الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآية ٣٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: نَصْبُها عَلى البَدَلِ، والمَعْنى: اصْطَفى ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما قالَ: بَعْضُها، لِأنَّ لَفْظَ الذَّرِّيَّةِ مُؤَنَّثٌ، ولَوْ قالَ: بَعْضُهم، ذَهَبَ إلى مَعْنى الذُّرِّيَّةِ.
وفي مَعْنى هَذِهِ البَعْضِيَّةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنْ بَعْضَهم مِن بَعْضٍ في التَّناصُرِ والدِّينِ، لا في التَّناسُلِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ.
والثّانِي: أنَّهُ في التَّسَلْسُلِ، لِأنَّ جَمِيعَهم ذُرِّيَّةُ آَدَمَ، ثُمَّ ذُرِّيَّةُ نُوحٍ، ثُمَّ ذُرِّيَّةُ إبْراهِيمَ، ذَكَرَهُ بَعْضُ أهْلِ التَّفْسِيرِ.
قالَ أبُو بَكْرٍ النَّقّاشُ: ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ ﴾ أنَّ الأبْناءَ ذُرِّيَّةٌ لِلْآَباءِ، والآَباءُ ذُرِّيَّةٌ لِلْأبْناءِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ ﴾ ، فَجَعَلَ الآَباءَ ذُرِّيَّةً لِلْأبْناءِ، وإنَّما جازَ ذَلِكَ، لِأنَّ الذُّرِّيَّةَ مَأْخُوذَةٌ مِن: ذَرَأ اللَّهُ الخَلْقَ، فَسُمِّيَ الوَلَدُ لِلْوالِدِ ذُرِّيَّةً، لِأنَّهُ ذَرِئَ مِنهُ، وكَذَلِكَ يَجُوزُ أنْ يُقالَ لِلْأبِ: ذُرِّيَّةٌ لِلِابْنِ، لِأنَّ ابْنَهُ ذُرِئَ مِنهُ، فالفِعْلُ يَتَّصِلُ بِهِ مِنَ الوَجْهَيْنِ، ومِثْلُهُ: ﴿ يُحِبُّونَهم كَحُبِّ اللَّهِ ﴾ فَأضافَ الحُبَّ إلى اللَّهِ، والمَعْنى: كَحَبِّ المُؤْمِنِ لِلَّهِ، ومِثْلُهُ ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ ﴾ \[ الدَّهْرِ: ٨ \]، فَأضافَ الحُبَّ لِلطَّعامِ.
<div class="verse-tafsir"