الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 30 الروم > الآيات ٣٩-٤٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما آتَيْتُمْ مِن رِبًا ﴾ في هَذِهِ الآيَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ الرِّبا هاهُنا: أنْ يَهْدِيَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ الشَّيْءَ يَقْصِدُ أنْ يُثِيبَهُ عَلَيْهِ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، وطاوُوسٌ، [والضَّحّاكُ]، وقَتادَةُ، والقُرَظِيُّ.
قالَ الضَّحّاكُ: فَهَذا لَيْسَ فِيهِ أجْرٌ ولا وِزْرٌ.
وقالَ قَتادَةُ: ذَلِكَ الَّذِي لا يَقْبَلُهُ اللَّهُ ولا يَجْزِي بِهِ.
ولَيْسَ فِيهِ وِزْرٌ.
والثّانِي: أنَّهُ الرِّبا المُحَرَّمُ، قالَهُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ.
والثّالِثُ: أنَّ الرَّجُلَ يُعْطِي قَرابَتَهُ المالَ لِيَصِيرَ بِهِ غَنِيًّا، لا يَقْصِدُ بِذَلِكَ ثَوابَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ.
والرّابِعُ: أنَّهُ الرَّجُلُ يُعْطِي مَن يَخْدِمُهُ لِأجْلِ خِدْمَتِهِ، لا لِأجْلِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ ﴾ وقَرَأ نافِعٌ، ويَعْقُوبُ: [ " لِتَرْبُو " ] بِالتّاءِ وسُكُونِ الواوِ، أيْ: [فِي] اجْتِلابِ أمْوالِ النّاسِ، واجْتِذابِها ﴿ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ﴾ أيْ: لا يَزْكُو ولا يُضاعَفُ، لِأنَّكم قَصَدْتُمْ زِيادَةَ العِوَضِ، ولَمْ تَقْصِدُوا القُرْبَةَ.
﴿ وَما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ ﴾ أيْ: ما أعْطَيْتُمْ مِن صَدَقَةٍ لا تَطْلُبُونَ بِها المُكافَأةَ، إنَّما تُرِيدُونَ بِها ما عِنْدَ اللَّهِ، ﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الَّذِينَ يَجِدُونَ التَّضْعِيفَ والزِّيادَةَ.
وقالَ الزَّجّاجُ: أيْ: ذَوُو الأضْعافِ مِنَ الحَسَناتِ، كَما يُقالُ: رَجُلٌ مُقْوٍ، أيْ: صاحِبُ قُوَّةٍ، ومُوسِرٌ: صاحِبُ يَسارٍ.
<div class="verse-tafsir"