الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآية ١٧٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: «أنَّ المُشْرِكِينَ لَمّا انْصَرَفُوا يَوْمَ أُحُدٍ، نَدَبَ النَّبِيُّ أصْحابَهُ لِاتِّباعِهِمْ، ثُمَّ خَرَجَ بِمَنِ انْتَدَبَ مَعَهُ، فَلَقِيَ أبُو سُفْيانَ قَوْمًا، فَقالَ: إنْ لَقِيتُمْ مُحَمَّدًا، فَأخْبِرُوهُ أنِّي في جَمْعٍ كَثِيرٍ، فَلَقِيَهُمُ النَّبِيُّ فَسَألَهم عَنْهُ؟
فَقالُوا: لَقِيناهُ في جَمْعٍ كَثِيرٍ، ونَراكَ في قِلَّةٍ، فَأبى إلّا أنْ يَطْلُبَهُ، فَسَبَقَهُ أبُو سُفْيانَ، فَدَخَلَ مَكَّةَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والجُمْهُورِ.
والثّانِي: «أنَّ أبا سُفْيانَ لَمّا أرادَ الِانْصِرافَ عَنْ أُحُدٍ، قالَ: يا مُحَمَّدُ، مَوْعِدٌ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْسِمُ بَدْرٍ، فَلَمّا كانَ العامُ المُقْبِلُ، خَرَجَ أبُو سُفْيانَ، ثُمَّ ألْقى اللَّهُ في قَلْبِهِ الرُّعْبَ، فَبَدا لَهُ الرُّجُوعُ، فَلَفِي نَعِيمَ بْنَ مَسْعُودٍ، فَقالَ: إنِّي قَدْ واعَدْتُ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ أنْ نَلْتَقِيَ بِمَوْسِمِ بَدْرٍ الصُّغْرى، وهَذا عامُ جَدْبٍ، لا يَصْلُحُ لَنا، فَثَبَّطَهم عَنّا، وأعْلَمَهم أنّا في جَمْعٍ كَثِيرٍ، فَلَقِيَهم فَخَوَّفَهم، فَقالُوا: حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، وخَرَجَ النَّبِيُّ بِأصْحابِهِ، حَتّى أقامُوا بِبَدْرٍ يَنْتَظِرُونَ أبا سُفْيانَ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ ﴾ الآَياتُ.» وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ.
والِاسْتِجابَةُ: الإجابَةُ.
وأنْشَدُوا: فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذاكَ مُجِيبٌ أيْ: فَلَمْ يُجِبْهُ.
وَفِي المُرادِ النَّبِيُّ وخُرُوجُهُ ونَدْبُ النّاسِ لِلْخُرُوجِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: لِيُرْهِبَ العَدُوَّ بِاتِّباعِهِمْ.
والثّانِي: لِمَوْعِدِ أبِي سُفْيانَ.
والثّالِثُ: لِأنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ القَوْمِ أنَّهم قالُوا: أصَبْتُمْ شَوْكَتَهم، ثُمَّ تَرَكْتُمُوهم.
وقَدْ سَبَقَ الكَلامُ في القَرْحِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِلَّذِينَ أحْسَنُوا مِنهُمْ ﴾ أيْ: أحْسَنُوا بِطاعَةِ الرَّسُولِ، واتَّقُوا مُخالَفَتَهُ.
<div class="verse-tafsir"