.
وَهَذِهِ الآيَةُ [تَدُلُّ] عَلى أنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلْمُجْتَمِعِينَ أنْ يَتَعاشَرُوا إلّا عَلى ما يُقَرِّبُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ولا يَنْبَغِي أنْ يَجْتَمِعُوا عَلى الهُزْءِ واللَّعِبِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ رَبِّ انْصُرْنِي ﴾ أيْ: بِتَصْدِيقِ قَوْلِي في العَذابِ.
<div class="verse-tafsir"