زاد المسير سورة لقمان

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > تفسير سورة لقمان

تفسيرُ سورةِ لقمان كاملةً من زاد المسير (ابن الجوزي) (جمال الدين ابن الجوزي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 27 دقيقة قراءة

تفسير سورة لقمان كاملةً (جمال الدين ابن الجوزي)

الٓمٓ ١ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْحَكِيمِ ٢ هُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لِّلْمُحْسِنِينَ ٣ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ٤ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًۭى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ٥ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍۢ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ ٦ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَـٰتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًۭا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِىٓ أُذُنَيْهِ وَقْرًۭا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٧ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلنَّعِيمِ ٨ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّۭا ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ٩ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍۢ تَرَوْنَهَا ۖ وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍۢ ۚ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۢ كَرِيمٍ ١٠ هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِى مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ ۚ بَلِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍۢ ١١ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـٰنَ ٱلْحِكْمَةَ أَنِ ٱشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌۭ ١٢ وَإِذْ قَالَ لُقْمَـٰنُ لِٱبْنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَـٰبُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌۭ ١٣

سُورَةُ لُقْمانَ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الأكْثَرِينَ.

ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ أنَّهُ قالَ: هي مَكِّيَّةٌ سِوى آيَتَيْنِ مِنها نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ، وهُما قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ ﴾ والَّتِي بَعْدَها [لُقْمانَ: ٢٧، ٢٨]؛ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: إلّا آيَةً نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ، وهي قَوْلُهُ: ﴿ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ  ﴾ ، لِأنَّ الصَّلاةَ والزَّكاةَ مَدَنِيَّتانِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ هُدًى ورَحْمَةً ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ وحْدَهُ: " ورَحْمَةٌ " بِالرَّفْعِ.

قالَ الزَّجّاجُ: القِراءَةُ بِالنَّصْبِ عَلى الحالِ؛ والمَعْنى: تِلْكَ آياتُ الكِتابِ في حال الهِدايَةِ والرَّحْمَةِ؛ ويَجُوزُ الرَّفْعُ عَلى إضْمارِ " هو هُدًى ورَحْمَةٌ " وعَلى مَعْنى: " تِلْكَ هُدًى ورَحْمَةٌ " .

وقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُ مُفْتَتَحِ هَذِهِ السُّورَةِ [البَقَرَةِ: ١-٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَمِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في رَجُلٍ اشْتَرى جارِيَةً مُغَنِّيَةٍ.

وقالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَتْ في شِراءِ القِيانِ والمُغَنِّياتِ.

وقالَ ابْنُ السّائِبِ ومُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ، وذَلِكَ أنَّهُ كانَ تاجِرًا إلى فارِسَ، فَكانَ يَشْتَرِي أخْبارَ الأعاجِمِ فَيُحَدِّثُ بِها قُرَيْشًا ويَقُولُ لَهُمْ: إنَّ مُحَمَّدًا يُحَدِّثُكم بِحَدِيثِ عادٍ وثَمُودَ، وأنا أُحَدِّثُكم بِحَدِيثِ رُسْتُمَ وإسْفِنْدِيارَ وأخْبارِ الأكاسِرَةِ، فَيَسْتَمْلِحُونَ حَدِيثَهُ ويَتْرُكُونَ اسْتِماعَ القُرْآنِ، فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآيَةُ.

وَفِي المُرادِ بِلَهْوِ الحَدِيثِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: [أنَّهُ] الغِناءُ.

كانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: هو الغِناءُ والَّذِي لا إلَهَ إلّا هُوَ، يُرَدِّدُها ثَلاثَ مَرّاتٍ؛ وبِهَذا قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ.

ورَوى ابْنُ أبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: اللَّهْوُ: الطَّبْلُ.

والثّانِي: أنَّهُ ما ألْهى عَنِ اللَّهِ، قالَهُ الحَسَنُ، وعَنْهُ مِثْلُ القَوْلِ الأوَّلِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ الشِّرْكُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

والرّابِعُ: الباطِلُ، قالَهُ عَطاءٌ.

وَفِي مَعْنى ﴿ يَشْتَرِي ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: يَشْتَرِي بِمالِهِ؛ وحَدِيثُ النَّضْرِ يُعَضِّدُهُ.

والثّانِي: يَخْتارُ ويَسْتَحِبُّ، قالَهُ قَتادَةُ، ومَطَرٌ.

وَإنَّما قِيلَ لِهَذِهِ الأشْياءِ: لَهْوُ الحَدِيثِ، لِأنَّها تُلْهِي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِيُضِلَّ ﴾ المَعْنى: لِيَصِيرَ أمْرُهُ إلى الضَّلالِ.

وقَدْ بَيَّنّا هَذا الحَرْفَ في (الحَجِّ: ٩) .

وَقَرَأ أبُو رَزِينٍ، والحَسَنُ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، والأعْمَشُ، وأبُو جَعْفَرٍ: " لِيُضِلَّ " بِضَمِّ الياءِ، والمَعْنى: لِيُضِلَّ غَيْرَهُ، وإذا أضَلَّ غَيْرَهُ فَقَدْ ضَلَّ هو أيْضًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَتَّخِذَها ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " ويَتَّخِذُها " بِرَفْعِ الذّالِ.

وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: بِنَصْبِ الذّالِ قالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن نَصَبَ عَطَفَ عَلى " لِيُضِلَّ " " ويَتَّخِذَ " ومَن رَفَعَ عَطَفَهُ عَلى " مَن يَشْتَرِي " " ويَتَّخِذُ " .

وَفِي المُشارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَيَتَّخِذَها ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها الآياتُ، والثّانِي: السَّبِيلُ.

وَما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في مَواضِعَ قَدْ تَقَدَّمَتْ [الإسْراءِ: ٤٦، الأنْعامِ: ٢٥، البَقَرَةِ: ٢٥، الرَّعْدِ: ٢، النَّحْلِ: ١٥، الشُّعَراءِ: ٧]، إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ ﴾ وفِيها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: الفَهْمُ والعَقْلُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ.

والثّانِي: النُّبُوَّةُ.

وقَدِ اخْتُلِفَ في نُبُوَّتِهِ عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ حَكِيمًا ولَمْ يَكُنْ نَبِيًّا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ والثّانِي: أنَّهُ كانَ نَبِيًّا، قالَهُ الشَّعْبِيُّ، وعِكْرِمَةُ، والسُّدِّيُّ.

هَكَذا حَكاهُ عَنْهُمُ الواحِدِيُّ، ولا يُعْرَفُ، إلّا أنَّ هَذا مِمّا تَفَرَّدَ بِهِ عِكْرِمَةُ؛ والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ.

وَفِي صِناعَتِهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ كانَ خَيّاطًا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ.

والثّانِي: راعِيًا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

والثّالِثُ: نَجّارًا، قالَهُ خالِدٌ الرَّبْعِيُّ.

فَأمّا صِفَتُهُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا.

وقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: كانَ لُقْمانُ أسْوَدَ مَن سُودانِ مِصْرَ.

وقالَ مُجاهِدٌ: كانَ غَلِيظَ الشَّفَتَيْنِ مُشَقَّقَ القَدَمَيْنِ، وكانَ قاضِيًا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ﴾ المَعْنى: وقُلْنا لَهُ: أنِ اشْكُرْ لِلَّهِ [عَلى] ما أعْطاكَ مِنَ الحِكْمَةِ ﴿ وَمَن يَشْكُرْ فَإنَّما يَشْكُرْ لِنَفْسِهِ ﴾ أيْ: إنَّما يَفْعَلُ لِنَفْسِهِ ﴿ وَمَن كَفَرَ ﴾ النِّعْمَةَ، فَإنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ عِبادَةِ خَلْقِهِ.

<div class="verse-tafsir"

وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍۢ وَفِصَـٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ ١٤ وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌۭ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًۭا ۖ وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ۚ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ١٥ يَـٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍۢ مِّنْ خَرْدَلٍۢ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌۭ ١٦ يَـٰبُنَىَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ ١٧

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَوَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ، وقَدْ شَرَحْنا ذَلِكَ في (العَنْكَبُوتِ: ٨) قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلى وهْنٍ ﴾ وقَرَأ الضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " وهَنًا عَلى وهَنٍ " بِفَتْحِ الهاءِ فِيهِما.

قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: ضَعْفًا عَلى ضَعْفٍ.

والمَعْنى: لَزِمَها بِحَمْلِها إيّاهُ أنْ تَضْعُفَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.

ومَوْضِعُ " أنْ " نَصْبٌّ بِـ " وصَّيْنا "؛ المَعْنى: ووَصَّيْنا الإنْسانَ أنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ، أيْ: وصَّيْناهُ بِشُكْرِنا وشُكْرِ والِدَيْهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَفِصالُهُ في عامَيْنِ ﴾ أيْ: فِطامُهُ يَقَعُ في انْقِضاءِ عامَيْنِ.

وقَرَأ إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ، وأبُو عِمْرانَ، والأعْمَشُ: " وفَصالُهُ " بِفَتْحِ الفاءِ.

وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، والحَسَنُ، وأبُو رَجاءٍ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وقَتادَةُ؛ " وفَصْلُهُ " بِفَتْحِ الفاءِ وسُكُونِ الصّادِ مِن غَيْرِ ألِفٍ.

والمُرادُ: التَّنْبِيهُ عَلى مَشَقَّةِ الوالِدَةِ بِالرَّضاعِ بَعْدَ الحَمْلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنْ جاهَداكَ ﴾ قَدْ فَسَّرْنا ذَلِكَ في سُورَةِ (العَنْكَبُوتِ: ٨) إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: مُصاحَبًا مَعْرُوفًا، تَقُولُ صاحَبَهُ مُصاحَبًا ومُصاحَبَةً؛ والمَعْرُوفَ: ما يُسْتَحْسَنُ مِنَ الأفْعالِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ ﴾ أيْ: مَن رَجَعَ إلَيَّ؛ وأهْلُ التَّفْسِيرِ يَقُولُونَ: هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ في سَعْدٍ، وهو المُخاطَبُ بِها.

وَفِي المُرادِ بِمَن أنابَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، قِيلَ لِسَعْدٍ: اتَّبِعْ سَبِيلَهُ في الإيمانِ، هَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عَطاءٍ.

وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: أسْلَمَ عَلى يَدَيْ أبِي بَكْرٍ [الصِّدِّيقِ]: عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، وطَلْحَةُ، والزُّبَيْرُ، وسَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ.

والثّانِي: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ  ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

والثّالِثُ: مَن سَلَكَ طَرِيقَ مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.

ثُمَّ رَجَعَ إلى الخَبَرِ عَنْ لُقْمانَ فَقالَ: ﴿ يا بُنَيَّ ﴾ .

وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وجْهُ اعْتِراضِ هَذِهِ الآياتِ بَيْنَ الخَبَرَيْنِ عَنْ وصِيَّةِ لُقْمانَ أنَّ هَذا مِمّا أوْصى بِهِ لُقْمانُ ابْنَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ ﴾ وقَرَأ نافِعٌ وحْدَهُ: " مِثْقالُ حَبَّةٍ " بِرَفْعِ اللّامِ.

وَفِي سَبَبِ قَوْلِ لُقْمانَ لِابْنِهِ هَذا قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ ابْنَ لُقْمانَ قالَ لِأبِيهِ: أرَأيْتَ لَوْ كانَتْ حَبَّةٌ في قَعْرِ البَحْرِ أكانَ اللَّهُ يَعْلَمُها؟

فَأجابَهُ بِهَذِهِ الآيَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّانِي: أنَّهُ قالَ: يا أبَتِ إنْ عَمِلْتُ الخَطِيئَةَ حَيْثُ لا يَرانِي أحَدٌ، كَيْفَ يَعْلَمُها اللَّهُ؟

فَأجابَهُ بِهَذا، قالَهُ مُقاتِلٌ.

قالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ بِرَفْعِ المِثْقالِ مَعَ تَأْنِيثِ " تَكُ " فَلِأنَّ ﴿ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ ﴾ راجِعٌ إلى مَعْنى: خَرْدَلَةٍ، فَهي بِمَنزِلَةِ: إنْ تَكُ حَبَّةٌ مِن خَرْدَلٍ؛ ومَن قَرَأ: " مِثْقالَ حَبَّةٍ " فَعَلى مَعْنى: إنَّ الَّتِي سَألَتْنِي عَنْها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ، وعَلى مَعْنى: إنَّ فَعْلَةَ الإنْسانِ وإنْ صَغُرَتْ يَأْتِ بِها اللَّهُ.

وقَدْ بَيَّنّا مَعْنى ﴿ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ ﴾ في (الأنْبِياءِ: ٤٧) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ ﴾ قالَ قَتادَةُ: في جَبَلٍ.

وقالَ السُّدِّيُّ: هي الصَّخْرَةُ الَّتِي تَحْتَ الأرْضِ السّابِعَةِ، لَيْسَتْ في السَّمَواتِ ولا في الأرْضِ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ يَأْتِ بِها اللَّهُ ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: يَعْلَمُها اللَّهُ، قالَهُ أبُو مالِكٍ.

والثّانِي: يُظْهِرُها، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

والثّالِثُ: يَأْتِ بِها اللَّهُ في الآخِرَةِ لِلْجَزاءِ عَلَيْها.

﴿ إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: لَطِيفٌ بِاسْتِخْراجِها ﴿ خَبِيرٌ ﴾ بِمَكانِها.

وهَذا مَثَلٌ لِأعْمالِ العِبادِ، والمُرادُ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَأْتِي بِأعْمالِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ، مَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ ﴾ أيْ: في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ مِنَ الأذى.

وباقِي الآيَةِ مُفَسَّرٌ في (آلِ عِمْرانَ: ١٨٦) .

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍۢ فَخُورٍۢ ١٨ وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ ١٩

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ، وأبُو جَعْفَرٍ، ويَعْقُوبُ: " تُصَعِّرْ " بِتَشْدِيدِ العَيْنِ مِن غَيْرِ ألِفٍ.

وقَرَأ نافِعٌ، [وَأبُو عَمْرٍو]، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: بِألِفٍ مِن غَيْرِ تَشْدِيدٍ.

قالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ، ومَعْناهُما: الإعْراضُ مِنَ الكِبْرِ.

وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو رَجاءٍ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " ولا تُصْعِرْ " بِإسْكانِ الصّادِ وتَخْفِيفِ العَيْنِ مِن غَيْرِ ألِفٍ.

وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: لا تُعْرِضْ عَنِ النّاسِ تَكَبُّرًا؛ يُقالُ: أصابَ البَعِيرَ صَعَرٌ: إذا أصابَهُ داءٌ يَلْوِي مِنهُ عُنُقَهُ.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو الَّذِي إذا سُلِّمَ عَلَيْهِ لَوى عُنُقَهُ كالمُسْتَكْبِرِ.

وقالَ أبُو العالِيَةِ: لِيَكُنِ الغَنِيُّ والفَقِيرُ عِنْدَكَ في العِلْمِ سَواءً.

وقالَ مُجاهِدٌ: هو الرَّجُلُ يَكُونُ بَيْنَهُ وبَيْنَ أخِيهِ الحِنَةُ، فَيَراهُ فَيُعْرِضُ عَنْهُ.

وباقِي الآيَةِ بَعْضُهُ مُفَسَّرٌ في (بَنِي إسْرائِيلَ: ٣٧ ) وبَعْضُهُ في سُورَةِ (النِّساءِ: ٣٦) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واقْصِدْ في مَشْيِكَ ﴾ أيْ: لِيَكُنْ مَشْيُكَ قَصْدًا، لا تَخَيُّلًا ولا إسْراعًا.

قالَ عَطاءٌ: امْشِ بِالوَقارِ والسَّكِينَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ﴾ أيِ: انْقُصْ مِنهُ.

قالَ الزَّجّاجُ: ومِنهُ قَوْلُهم غَضَضْتُ بَصَرِي، وفُلانٌ يَغُضُّ مِن فُلانٍ، أيْ: يُقَصِّرُ بِهِ.

﴿ إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ ﴾ وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " أنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ " بِفَتْحِ الهَمْزَةِ.

ومَعْنى " أنْكَرَ ": أقْبَحُ؛ تَقُولُ: أتانا فُلانٌ بِوَجْهٍ مُنْكَرٍ، أيْ: قَبِيحٍ.

وقالَ المُبَرِّدُ: تَأْوِيلُهُ: أنَّ الجَهْرَ بِالصَّوْتِ لَيْسَ بِمَحْمُودٍ، وأنَّهُ داخِلٌ في بابِ الصَّوْتِ المُنْكَرِ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: عَرَّفَهُ قُبْحَ رَفْعِ الأصْواتِ في المُخاطَبَةِ والمُلاحاةِ بِقُبْحِ أصْواتِ الحَمِيرِ، لِأنَّها عالِيَةٌ.

قالَ ابْنُ زَيْدٍ: لَوْ كانَ رَفْعُ الصَّوْتِ خَيْرًا، ما جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْحَمِيرِ.

وقالَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ: صِياحُ كُلِّ شَيْءٍ تَسْبِيحٌ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ، إلّا الحِمارَ، فَإنَّهُ يَنْهَقُ بِلا فائِدَةٍ.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالَ: ﴿ لَصَوْتُ ﴾ ولَمْ يَقُلْ: " لَأصْواتُ الحَمِيرِ " ؟

فالجَوابُ: أنَّ لِكُلِّ جِنْسٍ صَوْتًا، فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّ أنْكَرَ أصْواتِ الأجْناسِ صَوْتُ هَذا الجِنْسِ.

<div class="verse-tafsir"

أَلَمْ تَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَةًۭ وَبَاطِنَةًۭ ۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍۢ وَلَا هُدًۭى وَلَا كِتَـٰبٍۢ مُّنِيرٍۢ ٢٠ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۚ أَوَلَوْ كَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأسْبَغَ عَلَيْكُمْ ﴾ أيْ: أوْسَعَ وأكْمَلَ ﴿ نِعَمَهُ ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وَأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " نِعَمَهُ "، أرادُوا جَمِيعَ ما أنْعَمَ بِهِ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " نِعْمَةً " عَلى التَّوْحِيدِ.

قالَ الزَّجّاجُ: هو ما أعْطاهم مِن تَوْحِيدِهِ.

ورَوى الضَّحّاكُ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ  فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ!

ما هَذِهِ النِّعْمَةُ الظّاهِرَةُ والباطِنَةُ؟

فَقالَ: " أمّا ما ظَهَرَ: فالإسْلامُ، وما سَوّى اللَّهُ مِن خَلْقِكَ، وما أفْضَلَ عَلَيْكَ مِنَ الرِّزْقِ.

وأمّا ما بَطَنَ: فَسَتَرَ مَساوِئَ عَمَلِكَ، ولَمْ يَفْضَحْكَ "» .

وقالَ الضَّحّاكُ: الباطِنَةُ المَعْرِفَةُ، والظّاهِرَةُ: حُسْنُ الصُّورَةِ، وامْتِدادُ القامَةِ، وتَسْوِيَةُ الأعْضاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ ﴾ هو مَتْرُوكُ الجَوابِ، تَقْدِيرُهُ: أفَتَتَّبِعُونَهُ؟

<div class="verse-tafsir"

۞ وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌۭ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ ٢٢ وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُۥٓ ۚ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣ نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًۭا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍۢ ٢٤ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ ۚ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٢٥ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ ٢٦ وَلَوْ أَنَّمَا فِى ٱلْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَـٰمٌۭ وَٱلْبَحْرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ سَبْعَةُ أَبْحُرٍۢ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ ٢٧

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمَن يُسْلِمْ وجْهَهُ ﴾ وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وأبُو العالِيَةِ، وقَتادَةُ: " ومَن يُسَلِّمْ " بِفَتْحِ السِّينِ وتَشْدِيدِ اللّامِ.

وذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ وَمَن كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ﴾ مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، ولا يَصِحُّ، لِأنَّهُ تَسْلِيَةٌ عَنِ الحُزْنِ، وذَلِكَ لا يُنافِي الأمْرَ بِالقِتالِ.

وما بَعْدَ هَذا قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ألْفاظِهِ في مَواضِعَ [هُودٍ: ٤٨، العَنْكَبُوتِ:٦١، البَقَرَةِ:٢٦٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَلَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ ﴾ وفي سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: «أنَّ أحْبارَ اليَهُودِ قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ  : أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا  ﴾ ، إيّانا يُرِيدُ، أمْ قَوْمَكَ؟

فَقالَ: " كَلّا " فَقالُوا: ألَسْتَ تَتْلُو فِيما جاءَكَ أنّا قَدْ أُوتِينا التَّوْراةَ فِيها تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ؟

فَقالَ: " إنَّها في عِلْمِ اللَّهِ قَلِيلٌ "، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا في القُرْآنِ: إنَّما هو كَلامٌ [يُوشِكُ أنْ] يَنْفَدَ ويَنْقَطِعَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَمَعْنى الآيَةِ: لَوْ كانَتْ شَجَرُ الأرْضِ أقْلامًا، وكانَ البَحْرُ ومَعَهُ سَبْعَةُ أبْحُرٍ مِدادًا- وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَكُتِبَ بِهَذِهِ الأقْلامِ وهَذِهِ البُحُورِ كَلِماتُ اللَّهِ- لَتَكَسَّرَتِ الأقْلامُ ونَفَذَتِ البُحُورُ، ولَمْ تَنْفُذْ كَلِماتُ اللَّهِ، أيْ: لَمْ تَنْقَطِعْ.

فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿ والبَحْرُ ﴾ فَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " والبَحْرُ " بِالرَّفْعِ، ونَصَبَهُ أبُو عَمْرٍو.

وقالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ: " والبَحْرَ " بِالنَّصْبِ، فَهو عَطْفٌ عَلى " ما "؛ المَعْنى: ولَوْ أنَّ ما في الأرْضِ، ولَوْ أنَّ البَحْرَ؛ والرَّفْعُ حَسَنٌ عَلى مَعْنى: والبَحْرُ هَذِهِ حالُهُ.

قالَ اليَزِيدِيُّ: ومَعْنى ﴿ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ ﴾ : يَزِيدُ فِيهِ؛ يُقالُ: مُدَّ قِدْرَكَ، أيْ: زِدْ في مائِها، وكَذَلِكَ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: " يَمُدُّهُ " مِنَ المِدادِ، لا مِنَ الإمْدادِ، يُقالُ: مَدَدْتُ دَواتِي بِالمِدادِ، وأمْدَدْتُهُ بِالمالِ والرِّجالِ.

<div class="verse-tafsir"

مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍۢ وَٰحِدَةٍ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ ٢٨ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّۭ يَجْرِىٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ ٢٩ ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ ٣٠ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱلْفُلْكَ تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِنِعْمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّكُلِّ صَبَّارٍۢ شَكُورٍۢ ٣١ وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌۭ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌۭ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍۢ كَفُورٍۢ ٣٢

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ في آخَرِينَ مِن قُرَيْشٍ قالُوا لِلنَّبِيِّ  : إنَّ اللَّهَ خَلَقَنا أطْوارًا: نُطْفَةً، عَلَقَةً، مُضْغَةً، عِظامًا، لَحْمًا، ثُمَّ تَزْعُمُ أنّا نُبْعَثُ خَلْقًا جَدِيدًا جَمِيعًا في ساعَةٍ واحِدَةٍ؟!

فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ومَعْناها: ما خَلْقُكم أيُّها النّاسُ جَمِيعًا في القُدْرَةِ إلّا كَخَلْقِ نَفْسٍ واحِدَةٍ، ولا بَعْثُكم جَمِيعًا في القُدْرَةِ إلّا كَبَعْثِ نَفْسٍ واحِدَةٍ قالَهُ مُقاتِلٌ.

وَما بَعْدَ هَذا قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ [آلِ عِمْرانَ: ٢٧، الرَّعْدِ: ٢، الحَجِّ: ٦٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿ ألَمْ تَرَ أنَّ الفُلْكَ تَجْرِي في البَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مِن نِعَمِهِ جَرَيانُ الفُلْكِ ﴿ لِيُرِيَكم مِن آياتِهِ ﴾ أيْ: لِيُرِيَكم مِن صَنْعَتِهِ عَجائِبَهُ في البَحْرِ، وابْتِغاءِ الرِّزْقِ ﴿ إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: أيْ: لِكُلِّ صَبُورٍ عَلى أمْرِ اللَّهِ ﴿ شَكُورٍ ﴾ في نِعَمِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذا غَشِيَهُمْ ﴾ يَعْنِي الكُفّارَ؛ وقالَ بَعْضُهُمْ: هو عامٌّ في الكُفّارِ والمُسْلِمِينَ ﴿ مَوْجٌ كالظُّلَلِ ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وهي جَمْعُ ظُلَّةٍ، يُرادُ أنْ بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ، فَلَهُ سَوادٌ مِن كَثْرَتِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ وقَدْ سَبَقَ شَرْحُ هَذا [يُونُسَ: ٢٢]؛ والمَعْنى أنَّهم لا يَذْكُرُونَ أصْنامَهم في شَدائِدِهِمْ إنَّما يَذْكُرُونَ اللَّهَ وحْدَهُ.

وجاءَ في الحَدِيثِ أنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أبِي جَهْلٍ لَمّا هَرَبَ يَوْمَ الفَتْحِ مِن رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ رَكِبَ البَحْرَ فَأصابَتْهم رِيحٌ عاصِفٌ، فَقالَ أهْلُ السَّفِينَةِ: أخْلِصُوا، فَإنَّ آلِهَتَكم لا تُغْنِي عَنْكم شَيْئًا هاهُنا، فَقالَ عِكْرِمَةُ: ما هَذا الَّذِي تَقُولُونَ؟

فَقالُوا: هَذا مَكانٌ لا يَنْفَعُ فِيهِ إلّا اللَّهُ، فَقالَ: هَذا إلَهُ مُحَمَّدٍ الَّذِي كانَ يَدْعُونا إلَيْهِ، لَئِنْ لَمْ يُنْجِنِي في البَحْرِ إلّا الإخْلاصُ ما يُنْجِينِي في البِرِّ غَيْرُهُ، ارْجِعُوا بِنا، فَرَجَعَ فَأسْلَمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَمِنهم مُقْتَصِدٌ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: مُؤْمِنٌ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: مُقْتَصِدٌ في قَوْلِهِ، وهو كافِرٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

يَعْنِي أنَّهُ يَعْتَرِفُ بِأنَّ اللَّهَ وحْدَهُ القادِرُ عَلى إنْجائِهِ وإنْ كانَ مُضْمِرًا لِلشِّرْكِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ العادِلُ في الوَفاءِ بِما عاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ في البَحْرِ مِنَ التَّوْحِيدِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

فَأمّا " الخَتّارُ " فَقالَ الحَسَنُ: هو الغَدّارُ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الخَتْرُ: أقْبَحُ الغَدْرِ وأشَدُّهُ.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًۭا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّۭ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ ٣٣ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۭ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًۭا ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۢ بِأَىِّ أَرْضٍۢ تَمُوتُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۢ ٣٤

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: هَذا خِطابٌ لِكُفّارِ مَكَّةَ.

وقَوْلُهُ: ﴿ لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ ﴾ أيْ: لا يَقْضِي عَنْهُ شَيْئًا مِن جِنايَتِهِ ومَظالِمِهِ.

قالَ مُقاتِلٌ: وهَذا يَعْنِي بِهِ الكُفّارَ.

وقَدْ شَرَحْنا هَذا في (البَقَرَةِ: ٤٨) .

قالَ الزَّجّاجُ: وقَوْلُهُ: ﴿ هُوَ جازٍ ﴾ جاءَتْ في المَصاحِفِ بِغَيْرِ ياءٍ، والأصْلُ " جازِيٌ " بِضَمَّةٍ وتَنْوِينٍ.

وذَكَرَ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلُ أنَّ الِاخْتِيارَ في الوَقْفِ هو " جازٍ " بِغَيْرِ ياءٍ، هَكَذا وقَفَ الفُصَحاءُ مِنَ العَرَبِ لِيُعْلِمُوا أنَّ هَذِهِ الياءَ تَسْقُطُ في الوَصْلِ.

وزَعَمَ يُونُسُ أنَّ بَعْضَ العَرَبِ المَوْثُوقِ بِهِمْ يَقِفُ بِياءٍ، ولَكِنَّ الِاخْتِيارَ اتِّباعُ المُصْحَفِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ أيْ: بِالبَعْثِ والجَزاءِ ﴿ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ﴾ بِزِينَتِها عَنِ الإسْلامِ والتَّزَوُّدِ لِلْآخِرَةِ ﴿ وَلا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ ﴾ أيْ: بِحِلْمِهِ وإمْهالِهِ ﴿ الغَرُورُ ﴾ يَعْنِي: الشَّيْطانَ، وهو الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يَغُرَّ.

قالَ الزَّجّاجُ: " الغَرُورُ " عَلى وزْنِ الفَعُولِ، وفَعُولٌ مِن أسْماءِ المُبالِغَةِ، يُقالُ: فُلانٌ أكُولٌ: إذا كانَ كَثِيرَ الأكْلِ، وضَرُوبٌ: إذا كانَ كَثِيرَ الضَّرْبِ، فَقِيلَ لِلشَّيْطانِ: غَرُورٌ، لِأنَّهُ يَغُرُّ كَثِيرًا.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الغَرُورُ بِفَتْحِ الغَيْنِ: الشَّيْطانُ، وبِضَمِّها: الباطِلُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ﴾ سَبَبُ نُزُولِها «أنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ البادِيَةِ جاءَ إلى النَّبِيِّ  فَقالَ: إنَّ امْرَأتِي حُبْلى، فَأخْبِرْنِي ماذا تَلِدُ؟

وبَلَدُنا مُجْدِبٌ، فَأخْبِرْنِي مَتى يَنْزِلُ الغَيْثُ؟

وقَدْ عَلِمْتُ مَتى وُلِدْتُ، فَأخْبِرْنِي مَتى أمُوتُ؟

فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» قالَهُ مُجاهِدٌ وَمَعْنى الآيَةِ: ﴿ إنَّ اللَّهَ ﴾ عَزَّ وجَلَّ ﴿ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ﴾ مَتى تَقُومُ، لا يَعْلَمُ سِواهُ ذَلِكَ ﴿ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ ﴾ وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: " ويُنَزِّلُ " بِالتَّشْدِيدِ، فَلا يَعْلَمُ أحَدٌ مَتى يَنْزِلُ الغَيْثُ، ألِيلًا أمْ نَهارًا ﴿ وَيَعْلَمُ ما في الأرْحامِ ﴾ لا يَعْلَمُ سِواهُ ما فِيها، أذَكَرًا أمْ أُنْثى، أبْيَضَ أوْ أسْوَدَ ﴿ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا ﴾ أخِيرًا أمْ شَرًّا ﴿ وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ ﴾ أيْ: بِأيِّ مَكانٍ.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " بِأيَّةِ أرْضٍ " بِتاءٍ مَكْسُورَةٍ.

والمَعْنى: لَيْسَ أحَدٌ يَعْلَمُ [أيْنَ] مَضْجَعُهُ مِنَ الأرْضِ حَتّى يَمُوتَ، أفِي بَرٍّ أوْ بَحْرٍ أوْ سَهْلٍ أوْ جَبَلٍ.

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: [يُقالُ]: بِأيِّ أرْضٍ كُنْتَ، وبِأيَّةِ أرْضٍ كُنْتَ، لُغَتانِ.

وقالَ الفَرّاءُ: مَن قالَ: بِأيِّ أرْضٍ، اجْتَزَأ بِتَأْنِيثِ الأرْضِ مِن أنْ يُظْهِرَ في " أيٍّ " تَأْنِيثًا آخَرَ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذِهِ الخَمْسُ لا يَعْلَمُها مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِيٌّ [مُرْسَلٌ] مُصْطَفًى.

قالَ الزَّجّاجُ: فَمَنِ ادَّعى أنَّهُ يَعْلَمُ شَيْئًا مِن هَذِهِ كَفَرَ بِالقُرْآنِ لِأنَّهُ خالَفَهُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله