الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 29 العنكبوت > الآيات ٦٤-٦٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا إلا لَهْوٌ ولَعِبٌ ﴾ والمَعْنى: وما الحَياةُ في هَذِهِ الدُّنْيا إلّا غُرُورٌ يَنْقَضِي عَنْ قَلِيلٍ ﴿ وَإنَّ الدّارَ الآخِرَةَ ﴾ يَعْنِي الجَنَّةَ ﴿ لَهِيَ الحَيَوانُ ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: اللّامُ في " لَهي " زائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، والحَيَوانُ والحَياةُ واحِدٌ؛ والمَعْنى: لَهي دارُ الحَياةِ الَّتِي لا مَوْتَ فِيها، ولا تَنْغِيصَ يَشُوبُها كَما يَشُوبُ الحَياةَ الدُّنْيا ﴿ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ أيْ: لَوْ عَلِمُوا لَرَغِبُوا عَنِ الفانِي في الباقِي، ولَكِنَّهم لا يَعْلَمُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَإذا رَكِبُوا في الفُلْكِ ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ ﴿ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ أيْ: أفْرَدُوهُ بِالدُّعاءِ.
قالَ مُقاتِلٌ والدِّينُ بِمَعْنى التَّوْحِيدِ؛ والمَعْنى أنَّهم لا يَدْعُونَ مَن يَدْعُونَهُ شَرِيكًا لَهُ ﴿ فَلَمّا نَجّاهُمْ ﴾ أيْ: خَلَّصَهم مِن أهْوالِ البَحْرِ، وأفْضَوْا ﴿ إلى البَرِّ إذا هم يُشْرِكُونَ ﴾ في البَرِّ، وهَذا إخْبارٌ عَنْ عِنادِهِمْ ﴿ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ ﴾ هَذِهِ لامُ الأمْرِ، ومَعْناهُ التَّهْدِيدُ والوَعِيدُ، كَقَوْلِهِ: ﴿ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ﴾ والمَعْنى: لِيَجْحَدُوا نِعْمَةَ اللَّهِ في إنْجائِهِ إيّاهم ﴿ وَلِيَتَمَتَّعُوا ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِإسْكانِ اللّامِ عَلى مَعْنى الأمْرِ؛ والمَعْنى: لِيَتَمَتَّعُوا بِباقِي أعْمارِهِمْ ﴿ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ عاقِبَةَ كُفْرِهِمْ.
وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِ اللّامِ في " لِيَتَمَتَّعُوا "، فَجَعَلُوا اللّامَيْنِ بِمَعْنى " كَيْ "، فَتَقْدِيرُهُ: لِكَيْ يَكْفُرُوا، ولِكَيْ يَتَمَتَّعُوا، فَيَكُونُ مَعْنى الكَلامِ: إذا هم يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا ولِيَتَمَتَّعُوا، أيْ: لا فائِدَةَ لَهم في الإشْراكِ إلّا الكُفْرُ والتَّمَتُّعُ بِما يَتَمَتَّعُونَ بِهِ في العاجِلَةِ مِن غَيْرِ نَصِيبٍ لَهم في الآخِرَةِ.
<div class="verse-tafsir"