الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآية ١٨٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى قَوْلَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في الَّذِينَ يَبْخَلُونَ أنْ يُؤَدُّوا زَكاةَ أمْوالِهِمْ، وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وأبِي هُرَيْرَةَ، وابْنِ عَبّاسٍ في رِوايَةِ أبِي صالِحٍ، والشَّعْبِيِّ، ومُجاهِدٍ وفي رِوايَةِ السُّدِّيِّ في آَخَرِينَ.
والثّانِي: أنَّها في الأحْبارِ الَّذِينَ كَتَمُوا صِفَةَ النَّبِيِّ ، ونُبُوَّتَهُ، رَواهُ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ، واخْتارَهُ الزَّجّاجُ.
قالَ الفَرّاءُ: ومَعْنى الكَلامِ: لا يَحْسَبَنَّ الباخِلُونَ البُخْلَ هو خَيْرًا لَهم، فاكْتَفى بِذِكْرِ "يَبْخَلُونَ" مِنَ البُخْلِ، كَما تَقُولُ: قَدِمَ فُلانٌ، فَسُرِرْتُ بِهِ، أيْ: سُرِرْتُ بِقُدُومِهِ.
قالَ الشّاعِرُ: إذا نُهِيَ السَّفِيهُ جَرى إلَيْهِ وخالَفَ والسَّفِيهُ إلى خِلافٍ يُرِيدُ: جَرى إلى السَّفَهِ.
والَّذِي آَتاهُمُ اللَّهُ عَلى قَوْلِ مَن قالَ: البُخْلُ بِالزَّكاةِ: هو المالُ، وعَلى قَوْلِ مَن قالَ: البُخْلُ بِذِكْرِ صِفَةِ النَّبِيِّ هو العِلْمُ.
قَوْلُهُ تَعالى: (هُوَ) إشارَةٌ إلى البُخْلِ ولَيْسَ مَذْكُورًا، ولَكِنَّهُ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِـ"يَبْخَلُونَ" وفي مَعْنى تَطْوِيقُهم بِهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ يُجْعَلُ كالحَيَّةِ يُطَوِّقُ بِها الإنْسانَ، رَوى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ أنَّهُ قالَ: « "ما مِن رَجُلٍ لا يُؤَدِّي زَكاةَ مالِهِ إلّا مَثَلَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعٌ أقْرَعُ يَفِرُّ مِنهُ، وهو يَتْبَعُهُ حَتّى يُطَوِّقَ في عُنُقِهِ" ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ : ﴿ (سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ)" .
﴾ » وهَذا مَذْهَبُ ابْنِ مَسْعُودٍ، ومُقاتِلٍ.
والثّانِي: أنَّهُ يُجْعَلُ طَوْقًا مِن نارٍ، رَواهُ مَنصُورٌ عَنْ مُجاهِدٍ، وإبْراهِيمَ.
والثّالِثُ: أنَّ مَعْنى تَطْوِيقِهِمْ بِهِ: تَكْلِيفُهم أنْ يَأْتُوا بِهِ، رَواهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ.
والرّابِعُ: أنَّ مَعْناهُ: يَلْزَمُ أعْناقَهم إثْمُهُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَمُوتُ أهْلُ السَّماواتِ وأهْلُ الأرْضِ، ويُبْقى رَبُّ العالَمِينَ.
قالَ الزَّجّاجُ: خُوطِبَ القَوْمُ بِما يَعْقِلُونَ، لِأنَّهم يَجْعَلُونَ ما رَجَعَ إلى الإنْسانِ مِيراثًا إذا كانَ مِلْكًا لَهُ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَعْنى المِيراثِ: انْفِرادُ الرَّجُلِ بِما كانَ لا يَنْفَرِدُ بِهِ، فَلَمّا ماتَ الخَلْقُ، وانْفَرَدَ عَزَّ وجَلَّ، صارَ ذَلِكَ لَهُ وِراثَةً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو: "يَعْمَلُونَ" بِالياءِ إتْباعًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ سَيُطَوَّقُونَ ﴾ وقَرَأ الباقُونَ بِالتّاءِ، لِأنَّ قَبْلَهُ ﴿ وَإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا ﴾ <div class="verse-tafsir"