الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآية ١٨١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهُ فَقِيرٌ ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: «أنَّ أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَخَلَ بَيْتَ مِدْراسِ اليَهُودِ، فَوَجَدَهم قَدِ اجْتَمَعُوا عَلى رَجُلٍ مِنهُمُ اسْمُهُ فِنْحاصُّ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: اتَّقِ اللَّهَ وأسْلِمْ، فَواللَّهِ إنَّكَ لَتَعْلَمُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
فَقالَ: واللَّهِ يا أبا بَكْرٍ ما بِنا إلى اللَّهِ مِن فَقْرٍ، وإنَّهُ إلَيْنا لِفَقِيرٌ، ولَوْ كانَ غَنِيًّا عَنّا ما اسْتَقْرَضَ مِنّا.
فَغَضِبَ أبُو بَكْرٍ وضَرَبَ وجْهَ فِنْحاصَّ ضَرْبَةً شَدِيدَةً، وقالَ: واللَّهِ لَوْلا العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنا لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ.
فَذَهَبَ فِنْحاصُ يَشْكُو إلى النَّبِيِّ ، وأخْبَرَهُ أبُو بَكْرٍ بِما قالَ، فَجَحَدَ فِنْحاصُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، ونَزَلَ فِيما بَلَغَ مِن أبِي بَكْرٍ مِنَ الغَضَبِ ﴿ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِنَ قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرًا ﴾ » هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وإلى نَحْوِهِ ذَهَبَ مُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، والسُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ ﴿ مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا ﴾ قالَتِ اليَهُودَ: إنَّما يَسْتَقْرِضُ الفَقِيرُ مِنَ الغَنِيِّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ.
وَفِي الَّذِينَ قالُوا: إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ، أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ فِنْحاصُ بْنُ عازُوراءَ اليَهُودِيُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ.
والثّانِي: حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
والثّالِثُ: أنَّ جَماعَةً مِنَ اليَهُودِ قالُوهُ.
قالَ مُجاهِدٌ: صَكَّ أبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنَ الَّذِينَ قالُوا: ﴿ إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ ﴾ لَمْ يَسْتَقْرِضْنا وهو غَنِيٌّ؟!
والرّابِعُ: أنَّهُ النَّبّاشُ بْنُ عَمْرٍو اليَهُودِيُّ، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ سَنَكْتُبُ ما قالُوا ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ وحْدَهُ: "سَيُكْتَبُ" بِياءٍ مَضْمُومَةٍ و"قَتْلُهُمْ" بِالرَّفْعِ و"يَقُولُ" بِالياءِ، وقَرَأ الباقُونَ: (سَنَكْتُبُ ما قالُوا) بِالنُّونِ، و"قَتْلَهُمْ" بِالنَّصْبِ و"نَقُولُ" بِالنُّونِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ "وَيُقالُ"، وقَرَأ الأعْمَشُ، وطَلْحَةُ: و"يَقُولُ" وَفِي مَعْنى ﴿ سَنَكْتُبُ ما قالُوا ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: سَنَحْفَظُ عَلَيْهِمْ ما قالُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: سَنَأْمُرُ الحَفَظَةَ بِكِتابَتِهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقَتْلَهُمُ الأنْبِياءَ ﴾ أيْ: ونَكْتُبُ ذَلِكَ.
فَإنْ قِيلَ: هَذا القائِلُ لَمْ يَقْتُلْ نَبِيًّا قَطُّ، فالجَوابُ أنَّهُ رَضِيَ بِفِعْلِ مُتَقَدِّمِيهِ لِذَلِكَ، كَما بَيَّنّا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الحَقِّ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى ﴿ عَذابَ الحَرِيقِ ﴾ عَذابُ مُحْرِقٌ، أيْ: عَذابٌ بِالنّارِ، لِأنَّ العَذابَ قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ النّارِ.
<div class="verse-tafsir"