تفسير سورة لقمان الآيات ٢٢-٢٧ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 31 لقمان > الآيات ٢٢-٢٧

۞ وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌۭ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ ٢٢ وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُۥٓ ۚ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣ نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًۭا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍۢ ٢٤ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ ۚ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٢٥ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ ٢٦ وَلَوْ أَنَّمَا فِى ٱلْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَـٰمٌۭ وَٱلْبَحْرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ سَبْعَةُ أَبْحُرٍۢ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ ٢٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمَن يُسْلِمْ وجْهَهُ ﴾ وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وأبُو العالِيَةِ، وقَتادَةُ: " ومَن يُسَلِّمْ " بِفَتْحِ السِّينِ وتَشْدِيدِ اللّامِ.

وذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ وَمَن كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ﴾ مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، ولا يَصِحُّ، لِأنَّهُ تَسْلِيَةٌ عَنِ الحُزْنِ، وذَلِكَ لا يُنافِي الأمْرَ بِالقِتالِ.

وما بَعْدَ هَذا قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ألْفاظِهِ في مَواضِعَ [هُودٍ: ٤٨، العَنْكَبُوتِ:٦١، البَقَرَةِ:٢٦٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَلَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ ﴾ وفي سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: «أنَّ أحْبارَ اليَهُودِ قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ  : أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا  ﴾ ، إيّانا يُرِيدُ، أمْ قَوْمَكَ؟

فَقالَ: " كَلّا " فَقالُوا: ألَسْتَ تَتْلُو فِيما جاءَكَ أنّا قَدْ أُوتِينا التَّوْراةَ فِيها تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ؟

فَقالَ: " إنَّها في عِلْمِ اللَّهِ قَلِيلٌ "، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا في القُرْآنِ: إنَّما هو كَلامٌ [يُوشِكُ أنْ] يَنْفَدَ ويَنْقَطِعَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَمَعْنى الآيَةِ: لَوْ كانَتْ شَجَرُ الأرْضِ أقْلامًا، وكانَ البَحْرُ ومَعَهُ سَبْعَةُ أبْحُرٍ مِدادًا- وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَكُتِبَ بِهَذِهِ الأقْلامِ وهَذِهِ البُحُورِ كَلِماتُ اللَّهِ- لَتَكَسَّرَتِ الأقْلامُ ونَفَذَتِ البُحُورُ، ولَمْ تَنْفُذْ كَلِماتُ اللَّهِ، أيْ: لَمْ تَنْقَطِعْ.

فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿ والبَحْرُ ﴾ فَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " والبَحْرُ " بِالرَّفْعِ، ونَصَبَهُ أبُو عَمْرٍو.

وقالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ: " والبَحْرَ " بِالنَّصْبِ، فَهو عَطْفٌ عَلى " ما "؛ المَعْنى: ولَوْ أنَّ ما في الأرْضِ، ولَوْ أنَّ البَحْرَ؛ والرَّفْعُ حَسَنٌ عَلى مَعْنى: والبَحْرُ هَذِهِ حالُهُ.

قالَ اليَزِيدِيُّ: ومَعْنى ﴿ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ ﴾ : يَزِيدُ فِيهِ؛ يُقالُ: مُدَّ قِدْرَكَ، أيْ: زِدْ في مائِها، وكَذَلِكَ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: " يَمُدُّهُ " مِنَ المِدادِ، لا مِنَ الإمْدادِ، يُقالُ: مَدَدْتُ دَواتِي بِالمِدادِ، وأمْدَدْتُهُ بِالمالِ والرِّجالِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل